مجتمع

فرنسا تتمادى في تطبيق سياسة عمياء للهجرة

أفراد العائلة المعرضة للطرد
محاولة ترحيل عائلة مغربية من سبعة أفراد أقامت في البلاد أكثر من عشر سنوات

تتداول وسائل الإعلام الفرنسية حكاية عائلة مغربية مكونة من سبعة أفراد مهددة بالترحيل بعد أن أقامت أكثر من عشر سنوات في فرنسا، فأعادت بالتالي النقاش من جديد حول “كوطا ترحيل المهاجرين” وسياسة الهجرة برمتها.
وتقيم عائلة “عزي” المكونة من الأب والأم و5 أبناء في مدينة “بيزي”، وتعيش حالة استنفار لأنها مهددة بالترحيل في أي وقت إلى المغرب وسيقذف بها في المجهول.
ودخل أبو العائلة عبد القادر عزي دوامة بلا نهاية إذ بلا أوراق إقامة لا يمكنه الحصول على عمل وبالتالي يوجد معيل هذه الأسرة في وضع حرج جدا.
في المقابل تقول الإدارة إن العائلة لم تقدم وثائق كافية لإثبات إقامتها في فرنسا كل هذه المدة، “ولم تبين نيتها الكاملة في الاندماج” (!).
وليست قضية هذه عائلة المغربية الأولى أو الأخيرة في سلسلة الحماقات التي ارتكبتها فرنسا من خلال سياسة عمياء للهجرة، فقد تداولت وسائل الإعلام في وقت سابق حكاية مخجلة ل17 مغربيا «رحلوا» إلى الدار البيضاء بعد أن كانوا في رحلة العودة من إيطاليا إلى المغرب (!)، وصفتها جريدة «لوفيغارو» ب»البليدة والعبثية».
وتم احتجاز المغاربة السبعة عشر ما يقارب 11 يوما في مركز خاص بالمهاجرين الذين يوجدون في وضعية غير قانونية ليتم ترحيلهم عبر الطائرة إلى المغرب باعتبارهم «حراكة» أو مهاجرين غير شرعيين.
الغريب في القضية هو أن هؤلاء «الحراكة المشتبه فيهم»، لم تكن لهم قط نية الاستقرار في فرنسا أو غيرها، بل هم في حقيقة الأمر مهاجرون مغاربة، لهم وضع قانوني مريح في إيطاليا وكانوا في طريق العودة إلى المغرب أصلا، ولهم تذاكر سفر تثبت ذلك.
وأكدت جمعيات مساندة للمهاجرين أن التبرير الوحيد لما قامت به الشرطة الفرنسية هو الوصول إلى الكوطا التي حددها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لترحيل المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية عبر «رحلات العار» التي تربط التراب الفرنسي بعدة بلدان إفريقية بالأساس.
وأكد الضحايا، الذين خضعوا للتفتيش الجسدي وتم احتجازهم ظلما على مدى 11 يوما، أنهم تلقوا الشتائم والمعاملة السيئة جدا إضافة إلى ضياع أمتعتهم في الحافلة التي واصلت رحلتها إلى المغرب دون ركاب.
من جهته اعتبر وزير الهجرة والاندماج والهوية الوطنية والتنمية المشتركة، آنذاك، «إيريك بيسون»، في تصريح إذاعي على أمواج «أوروب 1»، ترحيل المغاربة السبعة عشر «قانونيا وإنسانيا»، وتمت معاملتهم بشكل لائق، و»كل ما ورد في هذا الإطار خاطئ، لقد رحلوا إلى المغرب في ظروف قانونية وإنسانية»، ولم يعترف الوزير إلا بخطأ «تقني» بحكم فصل المسافرين عن أمتعتهم (!).وهو ما نفته جمعيات مساندة لحقوق المهاجرين التي أدانت الاعتقال التعسفي، والاحتجاز لمغاربة يستعدون لمغادرة التراب الفرنسي، «محملين بأمتعتهم وتذاكر السفر القانونية»، بل على أمتار من الحدود بين فرنسا وإسبانيا في طريق العودة إلى المغرب. كما نددت تلك الجمعيات بظروف الاحتجاز القاسية، «التي لا تحتمل».

جمال الخنوسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق