اكتظاظ في المحاجز بسبب نقص البيوعات العلنية والمردودية المالية تقرب "البيضاء للخدمات" من تدبيرها الحديث عن المحاجز البلدية "الفوريان"، حديث ذو شجون بالنسبة إلى أغلب السائقين، فلدى أغلبهم قصص مثيرة عن تجارب حجز سياراتهم أو دراجاتهم، أغلبها أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع، عندما يتعلق الأمر بظروف قطرها نحو المحجز، فلا أحد يعترف طواعية بارتكابه مخالفة سير، إلا أن الثابت في هذه الروايات يظل حجم المعاناة التي يكابدها المرتفق في علاقته مع هذه الفضاءات، التي يتجاوز عددها بالبيضاء 11 محجزا، بطاقة استيعابية تتجاوز أربعة آلاف سيارة وتسعة آلاف دراجة نارية، وتدر على جماعة البيضاء مداخيل مهمة، يشوب الغموض طريقها، إذ تظل مثل حصالات النقود المنسية، في ظل تأجيل المجالس المتعاقبة مشاريع تهيئتها وإصلاحها. بدر الدين عتيقي تصوير: عبد اللطيف مفيق بداية الأسبوع في البيضاء على صفيح ساخن. المركبات والدراجات سيول جارفة لا تتوقف منذ ساعات الصباح الأولى. هدير المحركات وأصوات المنبهات سمفونية مزعجة، تكشف عن الوجه الأسود للمتروبول، الذي يعيش اختناقا مروريا مزمنا، بسبب تنامي حظيرة السيارات، إذ تشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن العدد لم يكن يتجاوز 500 ألف سيارة في 2004، قبل أن يقفز إلى مليون و200 ألف في 2014، أضيفت إليها ألفا سيارة خلال السنة الموالية، وما يرتبط بذلك من مشاكل على مستوى المواقف، خصوصا في النقط المرورية السوداء في العاصمة الاقتصادية. عربة القطر "ديباناج" تلحق بشرطي على دراجته في جولة روتينية في منطقة مولاي رشيد، بحثا عن مخالفين، قبل التوقف فجأة قرب سوق المتلاشيات "لافيراي" بسباتة، بعد معاينة مخالفة أربع سيارات لقانون السير على الطرقات، من خلال الركن في موقف ممنوع. ترجل الأمني عن دراجته بعد أن أومأ للعربة المرافقة له بالتوقف، ليشير إلى مستخدمي القطر بجر سيارة صغيرة بينها، فيما شرع في تدوين الأرقام الواردة في لوحة تسجيلها. محجز "لافيراي" قطرت السيارة في اتجاه المحجز البلدي المحاذي للسوق، الذي يصعب تمييزه عن المحلات المتهالكة، المتراصة جنبا إلى جنب، قبل أن يهرع صاحبها فزعا، بعد خروجها من السوق، حيث كان بصدد اقتناء قطعة غيار هناك، إلى الحاضرين من التجار، يسألهم عن وجهة سيارته بعد التأكد من حجزها من قبل مصالح السير والجولان. يستنصح المالك بجواب أحدهم، ليتجه صوب المحجز، المعروف بمحجز "ولد لزرق"، وغايته الحصول على أوراق تسجيل السيارة وشهادتي التأمين والفحص التقني، ليفاجأ عند طرقه باب المحجز بمساحته التي لا تستوعب أكثر من سيارتين، فيما تستحوذ الخردة على ما تبقى من الفضاء. عاين المالك سيارته بعد استخراج وثائقه، ليكتشف تضرر دعامة العجلة الاحتياطية، بسبب عدم تثبيت محور الجر في مكانه، ما شكل ضغطا كبيرا على هذه الدعامة، التي انزلقت من مكانها، وأصبحت مصدر ضجيج عند إغلاق أبواب السيارة. "يهزوا ليك سيارتك ويخسروها، ولمن يشكي الواحد؟"، يعلق المالك غاضبا، علما أن هذا الواقع يتقاسمه مع أغلب ملاك السيارات في البيضاء، ممن عايشوا تجربة حجز وقطر سياراتهم إلى المحاجز البلدية، إذ غالبا ما يقفون على تضررها بسبب سوء خدمة القطر وظروف الحجز. لا يتوفر محجز "لافيراي" على الشروط والتجهيزات الكفيلة بتقديم خدمة لائقة للمرتفق، إذ لا تتجاوز مساحته بضعة أمتار، يحوز منها مكتب المحصل الجماعي الجزء الكبير، في حين تظل طاقته الاستيعابية محدودة، بالنظر إلى المنطقة الموجود بها، والتي تعرف كثافة سكانية عالية، ليفاقم مشاكل سكان هذه المنطقة مع المحاجز، ذلك أن محجز درب خالد القريب، يعيش الظروف نفسها. مشروع متعثر في الجهة الأخرى من البيضاء، تحديدا في طريق أزمور، بدأ محجز بلدي بلفظ ما بداخله من سيارات، بعد تجاوزه قدرته الاستيعابية، إذ يستقبل السيارات والدراجات النارية المحجوزة في ثلاث مقاطعات، هي الحي الحسني وعين الشق وأنفا، وراكم عددا كبيرا من المركبات المحجوزة والمهجورة منذ مدة، بسبب عدم تنظيم أي مزادات علنية للتخلص منها طيلة ثلاث سنوات، فيما أفاد مصدر مطلع، أن جهات معينة تسعى إلى ترك المحجز على حاله، لغاية التعجيل بمشروع نقله إلى أولاد عزوز، ضواحي المدينة، حيث خصصت لتهيئة هذا الفضاء عشرة هكتارات، وغلاف مالي بقيمة ثلاثة ملايير سنتيم (30 مليون درهم). وتحدث المصدر ذاته، عــن خسارة مجلس المدينــة الدعوى القضائية التي رفعتها الجهة المالكة للوعــاء العقــاري الذي يحتضن المحجز، يتعلق الأمــر بمجموعة "العمران"، التي تطالب باسترداد أرضها من جماعة البيضاء. هذا المشكل تنضاف إليه إكراهات أخرى، يصفها حسن، مستخدم بالمحجز بالمعقدة، بالنظر إلى أن أربعة أشخاص لا يستطيعون تدبير هذا الفضاء، وحماية السيارات المحجوزة من مخاطر التخــريب والسرقــة، ذلك أن بعض المركبات، يتم ركنها خــارج المحجز وتظل عرضة لهذه المخاطر. ومن جهته، أكد لخضر حمداني، رئيس لجنة المالية والميزانية والبرمجة،في تصريح لـ"الصباح"، أن مجلس البيضاء بصدد الانتقال إلى خطوات عملية بشأن حل مشكل المحاجز، موضحا أن العمدة عبد العزيز عمـاري وأعضاء مكتبه، يدرسون مجموعة من الخيارات بهذا الصدد، مستبعدا تفويت تدبير فضاءات حجز السيارات والدراجات النارية إلى الخواص، فيما يرجح مصدر آخر، إسناد مهمة تسيير المحاجز خلال الفترة المقبلة إلى شركة التنمية المحلية "البيضاء للخدمات". مداخيل تتجاوز 45 مليون درهم تستخلص جماعة البيضاء رسوما عن حجز السيارات، تتوزع بين 20 درهما عن كل يوم بالنسبة إلى السيارات السياحية و30 درهما عن المركبات، التي يتجاوز وزنها 3.5 أطنان، فيما تقفز القيمة إلى 50 درهما للمركبات، التي يتجاوز وزنها 8.5 أطنان، في حين تتراوح الأسعار المطبقة على الدراجات بين 5 % و7. لكن المداخيل التي تحصلها الجماعة تظل ضعيفة، بالنظر إلى الطاقة الاستيعابية للمحاجز، إذ من خلال عملية حسابية يتضح الفرق الشاسع بين الإمكانيات التي تمثلها هذه المرافق من موارد لفائدة الجماعة والمبالغ الحقيقية التي تحصل عليها. وهكذا إذا أخــذنا بعين الاعتبار السعر المطبق على السيارات والطاقةـ الاستيعابية الإجمالية لمحاجــز البيضــاء، فــإن المــداخيل المرتقــب تحصيلها خلال السنة الجاريــة، ستتجــاوز 29 مليون درهم (20X 4000 X 365 = 29200000)، وإذا أضيفت إلى ذلك المداخيل المحصلة على حجز الدراجات (5X 9000 X 365 = 16425000)، فإن المبالغ الإجمالية المتوقعة ستتجاوز 45 مليون درهم (45625000)، ما يطرح التساؤل حول وجهة هذه الموارد المحتمل تحصيلها.