fbpx
ملف الصباح

ثلاثة أسئلة: أموال الخارج أعمت الحقوقيين

البعض يتهم جمعيات حقوقية بافتعال الاحتقان وتبني مواقف ضد الدولة لابتزازها، ما رأيك؟
في البداية أود أن أشير إلى أن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، تأسست في 1988، وذلك لوجود جمعيات حقوقية لها مواقف سياسوية، وتبعية لحزب أو نقابة معينة. موقفنا نحن هو استقلالية القرار وعدم التبعية لا داخليا ولا خارجيا لأي جهة كانت، وعدم الحصول على أي دعم مالي غير مشروع، كما الأمر لجمعيات حقوقية صارت تتصرف كأنها حزب معارض وليست منظمة حقوقية.
المغرب يعترف بالدستور وبكونية حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها دوليا، وصار عبر مراحل طويلة في تثبيت هذه الحقوق، سيما أننا انتقلنا من مرحلة سنوات الرصاص، وكان لملك المغرب شجاعة إنشاء هيأة الإنصاف والمصالحة، التي كانت أول  تنظيم لحل إشكاليات الانتهاكات على صعيد الوطن العربي والإسلامي، وتحولت إلى نموذج يحتذى به.
نحن في المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، تبنينا منذ البداية هيأة الإنصاف والمصالحة، وشاركنا في اجتماعاتها ودعمناها، في حين قاطعتها جمعيات منذ البداية وحاربتها بشكل شرس، وهذا يكشف الفرق بين منظمة حقوقية تراهن على مصلحة الوطن داخليا وخارجيا، وتميز في ممارستها بين هذه المصلحة وممارسات غير مقبولة من قبيل المطالبة بالمزيد من الحقوق، والمواجهة المجانية للقرارات الحكومية مهما كانت طبيعتها، وهذا ما اعتبره خطأ، فنحن الحقوقيون لا ننشئ قانونا، بل نطالب الدولة أن تحترم القوانين، لهذا من غير معقول من أي منظمة تعتبر نفسها حقوقية، أن تواجه قرارات صادرة عن السلطات العمومية، نص عليها الدستور وتتماشى مع القوانين الجاري بها العمل.

لوحظ أخيرا تأسيس مبالغ فيه للجمعيات الحقوقية، ألا يشكل ذلك تمييعا للمشهد الحقوقي بالمغرب؟
المنظمات الحقوقية المعروفة التي لها مرجعية الوطنية أولا، ومرجعية القانون الدولي لحقوق الإنسان، يجب أن تحترم المعاهدات والمواقف الضرورية لحماية الوطن بصفتها منظمات وطنية وليست عميلة لأي كان، لأن هناك من تطفل على المجال الحقوقي عبر إنشاء عدد من الجمعيات، إما للبحث عن تمويل من قبل الجمعيات الدولية المعروفة بمواقفها المعادية للمغرب، وهي كثيرة، خصوصا في وحدته الترابية ومسيرته الأمنية والحقوقية، والمساواة بين مواطنيه، إذ نجد من يستغل الأمازيغية مثلا لتبني مواقف انفصالية، وفي نظري نحن لسنا أمام منظمات حقوقية كما هو متعارف عليه، ومن الأفضل أن تتحول إلى أحزاب لتتبنى مواقفها بشكل واضح، لا الاختفاء تحت الغطاء الحقوقي.

في نظرك ما الحل لإعادة المصداقية للحقل الحقوقي؟
الحل وهو احترام القانون، إذ لا يمكن أن نتسامح عن خروج جمعيات عن المساطر القانونية، وكل من تورط يجب أن يوقف عند حده ومتابعته، في حين يجب تقديم دعم للمنظمات الحقوقية الشريفة التي تريد خيرا للمغرب ومزيدا من تحقيق  المساواة في الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية والثقافية والدينية، وإصلاح التعليم والعدالة، هذه المجالات هي ما يجب على الجمعيات الرهان عليه، وأن تترك العمل السياسي للأحزاب السياسية، لا أن ننوب عنها في ترويج مواقفها.
أجرى الحوار: مصطفى لطفي
(*)  رئيس سابق للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى