ملف الصباح

مال المرأة وأملاكها خطان أحمران لعلاقة زوجية سوية

طمع الرجل الشديد وغيرته الظاهرة يحولان الحياة الزوجية إلى جحيم

“زوجتي ملكي، وما ملكتْ فهو لي أيضا»، تبدو هذه المقولة غارقة في ظلام القرون الوسطى، أو طالعة من عصر الحريم البائد، لكن بقليل من التأني يمكن أن تعثر على مئات المقولات المشابهة في عصر الانترنيت و»طروا. دي» والتيكنولوجيات فائقة السرعة تعتبر المرأة، وكل مالها وراتبها الشهري وتجارتها وميراثها، من متعلقات الرجل يفعل بها ما يشاء ووقت ما شاء. فكيف ينظر الزوج إلى مال زوجته؟ وهل يعتبر الطمع المحدد الأساسي في علاقة الرجل بالممتلكات الخاصة للمرأة؟ وإلى أي حد يقايض بعض الرجال زوجاتهم ويخيرونهن بين الخروج إلى العمل وبين اقتسام «مشروع» لأجورهن الشهرية، أو الاستحواذ عليها كليا؟ وفي المقابل، ألا تشجع بعض الزوجات أزواجهن على إذكاء عادة الطمع في أموالهن بأشكال غير مباشرة؟ وكيف تتحول المرأة إلى لبوءة متوحشة مجرد أن تضمن لنفسها سلطة مالية في المنزل؟
أسئلة بصيغ مختلفة تبرهن على أن خروج المرأة إلى سوق العمل وتحمل مسؤوليتها في مساعدة زوجها على مصاريف الحياة والأولاد والمستقبل لم يكن سهلا بالنسبة إلى أغلب النساء العاملات، الذين يجدن أنفسهن، اليوم، ليس فحسب وجها لوجه أمام عالم يتواضع أصحابه على احتقارها وامتهان كرامتها، بل في «جحيم» واقع جديد فرضه سياق تحولها من مجرد امرأة بيت إلى مورد للمال، وعليها أيضا أن تدفع ضريبة هذا الاختيار.
عكس الرجل، الذي يضرب نوعا من الهيبة «المشروعة» على ماله وتجارته وراتبه الشهري، أو نصف الشهري ويعتبره ملكا خاصا به لا ينبغي الاقتراب منه، لأن أي محاولة من هذا القبيل تعني الاقتراب من شرفه وكرامته ورجولته واهتزاز مكانته بين الرجال، (عكس ذلك) يصبح راتب المرأة مشاعا بين الزوج والأب والأخ والأم والأقارب، كل واحد يحاول أن يظفر بغنيمته منه قدر المستطاع، وبعض هؤلاء يعتبر استحواذه على مال المرأة ووضعه في جيبه حقا مشروعا له، وهو ينطلقون في ذلك من نظرتهم إلى النساء والصورة التي يحملونها عنهن، وأنهن مجرد ناقصات عقل ودين وليست لهن الكفاءة والأهلية لتسيير أمورهن المالية دون تدخل الرجل.
وقليل من ينتبه إلى أن اقتسام المرأة مصاريف الحياة الزوجية واقتناء المتعلقات والحاجيات المنزلية، يفرض وضع ضوابط تضمن حقوق المرأة تبعا لهذه المشاركة المادية، سواء أكانت هذه المشاركة في أرض، أو عقار، أو سيارة، خاصة أن العلاقة الزوجية معرضة للطلاق والوفاة، وهذان الأمران من أهم أسباب ضياع الحقوق في حالة الشراكة، دون إثبات. وهنا على المجتمع واجب ضمان حقوق المرأة وتوعيتها بطرق الحفاظ عليها، خاصة أن شعور المرأة بالأمان سوف يعطيها دافعا أكبر للعمل والعطاء في بيئة مستقرة.
وحسب عدد من النساء، وهو ما أكدته الدراسة نفسها موضوع الملف، يكتسي طمع الزوج في مال زوجته طابع الخطورة الشديدة، لأنه قد يهدد كيان عش الزوجية ويفقد المرأة استقلاليتها التي ناضلت عليها داخل البيت وخارجه، مؤكدات أن مال الزوجة وراتبها وعائدات تجارتها مثلا هي من حقها ومن حقها التصرف فيها بعيدا عن زوجها الذي من المفروض أن يكون في مستوى الآية الكريمة «الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفَقوا من أموالهم»/ النساء/34.
من هذا المنطلق، ترفض بعض النساء أن يتعبن ويعملن وتستيقظ باكرا، وفي النهاية يأتي الرجل مهما كانت صفته ويستحوذ على كل شيء، وفي اعتقادهن أن راتب المرأة ليس فقط وسيلة لتغطية مصاريف الحياة وتلبية الحاجيات الأساسية، بل هو سلطة في يد النساء العاملات ينبغي أن توظفها في صالح تحقيق مساواتهن مع الرجال والوقوف للند معهم.

يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق