fbpx
افتتاحية

إفريقيا

د. عبد المنعم دِلـمي

إن أول ما يجب التنويه به في قضية عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، هو أنها جاءت نتيجة إستراتيجية قوية وجذرية التزم بها الملك محمد السادس شخصيا، على جميع المستويات، ماديا ومعنويا وسياسيا. إنها ثمرة مجهود كبير وعمل طموح استلزم نفسا طويلا، وتأسس، أولا وقبل كل شيء، على رؤية ذات بعد إنساني واقتصادي، هدفها الأسمى تحسين مستوى حياة وعيش المواطنين الأفارقة.

ومن خلال هذا الهدف، يستحق المغرب أن يتبوأ مكانا قياديا في القارة السمراء، بعد أن شغلته لسنوات الجزائر وجنوب إفريقيا، وهما البلدان اللذان ظلا يعتمدان رؤية إيديولوجية تعود إلى سنوات الستينات، ونجحا في جعل الاتحاد وسيلتهما للسيطرة دون أن يمتلكا أي نظرة إلى مستقبل مزدهر وزاهر للقارة وسكانها، لذلك يمكن القول إن المغرب انتصر عليهما في عقر دارهما، وتمكن من الفوز في المعركة.

من جهة أخرى، يجب أن نشدد على أن السياق الدولي أصبح يتغير بشكل جذري وغير متوقع. وأهم دليل على هذا التغير هو وصول ترامب إلى الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية. إن العالم سيشهد الكثير من التغيرات. فالغرب فقد زعامته القديمة وأصبح اليوم متفسخا، كما أنه لم يعد قادرا على الحفاظ على القيم العالمية الكبرى التي صنعت عظمته. ونتيجة لذلك، أصبح العالم اليوم متعدد الأقطاب. لذلك فاللعبة بالنسبة إلى باقي الفاعلين، تصبح أكثر خطرا، لكنها، في الوقت نفسه، أكثر انفتاحا.

بالنسبة إلى المغرب، من المهم جدا أن يمنح لنفسه بعدا يناسب طموحاته ورغبته في تطويرها، خاصة أن كل المجهودات الاقتصادية التي تبذل على مستوى القارة تمنحه مكانة متميزة. ليس هذا فقط. هناك أيضا التزامه الديني والديمقراطي والسياسي والإنساني الذي يدل على أن المغرب، المنتمي إلى القارة الإفريقية، يراهن على نمو إفريقيا، وهو النمو الذي يعتبر بلدنا عنصرا مبادرا إليه وفاعلا فيه، علما أن المقاولات المغربية متجذرة في التربة الإفريقية وتساهم في تنمية القارة تنمية محلية حقيقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى