fbpx
ملف الصباح

المسكوت عنه في قضايا الطلاق

ملفات خرجت عن القاعدة وأصحابها كسروا الطابو

كسرت ملفات أمام محاكم وأقسام الأسرة، الطابو أو المسكوت عنه في العـلاقة الحميمية بين الزوجين ومدى رضى كل الطرفين عن الآخر.
فإلى وقت قريب كان الحديث عن العلاقة الجنسية بين الزوج والزوجة لا يخرج عن نطاق غرفة النوم، وحتى في حال وجود خلافات بين الزوجين بسبب العلاقة الجنسية فإنها تبقى محصورة بينهما، ولا يتم البوح بها، غير أنه في عدد من قضايا التطليق المرفوعة أخيرا أمام المحاكم، تضمنت من بين الأسباب المباشرة لطلب الطلاق الشقاق، مسألة الجنس في العلاقة الزوجية، وعدم رضى أحد الطرفين عن الآخر، ولم يعد الأمر يشكل مسألة خاصة غير قابلة للنقاش بل إن منها من بلغ إلى ردهات المحاكم.
ولقد انتبه المشرع إلى تلك المسألة في نصوص مدونة الأسرة في البند المتعلق بالطلاق للشقاق إذ منح المتضرر من العلاقة الزوجية الحق في طلب الطلاق، بسبب الضرر النفسي أو المعنوي، سواء في المادة 107 التي ذهبت  أنه “تعتبر عيوبا مؤثرة على استقرار الحياة الزوجية وتخول طلب إنهائها، العيوب المانعة من المعاشرة الزوجية، والأمراض الخطيرة على حياة الزوج الآخر أو على صحته التي لا يرجى الشفاء منها داخل سنة”، أو المادة 98 التي أشارت إلى أنه “يحق للزوجة طلب التطليق بناء على أحد الأسباب إما إخلال الزوج بشرط من شروط عقد الزواج، الضـرر، وعدم الإنفاق، والغيبة، والعيب والإيلاء والهجر”، ويفسر هنا في هذه المادة الضرر بالمادي والمعنوي الذي يذهب إلى العلاقة الحميمية والتعامل بين الزوجين، وهي المادة التي اعتمدتها نادية، مطلقة حديثا، للتعبير عن عدم رضاها عن العلاقة الزوجية بينها وبين زوجها، إذ أكدت أن مدة الزواج لم تدم إلا شهورا  بسبب عدم تجاوب زوجها معها بالشكل الصحيح، متناسيا حقها كأنثى في الحصول على المتعة الجنسية.
وأضافت في حديثها ل”الصباح” أنها حاولت في البداية الحديث مع زوجها عما تعانيه بشكل يومي، وأنها لم تعد تقبل تلك المعاشرة، إلا انه لم يتفهم الأمر بل تجاوز ذلك إلى محاولة اتهامها في شرفها، الشيء الذي دفعها إلى البحث عن حل لمشكلتها، غير أنه رفض تطليقها، وهددها بالتشهير بها عند العائلة، وكانت تلك النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليها ما دفعها إلى اتخاذ قرار رفع طلب التطليق بالاستناد إلى المادة 98 وتعليله بالضرر النفسي الذي تعانيه والذي يستحيل معه الاستمرار في العلاقة الزوجية، ولم تجد حرجا في البوح بالأمر أمام القاضي، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنه كان بإمكانها أن تجاري الأمر، وتبحث عن رجل ثان في السر وتربط معه علاقة غير شرعية، إلا أنها ترفض أن تمارس حقوقها في الخفاء، لذلك اختارت الطلاق حتى لا تكون طرفا سلبيا في العلاقة.
حالة نادية لا تختلف كثيرا عن حالات أخـرى لزوجات رفضن البقاء حبيسات العادات والتقــاليد وقررن أن يثرن عليها، خاصة أن منهن من عــانت لسنـوات، كمــا جاء ضمن  طلب للطــلاق للشقاق تقدمت به زوجــة في الرماني، أكــدت من خلالــه أن زوجها يعــاني عجزا جنسيا، إذ مازالت بكرا رغــــم معاشــرته لها معاشــرة الأزواج، ما أثر على نفسيتها وتعذر عليها الاستمرار معــه علــى هاته الحال رغــم مـــرور حوالي ثلاث سنوات على زواجهما، وسايرتها المحكمـــــة في طلبها، واعتبرت أن الشقـــاق هــو الخلاف العميــق والمستمــر بين الزوجـــين لدرجــــة يتعذر معها استمرار العــلاقـــة الزوجيـــة، دون تحــديـــد المشـــــرع لحالات محددة داخلة في نطاقــه بل هـــــو مفهـــوم واســع وعـــــام لا يشمــل حالة بعينها، ففي حال تعذر الإصــلاح واستمــرار الشقـــاق تحكم المحكمة بالتطليق وبالمستحقــــــات طبقــا للفصـــول 83 و84 و85 من المدونة، ولذلك اعتبرت المحكمـــــة الابتدائيــة أن تشبث الــزوج بزوجته وإصرارها على التطليق للشقاق لا يفيد الزوج، وقضت بتطليقها منه.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى