fbpx
الرياضة

أندية طنجة تثور على العدالة والتنمية

استنكرت تقليص المنحة وهددت بتجميد نشاطها والجماعة تبرر موقفها بالأزمة

خلف قرار الجماعة الحضرية بطنجة، التي يقودها العدالة والتنمية، القاضي بتقليص المنح المخصصة لدعم الفرق الرياضية عن 2017  بنسب تتراوح بين 30 و 50 في المائة، والمصادق عليه في دورة فبراير الأخيرة، موجة غضب عارمة من قبل الأندية الرياضية وعصبة الشمال، سيما أندية الدوري الممتاز في الرياضات الجماعية التي تعول على منح الجماعة لتسديد مصاريف كبيرة تتحملها جراء المشاركة في المنافسات الوطنية والقارية.

القدم والسلة أول الغاضبين

قال مسؤول باتحاد طنجة لكرة القدم إن الفريق المشارك هذا الموسم في الواجهة القارية، ورغم النتائج الجيدة التي يحصل عليها، فوجئ لتقليص منحته، بعدما كان ينتظر رفعها في ظل المشاكل الكبيرة التي يعانيها على المستوى المالي.

 وكان فرع كرة السلة بدوره من أكبر  المتضررين، على غرار نهضة طنجة لكرة اليد، بتقليص المنحة بنسبة 30 في المائة.

وبلغت نسبة التقليص إلى 50 في المائة بالنسبة إلى أندية القسمين الثالث والرابع وأندية القاعة التابعة لعصبة الشمال، ما وصف بالنكسة التي أصابت الجمعيات الرياضية بالمدينة في عهد تسيير العدالة والتنمية.

وعزت مصادر من الجماعة الحضرية قرارها  إلى الأزمة المالية التي تعيشها، جراء الديون المتراكمة عليها، وإكراهات ضمنها تنفيذ أحكام قضائية لصالح ذوي الحقوق أصحاب نزع الملكية، بالإضافة إلى ما وصفته لجنة الشؤون الاجتماعية والثقافية والعلاقة مع المجتمع المدني بالتنامي المضطرد للفرق والنوادي الرياضية الذي بلغ 80 ناديا في مختلف الرياضات، مقارنة مع السنوات الماضية.

 لكن الجمعيات لم تستسغ القرار، ووصفته بالهدام، سيما أنه مسها في جزء مهم من مداخيلها، التي تعول عليها لضمان استمراريتها في مواصلة ممارسة الرياضة في ظل إكراهات أخرى، منها ما هو مرتبط بأزمة البنيات التحتية.

عدم احترام المعايير

من خلال تقرير اجتماع لجنة الشؤون الاجتماعية والثقافية والعلاقة مع المجتمع المدني، من أجل مناقشة تفاصيل ومعايير بنت على ضوئها حظوظ كل فريق في  المنح، قبل المصادقة عليها، أكدت اللجنة أنها اعتمدت معايير صارمة وشفافة مبنية على معطيات واقعية وحقيقية لنشاط الجمعيات والأندية، نظير الدرجة الممارس فيها وعدد الممارسين، وعدد المباريات ومسافات التنقل، بالنسبة لأندية كرة القدم، وعدد الممارسين والإنجازات ومسافات التنقل بالنسبة لباقي الأصناف.

لكن هذه المعايير كذبتها، المبالغ الموزعة على بعض الفروع التي لا تتوفر فيها هذه الشروط،  مقارنة مع أخرى استفادت من منحة أقل، رغم تجاوزها سقف عدد الممارسين والمباريات ومسافات التنقل.

أندية ترد بعنف

وعبر مصدر من اتحاد طنجة لكرة القدم عن قلقه جراء قرار الجماعة الحضرية التي يقودها العدالة التنمية، متهما أعضاءها بجهلهم الكبير للواقع الرياضي في طنجة.

 وقال” مع الأسف، في ظل الإكراهات المالية التي يتخبط فيها الفريق والتكاليف المالية التي تنتظره هذا الموسم بعد المشاركة الأولى له على المستوى القاري، لم يجد المشرفون على تدبير الشأن المحلي سوى قطاع الرياضة لتقليص الاعتمادات المخصصة للفرق”.

وتابع ”هل هناك شغب فكري أكثر من هذا؟ هل يعلم المسؤولون ماذا تمثل الرياضة في طنجة؟ وما توفره للشباب؟”.

وأضاف ”كل المبررات لتقليص منح الفرق الرياضية واهية وغير منطقية، وتبين عن جهل كبير للواقع الرياضي في طنجة”.

وتابع ”في الوقت الذي يحقق فيه  اتحاد طنجة طفرة كروية مهمة في تاريخه بتأهله لأول مرة لمنافسة قارية، وعوض دعمه، والزيادة في منحته السنوية، يقوم المكتب المسير للجماعة الحضرية لطنجة بتقليص منحة الفريق السنوية من 300 مليون إلى 225 مليونا”.

وتوعد المصدر نفسه بالكشف عن الأسباب، حين قال ”هذا بمثابة جهل بقيمة الفريق وإشعاعه، وسبب من أسباب كثيرة سيتم الإعلان عنها مستقبلا، سيما أن الفريق استفاد السنة الماضية من مبلغ  500 مليون، وهذا التقليص سيؤثر على ميزانية الفريق، وسيدخله في دوامة من المشاكل”.

العصبة تدخل على الخط

أما عصبة الشمال لكرة القدم، فقد وصف أحد مسيريها، قرار تقليص المنح بدوره بالمهزلة، سيما أن أندية القسمين الثالث والرابع وكرة القدم المصغرة، المنضوية تحت لواء العصبة تضررت من خصم ما يناهز 50 في المائة من مبلغ المنحة التي اعتادت الحصول عليها، فيما تعتبر هذه المنحة الدعم الأساسي الذي تعول عليه هذه الأندية.

وتساءل المصدر ذاته عن سر عدم تنسيق الجماعة الحضرية مع العصبة، في عملية توزيع المنح هذا العام على غرار المعمول به في السنوات السابقة.

وأعلن المصر ذاته تضامنه مع اتحاد طنجة لكرة القدم، الذي يعتبر الرئة التي تتنفس بها الرياضة بالمدينة، ويمثل الجهة في المنافسات القارية وما تتطلبه هذه المشاركة من مصاريف كبيرة.

وتأسف لما تعيشه الرياضة بالمدينة من تهميش ومعاناة مع مشاكل متعددة، من غياب الملاعب، وأمور أخرى.

أندية تقبل العرض

بينما عبرت بعض الأندية عن تظلمها من عملية توزيع منح الجماعة الحضرية، وخرجت للعلن للتكشير عن أنيابها، وتوجيه اتهامات بانعدام الشفافية وعدم احترام المعايير من خلال ندوات صحافية عقدتها في هذا السياق، فإن جمعيات أخرى التزمت الصمت، وتقبلت الوضع.

وعزا مصدر مطلعة هذا القبول بافتقار هذه الجمعيات للشروط وعدم استيفائها المعايير المطلوبة. وأكدت الأندية المتضررة أن المجلس كان عليه اعتماد دفتر تحملات مضبوط يحمل كل هذه الشروط بناء على برامج ووثائق ممنوحة من العصب والجامعات الرياضية.

أرقام

تضمن جدول توزيع منح 2017 المعد من طرف لجنة الشؤون الاجتماعية والثقافية والعلاقة مع المجتمع المدني تقسيما تضمن أندية متعددة الرياضات ممثلة في فروع اتحاد طنجة، وكان نصيب الأسد لفرع كرة القدم بمبلغ 225 مليونا، يليه فرع الكرة الطائرة بمبلغ 100 مليون بعد خصم 10 ملايين وإضافتها لفرع كرة السلة الذي سيتسلم 90 مليونا، بدل 80. ورغم ذلك أبدى الفرع تحفظه نظرا للمصاريف الكبيرة التي تعترض مسيرته وبرامجه التي تحظى بشعبية كبيرة، وهو من أبرز الفروع المتضررة إلى جانب كرة القدم.

وخصصت لفرع كرة اليد 20 مليونا، و فرع الكرة القدم المصغرة 8 ملايين، والتايكووندو والكريكيت 5 ملايين لكل فرع، ومليونان لفرع الكرة الحديدية.

وخصصت لفروع نادي نهضة طنجة 22 مليونا بالنسبة لكرة اليد، و6 ملايين لفرع كرة القدم، ومليونان لفرع الكريكيت.

وصنفت باقي الفرق الرياضية حسب الدرجات، ويستفيد وداد طنجة الممثل الوحيد للمدينة في بطولة القسم الثاني هواة من مبلغ 20 مليونا، أما الصنف الثاني فخص أندية القسم الثالث لعصبة الشمال التي بلغ عددها 21 فريقا، ستتوصل بمبلغ 25 ألف درهم لكل فريق.

وفي الصنف الثالث، وضعت أندية القسم الرابع للعصبة ذاتها، التي خصص لها مبلغ 15 ألف درهم لكل فريق، وعددها 15.

واستفادت أندية العصبة لكرة القدم داخل القاعة من مبالغ حسب الدرجات، وسيتسلم أجاكس طنجة من القسم الأول مبلغ 15 مليونا، ورجاء البوغاز من القسم الثاني بمبلغ 8 ملايين، فيما ستتوصل أندية القسم الثالث للعبة ذاتها وعددها تسعة فرق، بمليون سنتيم لكل فريق.

وعن الأندية النسوية، سيحصل فريق فتيات البوغاز من القسم الثاني على 10 ملايين، وفتيات وداد طنجة على 3 ملايين، وأتليتك طنجة على مليونين.

وتراوحت منح باقي الرياضات الأخرى والعصب من ألعاب القوى، والدراجات، وفنون الحرب، ما بين مليون و10 ملايين.

بولعيش: مهزلة

وصف عبد الواحد بولعيش، رئيس اتحاد طنجة لكرة السلة، عملية توزيع المنح بمهزلة من مهازل تسيير الجماعة الحضرية في عهد العدالة والتنمية، مشيرا إلى أن «العمدة البشير العبدلاوي ومكتبه المنتشي بالأغلبية تنقصه الرؤية التشاركية والشمولية، ما يجعل قراره بشأن تقليص المنح مساهمة في تدمير الرياضة بالمدينة، رغم الأهمية التي منحها الدستور باعتبارها متنفسا للشباب، ومسلكا للقطع مع  الانحراف والتطرف».

واستنكر بولعيش «اعتماد مقاربة سياسوية قائمة على من معي، ومن ضدي في عملية التوزيع».

وتساءل بولعيش عن «سر تقليص منحة فريقه من 200 مليون إلى 80 مليونا هذه السنة، رغم المصاريف الكبيرة التي يحتاجها الممثل الوحيد للجهة بالدوري الممتاز، ويتوفر على برامج هادفة ضمنها، برنامج «طنجة الكبرى تتنفس كرة السلة» الذي يؤطر شريحة كبيرة من الناشئة المهتمة بلعبة كرة السلة في شتى مناطق المدينة بملاعب القرب، سيما في المناطق المهمشة».

وخرج عبد المنعم حلتوت، رئيس نهضة طنجة لكرة اليد، بدوره عن صمته، ووجه سهام النقد للجماعة في ندوة صحافية عقدها في الموضوع، إذ عبر عن  استغرابه الشديد لقرار جماعة العبدلاوي، والتي قلصت منحة فريقه من 60 مليونا تسلمها في الموسم الماضي، إلى 22 مليونا عن السنة الحالية، متهما ضلوع مستشار جماعي من الحزب نفسه في استهداف فريقه، بعدما قلص المنحة في البداية إلى 37 مليونا، قبل أن يزيد الطين بلة بتحديدها في 22 مليونا.

وتساءل حلتوت عن سر استهداف فريقه، رغم مساره المتميز في منافسات الدوري الممتاز لكرة اليد، محذرا من إرساله نحو المجهول جراء هذا القرار،

واحتمال اتخاذ قرار الانسحاب من البطولة، إذا لم يتم تدارك قرار الجماعة.

إعداد محمد السعيدي (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى