fbpx
ملف عـــــــدالة

تهم فجرت متابعات قضائية بطنجة

شكايات سجناء كشفت تفاصيل عمليات ضخمة للتهريب والاتجار الدولي  في المخدرات

فجرت العديد من الرسائل المجهولة أو الموقعة، التي يتم بواسطتها تبليغ عن جرائم مفترضة، قضايا مثيرة اضطرت مصالح الأمن إلى فتح تحقيق فيها، إذ انتهى البحث في بعضها إلى متابعة أصحابها والزج بهم في السجن، فيما أخرى تأكد أنها كانت كيدية وعبارة عن مؤامرات ووشايات كاذبة هدفها الانتقام وتصفية حسابات شخصية.
ولهذه الظاهرة خصوصيات بالمناطق الشمالية من المملكة، إذ نجد أن نسبة كبيرة من هذه الرسائل تهم قضايا تتعلق بالتهريب والاتجار الدولي للمخدرات، وقد أصبح أصحابها لا يعتمدون في توجيه الاتهامات على رسائل خطية من تحت الطاولة، بل على التقنيات الحديثة عبر الإعلام الجديد، الذي سهل مأمورية وصولها إلى مختلف الأجهزة الأمنية صوتا وصورة، وهو الأمر الذي أفضى إلى الإطاحة بأسماء ورؤوس معروفة، بعضها كان ينتمي إلى أجهزة وأسلاك حساسة في الدولة.
وتحتل مدينة طنجة الصدارة على الصعيد الوطني في عدد هذه الرسائل، باعتبار سجنها المحلي يضم أكبر عدد من المدانين في قضايا المخدرات، إذ تتقاطر يوميا على مكاتب النيابة العامة والجمعيات الحقوقية والمنابر الإعلامية العشرات من الرسائل المكتوبة والصوتية، التي تصل بشتى الطرق وتحكي تفاصيل مدققة عن عمليات مثيرة تتعلق في الغالب بتهريب كميات كبيرة من المخدرات، لم تتمكن التحقيقات من الوصول إليها والكشف عن المتورطين الحقيقيين.
ولعل قضية المستشار الجماعي بمدينة أصيلة، الذي أدين بثلاث سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية وتعويض لفائدة إدارة الجمارك، من بين القضايا التي أثارت اهتمام الرأي العام بمدن الشمال، سيما أنها بنيت على رسالة بعث بها سجين إلى الوكيل العام باستئنافية طنجة، وفتح بشأنها تحقيق أسفر عن متابعة المستشار بتهم تتعلق بالاتجار الدولي في المخدرات.
والغريب في هذه القضية، أن التحقيق فيها فتح بعد مرور سنتين من العقوبة التي كان صاحب الرسالة (م.ت) يقضيها بسجن طنجة، بعد أن تم إيقافه بميناء المدينة وبحوزته كميات من المخدرات عمل على دسها بأسفل سيارته، واعترف عند إيقافه لدى الضابطة القضائية بأن الكمية المحجوزة تعود ملكيتها إلى شقيقه المقيم باسبانيا، إلا أنه، وبعد مرور سنتين، قام بتقديم شكاية من داخل السجن إلى النيابة العامة، اتهم فيها مستشارا جماعيا منتميا إلى حزب الاستقلال، بأنه هو من زوده بالمخدرات المحجوزة، وهو ما جعل المحكمة تدين المستشار ابتدائيا واستئنافيا بثلاث سنوات سجنا نافذا.
ومن بين الرسائل المثير التي شهدتها مدينة البوغاز، رسالة المسمى (محمد.ف)، الذي خرج عن صمته وطالب المسؤولين القضائيين إصدار تعليمات إلى النيابة العامة للاستماع إليه في موضوع 15 طنا من مادة “الشيرا”، التي حجزت في ميناء الجزيرة الخضراء، بعد أن ضبطتها السلطات الإسبانية في حاوية باخرة مملوكة لسمير عبد المولى، العمدة السابق لطنجة، الذي استمعت إليه الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.
وذكر صاحب الرسالة، وهو مدان بعشر سنوات في ملف يتعلق بالاتجار الدولي في المخدرات، أنه يعرف المشاركين في تهريب تلك الكمية والجهات التي تقف وراءها، وأنه يضع نفسه رهن التحقيق لإرشاد العدالة إلى الشبكة المسؤولة عن ذلك، مبرزا أن الشبكة التي زجت به بالسجن هي نفسها الجهة المسؤولة عن أطنــان الحشيش التي ضبطت في ميناء الجزيــرة الخضراء، مستغربا كيف أن أفرادها  لازالــوا خارج أسوار السجن ينعمون بالحرية.
وأبدى السجين، في الرسالة نفسها التي بعث بها إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، استعداده  للكشف عن جميع الأشخاص الذين شاركوا في هذه العملية، والذين يقفون وراء تهريب الأطنان من المخدرات إلى أوربا، نظرا لأنهم أخلوا بوعودهم وجعلوا أسرته تعيش تحت وطأة جحيم لا يطاق، وأصبحوا يهددونه شخصيا بالقتل وسط السجن.
وكان للجهاز الأمني بالمدينة نصيب من هذه القضايا، وذلك عبر مجموعة من الفيديوهات التي نشرت على الموقع العالمي “يوتوب”، كان آخرها شريط مصور يحتوي على لقطات تظهر شرطيا بفرقة دراجي المرور يتلقى “رشوة” بقيمة 100 درهم من سائق سيارة خفيفة سبق أن سحب منه وثائقه، وهو ما دفع بالمسؤولين بولاية أمن طنجة، بتنسيق مع المديرية العامة للأمن الوطني، إلى إجراء تحقيق في الموضوع، وتجريد الشرطي “المتهم” من سلاحه الوظيفي وتوقيفه عن العمل بصفة مؤقتة.
هذا الفيديو، الذي نشر تحت عنوان “قناص طنجة يطيح بشرطي مرتش” أثار كثيرا من الجدل والنقاشات نظرا للغموض الذي يكتنف مضمونه، لأن بعض لقطاته أثارت شكوكا حول مصداقيته، سيما أن الشرطي المشتبه فيه ظل مصمما على براءته وأنكر بصفة قاطعة التهم المنسوبة إليه، وهو ما أكدته التحقيقات التي كشفت أن العملية كيدية “فبركت” من قبل جهات تريد الإساءة إلى المعني والنيل من سمعته المهنية.
المختار الرمشي (طنجة)

أشرطة مفبركة

لم تكن هذه الحالات هي الأولى والأخيرة التي تم فتح تحقيق فيها بناء على رسائل و صور أو أشرطة فيديو مفبركة، بل هناك حالات متعددة سقط فيها أبرياء لا علاقة لهم بالتهم الموجهة إليهم، إذ يرى عدد من الحقوقيين أن مصالح الأمن مطالبة بالتحرى أكثر في الرسائل الموجهة إليها، والبحث عن الأشخاص المتهمين فيها، دون إثارة الانتباه، حتى ترقى بعملها انطلاقا من مبدأ المتهم بريء إلى أن تثبت براءته، لأنه في حالة الادعاء أو الوشاية الكاذبة لا يمكن للشخص المتضرر أن يسترد حقوقه، ولا يمكنه رفع شكوى ضد الواشي إذا كانت الرسالة مجهولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى