fbpx
حوادث

الأحكام المخففة طريق العودة السريعة إلى السجن

متهمون تجاوزوا سن العشرين بقليل أصبحوا جناة والنيابة العامة تطالب بعدم التساهل

 

تشابهت القضايا والأحداث المعروضة على غرفة الجنايات الابتدائية بالبيضاء، الثلاثاء الماضي، حتى أن المتتبع لبعض منها يرى فقط تغييرا في المتهمين، إذ تضم السرقة بالعنف والضرب والجرح، وتكوين عصابة إجرامية، منفذوها شباب أغلبهم، تجاوز العشرين سنة بقليل.

في القفص الزجاجي جلس أغلب المتهمين في حالة اعتقال، يتابعون أطوار  القضايا المعروضة على  المحكمة وينتظرون دورهم،  فغالبية القضايا التي كانت مطروحة للنقاش في تلك الجلسة كانت جاهزة، بين الفينة والأخرى يكسر صمت القاعة دخول وخروج عدد من الأشخاص إلى القاعة، إضافة إلى المحامين.

 بصوت هامس تخبر إحدى الجالسات قريبتها بأن جلسة المحاكمة ستتوقف على الساعة الواحدة زوالا، لأن هيأة المحكمة بغرفة الجنايات الابتدائية، هي نفسها التي تتولى النظر في ملفات جرائم الأموال، وذلك اليوم يصادف، مثول المتهمين في اختلاسات لحقت وكالة للقرض العقاري والسياحي بالبيضاء،  من الوهلة الأولى يظهر أن المرأة على دراية بنوع القضايا التي تناقش في تلك القاعة، ليتدخل رئيس الهيأة ويطلب من الحضور الانضباط.

 ولد حليمة… ضحية

 الأحكام المخففة

استرعت قضية من القضايا المعروضة على الهيأة اهتمام النيابة العامة في مرافعاتها بشأن كثرة الجرائم التي سبق أن أدين من أجلها وهو ما يشكل عنوانا، لتساهل في الأحكام التي تصدر عند المحكمة في مثل تلك القضايا، والتي لا تتجاوز في غالبيتها السنة، ما يشجع بعضهم على الاستمرار والغوص في عالم الجريمة، واعتبر ممثل الحق العام أن دراسة أعدت بشأن مدى استجابة السجناء لبرنامج الإدماج في المجتمع، من عدمه بعد مغادرة السجن أبانت أن أغلب الذين يعودون إليه هم ممن تصدر في حقهم عقوبات مخففة في جرائم السرقة بالعنف، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن تفشي الجريمة راجع بالأساس إلى الجانب الردعي في تلك الجرائم والذي لا يتناسب في الغالب والفعل المرتكب.

 مرافعة النيابة العامة لم ترق محامي المتهم الذي اعتبر أن مثل تلك الدراسات لا يمكن تعميمها بشأن جميع المتابعين، والتمس بالمقابل من هيأة المحكمة مراعاة ظروف التخفيف في قضية مؤازره، وفي الوقت الذي كان الدفاع يعقب على ممثل النيابة العامة، جلس المتهم ووضع رأسه بين يديه تعبيرا عن الندم ومخافة من أن تأخذ المحكمة بما اعتمدته النيابة العامة في مرافعات، وانخرطت والدته في موجة بكاء وهي تلطم خديها لتتدخل إحدى قريباتها وتطلب منها الهدوء والتماسك وخاطبتها بلغة تحمل في طياتها ما أصبح عليه الوضع «علاش كتبكي، مالو أش غادي يوقع ليه، واش الحبس كيخلع راه كيخرجو منو صحاح». غادر المحامي القاعة لتلحق به عائلة المتهم في محاولة لمعرفة استنتاجاته بشأن مرافعة النيابة العامة في الموضوع، وهل هناك أمل أم لا.

 متابع بقراري إيداع

في يوم واحد

واصلت الهيأة الاستماع إلى الملفات المعروضة عليها، وكان  من بينها ملف غريب وقعت فيه النيابة العامة في خطأ إذ تابعت الشخص نفسه في ملفين، الأول أمام قاضي الأحداث والثاني أمام غرفة الجنايات الابتدائية، وخلال الاستماع إلى المتهم من قبل هيأة المحكمة نفى التهم المنسوبة إليه في السرقة والضرب رفقة متهم آخر يتابع معه في الملف، واستمعت المحكمة إلى الشهود في الملف الذين تراجعوا عن شهاداتهم المدونة في محاضر الضابطة القضائية، ليتدخل ممثل الحق العام، ويسأل شاهدة من بينهم عن سبب تراجعها عن شهادتها، وهل يدخل ذلك في إطار الشفقة على المتهمين، فأنكرت ذلك وأقرت أنها لم تعد تتذكر ليتدخل مرة أخرى ممثل الحق العام ويخبرها أن شهادة الزور معاقب عليها جنائيا، ويواجهها بشهادتها أمام الضابطة القضائية للتراجع مرة أخرى وتقر بالشهادة الأولى التي تتضمن اتهامات للمتابعين.

وفي الوقت الذي بدأت الهمهمات داخل القاعة، طلب رئيس الهيأة من إحدى الحاضرات التزام الصمت وإلا سيعمل على إخراجها من القاعة، وأعطى الكلمة إلى دفاع المتهم الأول الذي أكد أن مؤازره حوكم من أجل الأفعال نفسها أمام قاضي الأحداث وحصل على البراءة وتعاد محاكمته أمام غرفة الجنايات الابتدائية، وأن قاضي التحقيق استمع إليه بشأن الأفعال المتابع من أجلها، إلا أن ممثل الحق العام حاول أن يستدرك الأمر بالتأكيد أن إحالة المتهم على قاضي الأحداث كانت بشأن أفعال ارتكبها في 2014 وهو حدث، وأن إحالته على غرفة الجنايات تهم أفعالا ارتكبها في 2016 وهو راشد، وهو ما اعتبره الدفاع غير مقنع لأن قاضي التحقيق استمع إليه بشأن جميع الأفعال المتابع من أجلها وتمت محاكمته عليها وحصل على البراءة ومن ثم لا يمكن  أن يحاكم على الفعل مرتين، والتمس الحكم بالبراءة لمؤازره.

نساء المحاكم

في مشهد أصبح نوعا ما مألوفا، لم تدخل أي قاعة من قاعات محكمة الاستئناف بالبيضاء، من كثرة النساء اللواتي يحضرن بشكل مكثف لمتابعة محاكمات تخص قريبا أو جارا، غير أن بعضهن أصبحن متمرسات في معرفة المحامين الذين يقبلون ملفات المساعدة القضائية، والهيآت والأحكام التي تصدر في بعض الملفات، حتى أن بعضهن بكثرة حضورهن إلى المحكمة أصبحت وجوههن مألوفة.

 كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى