fbpx
ملف الصباح

شهادات حول الفساد و نهب المال العام

القانون هو الحل
الواقع يشهد أن الفساد ببلادنا لم يعد يحتاج للتخفي، بل أصبح يتجول في الشارع بوجه مكشوف، فلم يعد المفسدون والفاسدون يتحرجون من ممارسة فسادهم أمام الملأ، وصار الفساد عنوانا بارزا في مختلف القطاعات والمجالات بدون استثناء.
ورغم الخلاف حول طبيعة الوظيفة القضائية وما إذا كانت وظيفة علاجية أم وظيفة وقائية أم هما معا، فإن الأكيد أن دور القضاء في مكافحة جرائم الفساد يبقى مهما ويتراوح بين الدور العلاجي المتمثل في الردع الخاص من خلال المحاسبة والعقاب واسترداد الأموال وبين الدور الوقائي المتمثل في الردع العام. وفي هذا السياق فإن نهوض السلطة القضائية بتطبيق القانون بكل حياد وتجرد مع استقلالها عن السلطتين التشريعية والتنفيذية يجعلها أكثر كفاءة وقوة لكشف جرائم الفساد ومعاقبة مرتكبيها، لذلك فإن محاربة الفساد تمر حتما عبر توفير عدالة جنائية فعالة، تكفل مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال إقرار مجموعة من المبادئ والآليات القانونية لتفعيل العدالة الجنائية في مجال مكافحة جرائم الفساد، فضلا عن خلق مجموعة الآليات المؤسساتية والإجرائية للكشف عن الجريمة وتشجيع الإبلاغ عنها، وضمان خضوع الجميع للقانون واحترامه والمساواة أمامه وتنفيذ أحكامه من جميع الأطراف، وإقرار نظام يقوم على الشفافية والمساءلة وتقوية الجهاز القضائي ودعم استقلاليته، وتحريره من كل المؤثرات، التي يمكن أن تضعف عمله، والالتزام من قبل السلطة التنفيذية باحترام أحكامه.
إدريس الوالي (ناشط في المركز المغربي لحقوق الإنسان)

السلطة شجعت على الفساد 
نهب المال العام وقضايا الفساد ليست بالأمر الجديد في المغرب، بل إن استغلال النفوذ كان يتم منذ عدة سنوات خلت، اعتاد المغاربة خلالها على عدم متابعة المسؤولين والمتورطين، بل حتى إن السلطة كانت تشجع على الفساد، وتعتبر أن المعنيين به يدخلون في نطاق من يتمتع برعايتها وحمايتها.
صحيح صار المجتمع المدني والإعلام، أكثر وعيا بمشاكل الحكامة ومحاربة استغلال النفوذ وما يترتب عنها من مشاكل تنعكس على البلاد برمتها، فتطفو على السطح بين الفينة والأخرى ملفات تمس مالية الدولة، لكن للأسف لا تجد صدى لها في القضاء.
المشكل في نظري لا يتوقف عند نهب المال العام، بل ينطلق أصلا من تبذير إمكانيات الدولة، التي هي في الأصل محدودة، وتجعل من المغرب دولة فقيرة، فللأسف هناك مجالس ومناصب وهيآت تستهلك ميزانية ضخمة دون أن نكون أصلا في حاجة إليها.  وهناك أيضا الشعار الغريب الذي رفعه رئيس الحكومة قبل خمس سنوات، بتأكيده “عفا الله عما سلف”، الذي أقفل به ملفات من الانتهاكات والسرقات، فيما المغرب لا يمكن أن يتقدم بسرعة حقيقية إلا بحكامة وجدية.
محمد النشناش (عضو المنظمة الديمقراطية لحقوق الإنسان)

الفساد هيكلي
الفساد بالمغرب هيكلي، وهو واقع أصبحت معه الرشوة هيكلية ونهب المال العام هيكليا، ولصوص المال العام هم أنفسهم، ينهبون بطرق مباشرة وغير مباشرة، وهذا ما يؤدي بالتالي إلى عدم نجاعة آليات محاربة نهب المال العام.
للأسف أيضا سياسة الإفلات من العقاب، سياسة ممنهجة، فرغم أن الإعلام يفضح، إلا أن القضاء لا يمكنه أن يصل إلى المتورطين، بل الأغرب هو أنه حتى القوانين تسمح بالفساد، فقانون الصفقات، على سبيل المثال فقط، يسمح بالفساد وبانتهاك تكافؤ الفرص ويعصف بالحكامة.
علاوة على ذلك، النيابة العامـة في يد وزير العدل، الذي يدخل بدوره في شبكة لحماية من أوصلوه إلى منصبــه، ويعمــل علــى حمايــة مصالحهم، شأنه شأن جميع المســؤولين الذين يحاولون بشتى الطرق الحفاظ على مصالح رؤسائهم والدفاع عنها وتمكينهم مما يبتغون.
الحبيب حجي (رئيس جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان)

النسق السياسي يشجع على الفساد
أعتقد أن محاربة الفساد ونهب المال العام، ظاهرة متفشية في بلادنا بقوة. وأرى أن السبب في استمرارها وعدم خضوع مرتكبيها إلى العقاب الملائم وحصولهم بالتالي على الجزاءات الضرورية، راجع إلى غياب منظومة متكاملة، تشمل المراقبة والافتحاص وتحريك المتابعة القضائية في حق من ثبت تورطهم في قضية فساد أو اختلاس أو نهب مال عام، وتتبع مآلها.
صحيح لدينا المجلس الأعلى للحسابات الذي يصدر بين الفينة والأخرى، تقارير تحتوي على تفاصيل اختلالات في التسيير والتدبير، لكن نصطدم بأن القضاء عادة ما لا يحرك ساكنا فيها، ذلك أنه لا توجد آلية تجعل المجلس قادرا على إحالة الملفات التي طرأ فيها اختلال أو اختلاس، على القضاء، كما لا توجد أيضا إمكانية توصيته لإحدى الجهات المعنية، بما فيها رئاسة الحكومة، تنص على فتح تحقيق.
من جهة أخرى، كان النسق السياسي، ومازال للأسف يشجع على الأمر، في إطار اقتصاد الريع، الذي لم يعد يقتصر على الحصول على مأذونيات، بل صار يسمح بالتصرف في حدود كبيرة بالمال العام، وهذا في نظري مكمن المشكل، لأننا مازلنا نعيش الإفلات من العقاب، رغم تنامي وعي المجتمع المدني بخطورة الأمر.
أحمد الهايج (رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى