fbpx
مجتمع

نافـورة البيضـاء… الحمـام يتمـرد

أوشكت على الاختفاء نهائيا وبيضاويون يرثون ذكرياتها

أيام قليلة وتختفي نافورة «الحمام» من قلب البيضاء، حينها سيطوي البيضاويون ذكرياتهم مع معلمة تاريخية ظلت تشكل قبلة للسياح، ووجهة لقضاء ساعات مع  الحمام.

 لا تتوقف، الآن، آلات الحفر عن «وأد» النافورة، فالعمال يسارعون الزمن لإزالة السياج المحيط بها، وشيئا فشيئا ستختفي إلى الأبد، وتضيع منارة العاصمة الاقتصادية.

إنها ساحة الحمام الشهيرة التي توجد إلى جوار مؤسسات وبنايات تؤرخ للمدينة، فهناك بناية البريد التاريخية، ومقر ولاية الجهة والمجلس الجماعي، ومقر بنك المغرب، والعمارات التاريخية التي تذكر السياح بالفترة الاستعمارية.

تتشبث النافورة بالحياة، فما زالت، رغم كل معاول الهدم التي تقضم جنباتها، تجذب الزوار بعدما جسدت لعقود مزارا للسياح الوافدين على المدينة من مختلف جهات المغرب وبلدان دول العالم لالتقاط صور مع حمام «أليف» ربط وشائج الصداقة مع البشر، حتى أن حبات ذرة قليلة كانت تكفي لجعل أسرابه تتحلق حول الزائر. يحكي بعض البيضاويين عن تاريخ النافورة بكثير من الفخر، فهي إرث تاريخي شيدت سنة 1968، وحرص المهندسون على الإبداع في بنائها، فشكلها الدائري والفضاء المحيط بها جعلها أيقونة بيضاوية، ومصدر إلهام «فايسبوكيين» أسسوا  صفحات تحمل عناوين»ما تقيسش نافورتي» هدفها الذود عن هذه المعلمة التاريخية، والتعريف بها.

ولا يقتصر جمال النافورة القديمة على شكلها الخارجي، ففي قبوها يوجد «كنز» من الآلات القديمة عبارة عن نظام من الأنابيب الضخمة والأجهزة الميكانيكية والكهربائية لتغيير ألوان مياه النافورة، إضافة إلى أجهزة التحكم في الأشكال الهندسية للمياه، ولوحات الفوتوغرافية، فالقبو يحتوي على نظام متكامل لضخ المياه، ونظام موسيقي فريد من نوعه، وصور ذات قيمة تاريخية كبرى بالنسبة إلى المدينة. انصاع المسؤلون أمام ضغط جمعيات المجتمع المدني، وقرروا بناء نافورة مماثلة في الجهة المقابلة للأولى، إلا أن المفاجأة كانت كبيرة جدا، فقد رفض، كما عاينت «الصباح»، الحمام الاستقرار بالنافورة الجديدة، في حركة «تمرد» غريبة، رغم اغراءات الماء الوفير المقدم إليه، ومازال، إلى حد الآن، يطوف حول النافورة القديمة، ويسكن ليلا في أعشاش بالبنايات القديمة.

اجتهد العمال التابعون لإحدى شركات «التنمية المحلية» في «إغراء» الحمام للاستقرار بالنافورة الجديدة، فتم طلاؤها بلون فاتح، وترصيف جنباتها، مع إغلاق المياه المنبعثة من النافورة القديمة وإطلاق شلالات بالجديدة… لكن كل مجهوداتهم ذهبت سدى.

ولأن «في كل نقمة نعمة»، فقد حل طائر جديد بالنافورة الجديدة، إذ قطعت النوارس المسافة الرابطة بينها وبين ميناء المدينة من أجل استوطانها، ثم بسطت نفوذها ورسمت حدودها، حينها اتفق الجميع على منع الاختلاط بينها وبين الحمام الذي فضل الانتحار جوعا وعطشا عوض تغيير موطنه.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى