fbpx
الصباح السياسي

مقترح الحكم الذاتي يخرس الأبواق المأجورة

المغرب يعزز جهود التنمية بالأقاليم الجنوبية لحل المشاكل الاجتماعية

كانت المسيرة الخضراء التي حشد لها الملك الراحل الحسن الثاني 350 ألفا من المغاربة يحملون المصحف تعبيرا دينيا عن الجهاد في سبيل الله، والعلم الوطني تعبيرا عن أواصر المواطنة التي تجمع بينهم، وصور ملكهم تعبيرا عن الولاء للعرش. كانت المسيرة الخضراء حدثا كبيرا لفت أنظار الرأي العام الداخلي والعالمي، نظرا لطابعه السلمي من جهة، ونظرا إلى أن موجة الاستعمار التقليدي كانت انحسرت في السبعينات.
لم تكن هناك ضمانات أكيدة على نجاح المسيرة الخضراء، ولما نجحت أصبحت مدخلا لإعادة تهدئة الصراع حول السلطة بين المعارضة والحكم.
نجاح المسيرة الخضراء وخروج الملك الراحل الحسن الثاني منها أكثر قوة، شجعه أكثر على تطوير أدائه الدبلوماسي وربط علاقات واسعة في العالم العربي وفي أوربا وأمريكا وآسيا· وكان يولي للعلاقات الدولية اهتماما كبيرا، يختار سفراءه بنفسه، ويتواصل مع كبار قادة العالم، ويحرص على استضافة أكثر القمم، ونجح في أن يعطي للمغرب موقعا دبلوماسيا أكبر من إمكانياتها، وكان مدخله إلى ذلك ملف النزاع العربي-الإسرائيلي والحوار بين الإسلام والمسيحية والدفاع عن السلم والتعاون بين الأمم.
كانت هذه الموضوعات الثلاثة أهم ما يشغل العالم في فترة حكمه، وما تزال إلى اليوم، وانضافت إليها الحرب على الإرهاب.
كان يخاطب العرب بورقة مشاركته في حرب 73 واستضافته أهم قمم الجامعة العربية، وكان يخاطب المسلمين بورقة رئاسة لجنة القدس وكعضو مؤسس لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وكان يخاطب أمريكا بورقة رعاية اليهود المغاربة وبأنه أحد الحمائم وسط صقور العرب، وكان يخاطب أوربا بورقة القرب الجغرافي ودعوات الحوار المسيحي الإسلامي، كان صوتا مسموعا في الغرب.  
خرج منتصرا في المسيرة الخضراء، تماما كما هي الانتصارات التي تتحقق في العهد الجديد في قضية الصحراء، إذ ما فتئ المغرب يحقق انتصارات على خصوم الوحدة الترابية، ولعل فكرة المقترح الذاتي الذي نادى به جلالة الملك محمد السادس، أبرز عنوان على انتصار المغرب في معركته في ملف الصحراء، إذ أربك هذا المطلب الذي تقدم به ، خصوم وأعداء وحدتنا الترابية، وجعلهم يصابون بما يشبه السعار، محركين كل إمكانياتهم من أجل إفشاله.
ويسعى المغرب في العهد الجديد، بعد 35 سنة من الصراع المفتعل حول قضية وحدته الترابية، بعد نجاح المسيرة الخضراء، إلى تعزيز المكتسبات المحققة في الصحراء من خلال أوراش التنمية الكبرى في رمال الصحراء الساخنة، والسعي إلى إدماج النخب الصحراوية في تدبير شؤونهم المحلية عبر المؤسسات المنتخبة، وتعبئة المزيد من الإمكانيات المالية والبشرية للانكباب بجدية على المشاكل الاجتماعية التي  تواجه بعض الفئات من أبناء الأقاليم الجنوبية على غرار باقي أقاليم المملكة.
وإذا كانت بلادنا اهتدى تفكيرها، في وقت سابق، إلى أن تحرير “الثغور” من يد الاستعمار الإسباني أفضل طريق نحو اكتساب شرعية تحرير الأرض المستعمرة، فإن مقترح الحكم الذاتي الذي يقترحه اليوم الجواب الحقيقي على ادعاءات جمهورية الوهم التي تحتضنها الجزائر فوق أراضيها، في مخيمات الذل والعار بتندوف.
عبدالله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى