fbpx
الصباح السياسي

أوراش تنموية كبرى وإشراك أبناء الصحراء في التدبير

أكدت كل الدلائل والقرائن أن الملف الاجتماعي في الأقاليم الجنوبية في العهد الجديد، أصبح يعالج وفق مقاربة جديدة، تتمثل أساسا في إشراك أبناء المنطقة في تنمية مدنهم وقراهم، وذلك من خلال جملة من الوسائل، أبرزها وكالة التنمية للأقاليم، التي مكنتهم إلى حد ما من بعض وسائل التدبير الديمقراطي اللامتمركز واللامركزي لتنميتها.
وكان جلالة الملك محمد السادس، الذي في عهده عرف موضوع تنمية الأقاليم الصحرواية انتعاشة كبيرة وملحوظة، أكد أن برامج ومشاريع هذه الوكالة ستكون منبثقة من واقع المنطقة، ومن تطلعات أبنائها، وأنها ستواصل مجهوداتها التي بذلت لتزويد هذه المناطق بتجهيزات تحتية أساسية في مجالات الطرق والمرافئ والإسكان والإنارة والماء الشروب، وتمكينها من التنمية الاجتماعية، علاوة على إعطائها الأولوية المطلقة للنهوض بالاستثمار المنتج المبدع للثروة والمنشىء لفرص الشغل القار والكريم للشباب.
وتجلت المقاربة التنموية في دعوة جلالة الملك للحكومة، إلى وضع حد لمشكل السكن غير اللائق في هذه الأقاليم، والتعجيل بإنجاز قرى للصيد مجهزة بمرافقها البحرية والسكنية والترفيهية، ومعززة بموانئ موسعة. وتتوفر الأقاليم المغربية الجنوبية على إمكانيات وموارد طبيعية وبشرية لتحقيق التنمية المنشودة.
وأكد العديد من المهتمين بشؤون التنمية في الأقاليم الصحراوية المغربية، أن ما تقوم به الدولة بتوجيهات من أعلى سلطة في البلاد في الأقاليم ذاتها، أصبح له  صدى كبير في أوساط المواطنين. وتواصل الحكومة اليوم استراتيجية تنموية شاملة بالأقاليم الجنوبية، مدشنة تجربة جديدة، عنوانها البارز، العناية بالملفات الاجتماعية، ومقاومة السكن غير اللائق، وحل معضلة التشغيل، وغيرها من الملفات الاجتماعية.
وإذا كان موضوع التنمية في الأقاليم الجنوبية قطع أشواطا مهمة برأي العديد من شيوخ قبائل الصحراء وكبار منتخبيها، فإن المقاربة الأمنية في بعض الأحيان لا تخدم الأهداف المنشودة، وتفسح المجال لبعض الأبواق المؤيدة للانفصاليين لاستغلال توترات اجتماعية تحاول جماعات بوليساريو الداخل تحويلها إلى أهداف سياسية.
ومازال خصوم وحدتنا الترابية يتربصون بكل الحركات الاحتجاجية، التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، مدعومين بلوبيات إسبانية معروفة بعدائها للمغرب، لخلق توترات تتدخل إثرها السلطات العمومية  للحفاظ على الأمن، ويتم الدعاية لها في وسائل الإعلام تحت شعارات “انتهاكات حقوق الإنسان”.
وأضحى نظام الحكامة الأمنية، من القضايا المهمة بالنسبة للمغرب، إذ بات من الحيوي تجاوز مرحلة الشعارات والنوايا الحسنة، ولن يتأتى هذا إلا بحضور إرادة سياسية واضحة في التغيير واعتماد حكامة أمنية جيدة، والابتعاد عن كل ما يخدش صورة المغرب الحقوقية في الخارج·  
ويرى أكثر من باحث في شؤون الصحراء المغربية، أن بعض السلطات الحكومية، مطالبة اليوم بتعزيز الحكامة في تدبير شؤون المواطنين في جميع المجالات، والانفتاح أكثر على النخب الجديدة وفئات الشباب والنساء، وإطلاق المبادرات من أجل معالجة القضايا العالقة وفق منظور المقاربة التشاركية، ونهج أسلوب الحوار المسؤول مع كل منظمات المجتمع المدني والأحزاب والهيآت، من أجل سحب البساط من تحت أقدام جماعات الانفصال، التي باتت تقتات من بعض أخطاء المسؤولين المحليين في تدبير وتسيير شؤون الأقاليم الجنوبية.
عبدالله  الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى