الرياضة

الفهري: سنعقد الجمع العام في شتنبر

قال إن نتائج المنتخب في تحسن ملحوظ ورفض التعليق على احتراف هرماش والعربي بالسعودية

قال علي الفاسي الفهري، رئيس جامعة كرة القدم، إن النتائج الإيجابية هي ما يحدد فشل نجاح أي مكتب جامعي. وأضاف الفهري في حوار أجراه معه “الصباح الرياضي” أن برنامج الجامعة مبني على ست نقاط أساسية، وتتعلق بالتمويل وتحسن مردودية الأندية، والنهوض بالتحكيم والتكوين والتسيير الاحترافي.

وأوضح الفهري أن الجامعة قطعت أشواطا مهمة في سن القوانين التأديبية وقوانين المسابقات وانتقالات اللاعبين ورخص الأندية، مؤكدا أن الجامعة مؤسسة تشتغل وفق منظور احترافي، ولا تتدخل إلا في حدود صلاحياتها الذاتية، ما يفرض العمل برصانة وحكمة ودون الرضوخ إلى ضغوطات الأندية.
وعبر الفهري عن ارتياحه لنتائج المنتخب الوطني تحت قيادة المدرب إيريك غريتس، قائلا “لا يسعنا إلا أن نكون راضيين عن العمل الذي قام به، إذ تبين بعد مباراة الجزائر أن المنتخب الوطني له كل المؤهلات لتحقيق نتاج أفضل”. وكشف الفهري أن الجامعة ستعقد جمعها العام في شتنبر المقبل، بعدما تكون جميع الأندية والعصب عقدت جموعها العامة. وفي ما يلي نص الحوار:

هل أنتم راضون عن حصيلة الجامعة بعد سنتين في تسييرها؟
حقيقة، لا يمكن القول إننا نجحنا أو فشلنا في عملنا إلى الآن، طالما أن النتائج المحصل عليها هي ما يحدد ذلك. لكن لا بد من التذكير أنه في الجمع العام، الذي انتخبت فيه رئيسا للجامعة، قدمت برنامج عملي، الذي ينبني على ست نقاط أساسية ومهمة، انطلقت بعضها منذ عهد الجامعة السابقة، وبعضها جاء انسجاما مع السياسة الكروية للاتحاد الدولي «فيفا» والكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم «كاف»، اللذين يلزمان الجامعات الرياضية بتحسين ظروف العمل لضمان تسيير ناجع لكرة القدم.

وأين تتحدد أهمية النقاط الست؟
إنها في غاية الأهمية، ومن شأنها النهوض بكرة القدم الوطنية. فالنقطة الأولى خاصة بتمويل الكرة الوطنية، ليس فقط في الزيادة في الموارد، ولكن في تدبير معقلن للإمكانيات المرصودة. وتشمل النقطة الثانية تحسين ظروف أندية الصفوة للشروع في نظام الاحتراف، وكان لا بد من الانطلاقة في هذا المشروع حتى نفي بالتزاماتنا تجاه «فيفا»، وتمشيا مع قوانينها الجديدة. أما النقطة الثالثة، فتحدد في منح التحكيم، الذي يلعب دورا مهما، السلطة الكاملة لتدبير شؤونه بنفسه في نطاق تعامل شفاف، فيما تشمل النقطة الرابعة البنيات التحتية بالنسبة إلى الأندية والجامعة، ضمن منظور يحدد عملنا، والمتمثل أساسا في تكوين الشباب والمكونين. وتتحدد أهمية النقطة الخامسة في تطبيق قوانين «فيفا» حتى تسترجع الجامعة مكانتها الريادية، إذ كانت الأفضل تدبيرا بحكم انسجام مساطرها وقوانينها مع المنظور الدولي، فيما تشمل النقطة الأخيرة التسيير العام من خلال وضع الميكانيزمات للتدبير الاحترافي، وما يقتضي ذلك من شفافية وتحسين المردود في الاستثمارات.

ولكن هذه النقاط لا يظهر تطبيقها جليا حاليا؟
طبعا هذه الأوراش لا تظهر علنيا في الوهلة الأولى، إذ تطبق رويدا رويدا، وكان لزاما أن نخطو بثبات ودون استعجال، لكن بصرامة، بحكم الضغوطات المفروضة على أندية الصفوة والعصب.
وهناك نقطة مهمة تتمثل في القوانين التأديبية، وقوانين المسابقات وقوانين انتقالات اللاعبين ورخص الأندية، ثم قانون الجامعة، الذي يجب أن يكون منسجما مع «فيفا»، كما أسلفت الذكر، وذلك بتنسيق مع الوزارة الوصية والحكومة. كان لا بد من الانطلاق في تفعيل هذه الأوراش، وحققنا المراد بنسبة عالية. ورغم أن قانون اللاعب خلق مشاكل في بداية الأمر، لكن بصبر الأندية والإرادة في السير قدما نحو تثبيته أمكن لنا تحقيق الأهم، ونحمد الله أن اللاعب المغربي استفاد من حقوق جديدة من الناحية القانونية، والتغطية الصحية. كما أن انطلاقة البطولة الاحترافية فرض عملا شفافا في ما يتعلق بمنح الرخص للأندية. وأعتقد أن الأمر لم يكن سهلا بالنظر إلى صعوبات الاستجابة إلى جميع بنود دفتر التحملات. وبالمناسبة أشكر الأندية على حسن تعاملها مع الجامعة في هذا الخصوص.

وماذا عن التنظيم الداخلي للجامعة؟
أولا، الجامعة مؤسسة يسيرها ممثلو الأندية والعصب، وبالتالي فهي مؤسسة لا يمكن أن تتدخل إلا في حدود صلاحياتها الذاتية، ما يفرض العمل برصانة وحكمة ودون الرضوخ لضغوطات الأندية أو الرأي العام الرياضي. وهذا النظام يمنح كل عضو جامعي المسؤولية في تسيير شؤون الجامعة. فبخصوص هيكلتها، ارتأينا تفعيله خطوة بخطوة حتى يكون مناسبا لمناخ الجامعة واختيارات الإمكانيات البشرية، وهناك أشياء بلغنا فيها مراحل متقدمة، وأخرى مازالت تتلمس طريقها الصحيح. ويلزم عمل مضن للوصول إلى الهدف المنشود. فلا يمكن بين عشية وضحاها وضع هيكلة جديدة وتطبيقها.
أما في ما يتعلق بالأمور التقنية، فإننا قمنا باستثمارات مهمة على مستوى الموارد البشرية والمالية. وأعني بذلك خلق المديرية التقنية الوطنية.
وأعتقد أن القطب التقني له دور أساسي، إذ فصلنا بين تدبير شؤون المنتخبين الأول والمحلي، وقطب آخر يشمل المنتخبات الوطنية الأخرى، إضافة إلى قطب التكوين، وكما تتبعتم، فإن الجامعة نظمت عدة دورات تكوينية تحت إشراف «فيفا» و»كاف»، والمتعلقة بتكوين المدربين وحراس المرمى والتحكيم ووكلاء اللاعبين…

ألا تعتقدون أن الأندية تعاني إكراهات مالية في تدبير شؤونها اليومية، ما يشكل عائقا أمام احترافها؟
هناك نقطة أساسية لا بد من الإشارة إليها، وتتعلق بالتمويل. كما لا يمكن أن نغفل دور الجامعة السابقة في تمويل الأندية. لكننا ارتأينا أن ننطلق إلى مستوى أفضل في نطاق عقد شراكات مع الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون وبعض المستشهرين. وما ساعدنا على تحقيق قفزة نوعية في هذا الجانب، استفادتنا من دعم جلالة الملك محمد السادس بالنسبة إلى المنتخبات الوطنية، ما أهلنا إلى رفع مردودية التسيير، وتطبيق الهيكلة الجديدة. وثانيا حاولنا إعادة النظر في العقود الموقعة مع المستشهرين والتلفزيون بعد طلب عروض، وفي شفافية تامة. وأشكر التلفزيون على استجابته إلى مطالبنا، إذ رفعنا المنحة من 70 مليون درهم إلى 101 مليون درهم سنويا، دون إغفال دور المستشهرين في مواكبة عملنا، رغم أن نتائج المنتخب الوطني لم تكن في مستوى التطلعات في السابق. ونأمل في الحصول على دعم أكثر مع تحسن أداء المنتخب في الاستحقاقات المقبل. وكل هذه الإمكانيات ساعدتنا في دعم الأندية، إذ رفعنا الدعم من 48 مليون درهم سنة 2009، إلى أزيد من 60 مليون درهم سنة 2010، ثم 80 مليون هذا العام. ونأمل في الوصول إلى سقف بين 90 و 100 مليون درهم سنة 2012، وكل الموارد التي نحصل عليها من المستشهرين سنخصصها طبعا للأندية، وذلك بهدف مساعدتها ماليا من أجل الانتقال إلى البطولة الاحترافية، ثم العصبة الاحترافية في ما بعد.

كيف سيكون تطبيق الاحتراف في ظل ضعف البنيات التحتية؟
مما لاشك فيه أن البطولة الاحترافية ستشارك فيها أندية تستجيب إلى دفتر تحملات «فيفا» و»كاف»، بمعنى توفرها على الحد الأدنى من الميزانية، ومركز التكوين وعقود مع اللاعبين والمدربين. وطبعا الشروع في تطبيق الاحتراف لا يعني أنه سيكون لدينا فريق من قيمة الفرق العالمية في الموسم المقبل أو بعده. لكن القصد هو رفع مستوى التسيير والاقتداء بمساطره وفرض الضغط على أنفسنا من أجل المرور إلى المرحلة المقبلة، قبل الانتقال إلى العصبة الاحترافية، التي تسير نفسها بنفسها، وفق تعاقدات مع مؤسسات وشركات خاصة.

كيف بلوغ ذلك، في الوقت الذي تفتقد فيه ملاعب للإنارة ومستودعات الملابس وأشياء أخرى؟
طبعا الإنارة ضرورية في الملاعب، وهذا الشرط متضمن في دفتر التحملات، لأننا نواجه ضغوطات كذلك من الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون لبرمجة المباريات وفق برنامجها المطلوب، لهذا لا بد من التوفر على هذا الشرط الأساسي، الغائب فقط في أندية الحسيمة والقنيطرة والخميسات وتطوان والعيون. وأعتقد أننا ماضون في تعميم الإنارة في جميع الملاعب. كما أن الأندية بذلت مجهودا كبيرا من أجل الاستجابة إلى دفتر التحملات.
ولا بد كذلك من التذكير أننا نجحنا في تعميم العشب الاصطناعي من خلال استفادة 19 ملعبا، و39 آخر في الطريق، وهذه الملاعب مخصصة للمباريات الرسمية والتدريب والتكوين.

هناك صعوبات أخرى متعلقة بتصنيف المدربين وعدم أهلية بعضهم في قيادة فرق الصفوة، كيف تعالجون هذا الأمر؟
أعتقد أنه لا بد من تطبيق المسطرة، وهي ملزمة، انسجاما مع دفتر التحملات والقوانين، لكننا ملزمون كذلك بإيجاد الحلول الممكنة. وأظن أن المدرب الذي سبق أن درب عدة سنوات بالقسم الأول، ويملك تجربة لا يستهان بها، فهو كالحاصل على رخصة ألف. ما أريد قوله أنه يلزم في هذه الفترة إيجاد الحلول، لكن ذلك لا يعني أننا سنتساهل مستقبلا مع أي مدرب لا يتوفر على الدبلوم الذي يخول له التدريب بالقسم الأول. كما أننا ماضون في سياسة تكوين المدربين من أجل أن ينالوا الشهادات المطلوبة.

لنتحدث عن المنتخبات الوطنية، فهل بلغتكم ما هو مخطط له سلفا؟
لا يختلف اثنان أن المنتخب الوطني تدحرجت نتائجه السابقة بين الإيجابية والسلبية. وأول ما بدأنا به هو رصد الأسباب الكامنة وراء غيابنا عن التظاهرات الإفريقية وتراجع مستوانا، وما هي الخطوات التي يجب اتباعها سواء على مستوى إعادة الهيكلة أو التكوين. وكان هدفنا هو إعادة المنتخب الوطني إلى التألق على المستوى القاري في جميع فئاته، لهذا وضعنا إستراتيجية عمل لتصحيح الأوضاع خطوة بخطوة. وأحمد الله أن النتائج الإيجابية بدأت تلوح في الأفق من خلال تألق المنتخب الأولمبي في تصفيات الألعاب الأولمبية وبروز منتخب الشباب في البطولة العربية، إضافة إلى الخطوات الثابتة للمنتخب الأول في تصفيات كأس إفريقيا. وأعتقد أننا نجحنا في جلب مدرب عالمي حقق نتائج إيجابية مع المنتخب الأول، بعد ثاني مباراة رسمية له مع الأسود، واستثمرنا كذلك في المنتخبين الأولمبي والشباب من خلال ضم مدربين من مستوى عالمي، واستعنا بأطر وطنية، إضافة إلى العمل الكبير الذي تقوم به الإدارة التقنية الوطنية، تحت إشراف الفرنسي جون بيير مورلان، دون أن أنسى العمل الجبار التي تقوم به أكاديمية محمد السادس لكرة القدم من خلال تطعيم المنتخبات الوطنية بمواهب عديدة.

هل كنتم واثقون من تحقيق هذه النتائج في ظرف سنتين؟
مقاربتنا كانت مبنية على راهن الكرة الوطنية، وما يجب فعله لتحسين النتائج، وكيف سنبلغ ذلك. وكنا مجبرين على بذل أقصى المجهودات من أجل تحقيق المراد، مع التحلي بالصبر والهدوء. سلكنا منظورا مغايرا من خلال استثمارنا في التكوين والأطر الوطنية والموارد البشرية من مستوى عال، من أجل مواكبة فلسفة عملنا. برمجنا عدة مباريات لتحسين المردودية، وحققنا نتائج مشجعة إلى الآن، في انتظار تحقيق الأهم.

هذا يعني أنكم راضون عن عمل إيريك غريتس؟
لم يسعنا إلا أن نكون راضين، إذ تبين بعد مباراة الجزائر أن المنتخب الوطني في الطريق الصحيح، وله كل المقومات من أجل تحقيق المزيد من النتائج الإيجابية.

ترى ما الذي يميز غريتس في نظركم؟
إن توضيح المسؤوليات الأهم بالنسبة إلي. أن تتحمل مسؤوليتك أولا كمسؤول في الاختيار وتهييئ ظروف العمل، ثم ترك للمدرب حرية وصلاحية الاشتغال، هو ما يجب فعله قبل المطالبة بالنتائج. أما بخصوص مميزاته، فأظن أنها تتمثل في إرادته القوية وثقته في النفس، إضافة إلى علاقته الوطيدة مع اللاعبين، دون إغفال دوره كتقني من مستوى عال. عموما أننا سنهيئ له كل الظروف لإنجاح عمله، انطلاقا من إعداد جيل من الشباب القادر على العطاء مستقبلا.

لكن انتقادات وجهت إليه بعد انتقال العربي وهرماش إلى الهلال السعودي.
لن أدخل في هذا الجدال، لا يمكن أن أقول إنني سعيد بأن العربي استفاد ماليا، ولا يمكن أن أعبر عن امتعاضي من أن غريتس هو مهندس احترافه بالسعودية. ما يمكن قوله إن الجامعة مؤسسة تشتغل باحترافية كل حسب مسؤولياته واختصاصياته.

يعاب عليكم عدم عقد الجمع العام بعد سنتين من انتخابكم؟
إن الجامعة مؤسسة تشتغل وفق أجندات محددة وبرامج واضحة، كان لا بد من الانطلاق في الأوراش المفتوحة رغم الصعوبات المطروحة، وأظن أننا في الطريق الصحيح. أما بخصوص الجمع العام، فإننا سنعقد في شتنبر المقبل بعد رمضان، وبعدما تكون جميع الأندية والعصب عقدت جموعها العامة، وسيشكل مناسبة لعرض حصيلة عمل الجامعة.

ضغطنا على أنفسنا لتطبيق الاحتراف
ضغطنا على أنفسنا، قلنا لا بد أن نتقدم إلى الأمام رغم الصعوبات. ولا بد من الإشارة إلى أن الجامعة السابقة اتخذت خطوات جبارة في هذا الخصوص في موسم 2003 و2004، وكانت على وشك الانتقال إلى البطولة الاحترافية، لكن الظروف لم تساعد على ذلك. وطبعا فالجامعة الحالية لم تأت بجديد، بقدر ما سلكنا الخطوة نفسها، لكن أبدينا صرامة في تطبيق القرارات المتخذة، وهو ما تفهمه بعض الرؤساء في آخر المطاف، بعدما اعترضوا على البطولة الاحترافية في الوهلة الأولى، لكن مع تظافر جهود كافة المتدخلين من سلطات محلية ومنتخبة ومسؤولي الأندية ساعدنا على تفعيل القرارات.
وهذا لا يعني أننا لم نعان ضغطا من «فيفا» و»كاف»، إذ كانت أنديتنا مهددة بعدم المشاركة في المسابقات الإفريقية في حال عدم دخولنا مجال الاحتراف. وطبعا الجمهور المغربي لن يقبل أبدا أن تغيب الفرق المغربية قاريا ودوليا، بالنظر إلى مكانة المغرب، في الوقت الذي شرعت في تطبيقه بلدان إفريقية أقل منا. وكما تعلمون فإن الفرق الوطنية بدأت تسترجع هيبتها على المستوى الإفريقي من خلال تتويج الفتح الرياضي بكأس ال»كاف» في الموسم الماضي، وتأهل الوداد والرجاء والمغرب الفاسي إلى دور المجموعتين لمسابقتي أبطال إفريقيا و»كاف».

أجرى الحوار: عيسى الكامحي  

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق