حوادث

دراسة: مؤسسة الوسيط تقويض للبيروقراطية وترويض للأوتوقراطية (الحلقة الخامسة)

الوسيط  ينجز تقريرا سنويا يرفعه إلى الملك يتضمن حصيلة منجزات المؤسسة

دعما لمسلسل الإصلاحات المتوالية الهادفة إلى تدعيم أسس الديمقراطية وترسيخ مبادئها. ودفاعا عن المكاسب الحقوقية التي تم تحقيقها رغم الإكراهات والتحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الكبرى التي يواجهها المغرب خصوصا في الظرفية الراهنة.

في هذا الإطار تجدر الإشارة إلى أنه لا يجوز للوسيط النظر في القضايا المتعلقة بالتظلمات الرامية إلى مراجعة بعض الأحكام القضائية النهائية، والشكايات المعروضة على أنظار القضاء لأجل البت فيها واتخاذ ما يلزم بشأنها من إجراءات وقرارات طبقا لما ينص عليه القانون، وأخيرا القضايا التي تعد من اختصاصات المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
وفي حالة توصل الوسيط ببعض الشكايات التي يرى أنها من اختصاص المجلس الوطني لحقوق الإنسان ولا يتعلق موضوعها بعلاقة الإدارة بالمرتفقين فإنه يعمل على إحالتها فورا على رئيس المجلس المذكور أو على رؤساء اللجان الجهوية لهذا المجلس مع قيامه بإخبار المشتكين أو المتظلمين المعنيين بهذا الإجراء بواسطة كتاب ينجزه في الموضوع.
وطبقا للمادة الثلاثين وما يليها، وفي حالة امتناع بعض الإدارات العمومية عن الاستجابة لتوصيات المؤسسة، أو في حالة قيامها بأي سلوك سلبي من شأنه الحيلولة دون قيام الوسيط ومندوبيه الخاصين أو الوسطاء الجهويين بمهامهم، مثل عرقلة السير العادي للأبحاث والتحريات التي يجريها الوسيط أو مساعدوه أو كل اعتراض بأي شكل من الأشكال على القيام بذلك من قبل مسؤول إداري أو موظف أو أي شخص يقوم على خدمة الإدارة العمومية، أو كل تقاعس مقصود قد يصدر عن أي مسؤول في الجواب عن موضوع الشكاية الموجهة إليه، أو عن الملاحظات أو التوصيات أو المقترحات المتعلقة بها، أو كل تهاون عن قصد صادر عن مسؤول بالإدارة في تقديم الدعم اللازم للقيام بالأبحاث والتحريات التي تباشرها مؤسسة الوسيط، أو رفض التعاون معها في هذا الشأن، أو رفض مدها بالوثائق، أو إفادتها بالمعلومات المطلوبة أو عدم مراعاة مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص، أو الامتناع غير المبرر لمسؤول أو موظف عمومي تابع للإدارة عن تنفيذ حكم قضائي نهائي صادر في مواجهة الإدارة، فإنه عند رصد أي حالة من الحالات المشار إليها من قبل الوسيط يقوم هذا الأخير بإنجاز تقرير خاص يرفعه إلى الوزير الأول بعد إبلاغ الوزير المسؤول أو رئيس الإدارة المعنية يتضمن ملاحظاته في شأن موقف تلك الإدارات، والإجراءات التي يقترح اتخاذها في الموضوع.
وبصفته قوة اقتراحية يعتد بها، ولأجل العمل على تحسين أداء الإدارة، ورفع مستوى الخدمات التي تقدمها للمرتفقين، يرفع الوسيط تقارير خاصة في الموضوع إلى الوزير الأول تتضمن الاقتراحات والتوصيات التي يراها مناسبة، والهادفة إلى ترسيخ مبادئ الشفافية والتخليق والحكامة الإدارية، وتكريس مبادئ حقوق الإنسان، وتقويم الاختلالات التي تعوق سير المرافق العمومية، وتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، وتحسين  بنية الاستقبال والولوج، بالإضافة إلى اقتراح تعديل بعض النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بمهام الإدارات.
وطبقا للمادة السابعة والثلاثين ينجز الوسيط تقريرا سنويا يرفعه إلى جلالة الملك يتضمن حصيلة المنجزات التي حققتها المؤسسة، وجردا لعدد ونوع الشكايات والتظلمات وطلبات التسوية وما تم البت فيها، والأبحاث والتحريات التي قامت بها والنتائج المترتبة عنها، وعدد الشكايات التي تم البت فيها بعدم الاختصاص أو عدم القبول أو الحفظ.
كما يتضمن التقرير بيانا لأوجه الاختلالات والثغرات التي تشوب علاقة الإدارة بالمرتفقين وتوصيات الوسيط ومقترحاته في هذا الشأن، وبرنامج عمل المؤسسة على المدى القصير أو المتوسط، وموجزا عن الوضعية والتدبير الإداري والمالي.
مع الإشارة إلى أنه بعد إطلاع جلالة الملك على التقرير المنجز من قبل الوسيط ينشر بالجريدة الرسمية ليتم تعميمه على نطاق واسع لأجل تمكين الرأي العام الوطني من الاطلاع عليه ومعرفة فحواه.
إضافة إلى ذلك، وطبقا للمادة التاسعة والثلاثين يقدم الوسيط أمام جلسة البرلمان العامة ملخصا تركيبيا لمضامين التقرير السنوي المشار إليه.
وتجدر الإشارة أخيرا إلى أن الوسيط يقوم بمهام إضافية أخرى بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان باعتباره عضوا من بين الأعضاء المكونين لهذا المجلس، وذلك طبقا لمقتضيات المادة الثانية والثلاثين من الظهير الشريف رقم: 1.11.19 الصادر في 25 من ربيع الأول 1432 الموافق لفاتح مارس 2011. كما أنه يقوم بمهام أخرى بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية طبقا لمقتضيات الفصل 115 من الدستور الجديد، وذلك صفته عضوا بهذا المجلس.
وفي ما يتعلق بالموارد البشرية المكونة لطاقم كتابة الضبط العاملة إلى جانب الوسيط والمنصوص عليها في المادة الثامنة والأربعين من الظهير والتي تقوم على تسيير دواليب مؤسسة الوسيط، سواء على المستوى المركزي أو الجهوي، نشير إلى أنها الموارد البشرية الوحيدة التي لم يشترط الظهير الشريف بشأنها أي مستوى ثقافي معين، أو أي كفاءة مهنية لأجل العمل بهذه المؤسسة، حيث يبقى ذلك متروكا لسلطة وصلاحيات الوسيط، أو لما سيتم التنصيص عليه في القانون الداخلي للمؤسسة بهذا الخصوص.
ويشتمل الجهاز الإداري المكون لكتابة الضبط بما فيه الكتابة الخاصة على مجموعة من الموظفين والأعوان والتقنيين، كما يشتمل على بعض الملحقين.
ويتم اختيار الموظفين والأعوان المشار إليهم من قبل الوسيط الذي يتولى إلحاقهم بهذه المؤسسة، إما بموجب عقود يتم إبرامها معهم، أو بناء على طلبات إلحاقهم، أو بناء على طلبات ترمي إلى وضعهم رهن إشارتها طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية المعمول بها.
وتكمن مهام طاقم كتابة الضبط في مساعدة الوسيط في كل الأشغال الموكولة إليه، من خلال تسيير وتدبير دواليب مصالح وشعب المؤسسة، وإنجاز وتصريف الأشغال الرائجة بها، ومسك السجلات التي تضبط بواسطتها الشكايات والتظلمات والمراسلات الإدارية، وضبط الإجراءات المتخذة في شأن كل منها، والحفاظ على الملفات والمستندات وتوثيقها.
ومن بين أهم الأشخاص العاملين بهذه المؤسسة هناك الكاتب العام الذي يتم تعيينه بواسطة ظهير شريف بعد اقتراحه من قبل الوسيط واختياره من بين النخبة التي تتوفر على تجربة مهنية وكفاءة عالية في مجالات القانون والتسيير والتدبير الإداري والمالي، طبقا لما تنص عليه المادة الخامسة والأربعين.
ويعمل الكاتب العام على مساعدة الوسيط في كل الإجراءات التي يمارسها، ويسهر تحت إشرافه وإمرته على حسن تسيير وتدبير إدارة المؤسسة، ومراقبة أنشطة مصالحها وشعبها، وكذا أنشطة الوسطاء الجهويين، والمندوبين الخاصين، والتنسيق في ما بينهم، بالإضافة إلى مراقبة السجلات وحفظ الوثائق والمستندات، وذلك طبقا لما تنص عليه المادة السادسة والأربعين.
بالإضافة إلى المهام المشار إليها وطبقا للمادة السابعة والأربعين، يمكن للكاتب العام ممارسة بعض الصلاحيات والاختصاصات الأخرى نيابة عن الوسيط الذي يفوض له بعض منها طبقا للشروط والكيفيات التي تحددها بنود النظام الداخلي للمؤسسة، مثل ممارسة بعض القضايا ذات الطبيعة الخاصة، ومثل مساعدته في تدبير الموارد المالية كآمر بالصرف طبقا لما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة الثانية والأربعين.
ومن بين الموارد البشرية التي تعمل إلى جانب الوسيط، هناك أيضا المندوبون الخاصون الذين يعملون تحت سلطته طبقا لمقتضيات المادة الثالثة، والذين يتم تعيينهم بواسطة ظهير شريف بعد اقتراحهم من طرف الوسيط واختيارهم من بين الشخصيات المشهود لها بالخبرة والكفاءة في مجالات القانون والتدبير الإداري، حيث يقومون بممارسة مهامهم تحت إشراف وسلطة الوسيط الذي يحدد مجال الاختصاصات الموكولة إلى كل واحد منهم، وكيفية ممارستهم لتلك الاختصاصات.

بقلم:  المصطفى ناضر بوعبيد: منتدب قضائي إقليمي
بالنيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق