ملف عـــــــدالة

أكضيض: الأمن يواجه إكراهات أخرى غير الجريمة

الإطار الأمني المتقاعد قال إن أنواعا من الجريمة تنتشر في مناطق مغربية دون أخرى

قال محمد أكضيض، الإطار الأمني المتقاعد والمختص في الشؤون الأمنية، إن مكامن الخلل المؤدية إلى انتشار الجريمة في المغرب، بغرض علاجها، متعددة، مضيفا، في حديث مع «الصباح»، أنه «لن ندخل في أسباب الجريمة حسب تصنيف علم الإجرام، فهي معروفة ومتداولة لدى الجميع، كما وضعت حولها دراسات تحدد أسبابها وعواملها، أما الخريطة الحالية للجريمة فإنها تختلف من منطقة إلى أخرى، لكن هاته المناطق تلتقي في قواسم مشتركة».
وأوضح العميد الممتاز المتقاعد أنه مثلا في بعض مناطق الشمال أو الشرق، خصوصا المناطق الحدودية، «نجد أن مؤشر بعض أنواع الجريمة في ارتفاع دائم، ويصل إلى سقف معين، مثل المتاجرة في المخدرات الصلبة واستهلاكها واستعمال الأسلحة والتهريب والهجرة السرية، والتزوير في الوثائق الرسمية (بطاقات وطنية وجوازات سفر وتأشيرات) بغرض الهجرة غير القانونية إلى أوربا. لكن معضلة المخدرات والهجرة السرية عبر قوارب الموت هي الأخطر والأكثر.
وقال أكضيض «بخصوص السرقات بالعنف، والسرقات الموصوفة، وجرائم الاغتصاب، وحتى القتل، فهي ظاهرة في المجتمع المغربي بأكمله، وإن ارتفعت في مناطق وندرت في أخرى، لكن الذي ينبغي أن لا ننساه، ونضعه نصب أعيننا، هو أن الإمكانيات المتوفرة لدى مصالح الأمن لا تكفي للقضاء على مختلف مظاهر الجريمة، والحد من ارتفاع وتيرتها».
وذهب الإطار الأمني المتقاعد إلى أن مصالح الأمن صارت تواجه إكراهات أخرى، وتحديدا احتجاجات الشارع التي ارتفعت في الشهور الأربعة الأخيرة بشكل غير مسبوق، تفاعلا مع احتجاجات دول عربية أخرى، وإن كانت المطالب والغايات مختلفة. ورغم النقص الكبير في وسائل اللوجستيك والعنصر البشري، فإن الأمن المغربي أثبت دورا فعالا.
لكن محاربة الجريمة والحد منها يقتضيان، في بعض الحالات، الأمر بإجراء تغييرات عاجلة في صفوف المسؤولين عن مدينة أو إقليم ما. وعموما، ورغم كل هذه الإكراهات التي تحاصر مؤسسات الأمن، فإن الشرطة المغربية، المعروفة بكفاءتها، استطاعت أن تحافظ على النظام العام والأمن في البلاد في ظل دولة الحق والقانون، وتحبط محاولات عدة لزعزعة الأمن والاستقرار في المغرب.
ويقول محمد أكضيض إن البرامج القادمة للدولة المغربية يجب أن تضع في الحساب دعم المؤسسة الأمنية من حيث العنصر البشري. وفي هذا الصدد، لا بد من الإشارة إلى أن ولاة الأمن يتحملون عبئا كبيرا وشاقا، وصبرا في مواجهة عدة إكراهات على الساحة، مع طاقمهم. كما أن هذا الصبر هو الذي يفرض وضع هذا التحدي أمامهم، رغم الخصاص الكبير في الوسائل اللوجستية والبشرية.
وحسب الإطار الأمني المتقاعد، لا أحد يمكنه أن ينكر أن مؤسسة الأمن تنتظر برامج كبرى في الاتجاه الصحيح، كما أنها في حاجة إلى الدعم، وعلى الرأي العام أن يدعمها في هذه الإصلاحات التي تسير وفق دولة المؤسسات والقانون. نحن نثمن جهد رجل الأمن، ونعتبر أن الأخطاء السابقة التي كانت تصدر في فترات سابقة، قد تقلصت بشكل كبير، لأن تدبير المؤسسة يتحسن يوما عن يوم، وأصبح المواطن هو الآخر على وعي تام بجهود أمن بلده وإكراهاته.

م . ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق