مجتمع

شاطئ السعادة بعين السبع … مأوى الفقراء والمنحرفين

تقارير رسمية صنفته ضمن الشواطئ الملوثة

أطفال ومراهقون تحرروا من ملابسهم إلا من سراويل سباحة قصيرة، وفضلوا الاستسلام لشمس يوم قائظ في موسم الصيف، نساء اصطحبن أطفالهن يفتشرن الأرض ويضعن على جنب أمتعة الاصطياف التي اصطحبنها لقضاء اليوم بشاطئ السعادة بعين السبع بالدار البيضاء.

 

يوم اصطياف في شاطئ السعادة قد لا يكلف سوى 60 أو 70 درهما في أقصى الحالات، إن لم يكن أقل، طالما أن محلات الأكلات السريعة الموجودة بمحاذاة الشاطئ لا تضع لائحة أثمان مبالغا فيها، بل تبقى في متناول الفئات المحدودة الدخل، إلا أنها ورغم ذلك، لا يقصدها  زوار كثر، إلا في نهاية الأسبوع، أو في المساء خاصة الفئات التي تقصد الحانة الموجودة بمحاذاة

 الشاطئ، يقول أحمد نادل في مقهى توجد بشاطئ السعادة، ويضيف أن غالبية الفئات الاجتماعية التي تقصد شواطئ عين السبع عموما، تقطن  بالمناطق  الفقيرة بعين السبع والبرنوصي، فضلا عن عدد من قاطني دور الصفيح المجاورة، الذين يفضلون أن يكون صيفهم واصطيافهم في الشاطئ المذكور بأقل تكلفة.
رغم حرارة الشمس فإن الاقبال على كراء الشمسيات يظل محدودا، يخبرنا شاب يتولى كراء معدات الاصطياف بالشاطئ، فأثمنة كراء الشمسيات ليوم واحد لا يتعدى في أقصى الأحوال 20 درهما، إلا أن الأسر تستقدم معها في الغالب شمسياتها، في حين يفضل بعضها الاستسلام لأشعة الشمس دون اكتراث بمضارها.
رغم أنه مصنف ضمن الشواطئ الأكثر ثلوثا بالمغرب، فإن أمهات يصطحبن أطفالهن إلى شاطئ يبقى محفوفا بالمخاطر، مصطافون من مختلف الأعمار يقصدون أفرادا وجماعات شاطئ السعادة بعين السبع، غير مكترثين بتحذيرات سبق أن أطلقها التقرير الوطني حول جودة مياه الشواطئ.
فرغم أن شواطئ عين السبع توجد ضمن عشرة شواطئ في المغرب مصنفة أنها خطر على المصطافين، اعتبارا لمياهها  الملوثة التي لا تصلح للسباحة، فهي تجتذب يوميا أعدادا مهمة من أبناء الفئات المهمشة القاطنة بالبرنوصي وعين السبع، خاصة الدواوير المجاورة، يخبرنا عزيز، من قاطني دور السكن الصفيحي المحيط بشاطئ السعادة، والذي يؤكد أنه لا يتردد في القدوم يوميا إلى الشاطئ صحبة أصدقائه، لأنه لا يملك المال الكافي للتوجه إلى الشواطئ “النظيفة”، كما أن عامل القرب من الشاطئ يجعله أكثر ترددا عليه. ويعلم عزيز أن مياه الصرف الصحي التي تم تمديدها إلى الشاطئ تزيد من تلوثه، وهي الكارثة البيئية التي استلسم لها السكان وتظل نقطة سوداء في التدبير الجماعي للمنطقة، إضافة إلى مسؤولية باقي المتدخلين من سلطات محلية وحكومية، إلى أن درجة أن تلوث مياه الشاطئ آخذ في الاتساع، ما يزيد في أخطار حمل مرتادي هذه الشواطئ لأمراض معدية، خاصة الجلدية منها.
يؤكد عزيز أنه تعود على السباحة في شاطئ السعادة، رغم أنه يعي جيدا أن قنوات الصرف الصحي في المنطقة تجد لها طريقا إلى الشاطئ، إلا أنه يؤكد أن أسر عين السبع الفقيرة لا يمكنها الترويح عن نفسها في الصيف إلا باللجوء إلى الشاطئ مع الحرص على الابتعاد عن قناة الصرف الصحي، التي تنبعث منها بقع ممتدة من الأزبال والنفايات بنية اللون تنتشر بسرعة في مختلف اتجاهات الشاطئ.
شاطئ السعادة يفتقر إلى المرافق الأساسية،  مقاه عشوائية منتشرة فوق هضبة صخرية مكسرة، بنيت بطرق لا تراعي الحفاظ  على جمالية الشاطئ، في مدخل شاطئ السعادة يوجد بائعو لوازم بحر بلاستيكية ومجسمات محشوة بالهواء، أسطل صغيرة، رفوشا وكرات..، في الجهة الأخرى من هذا الشاطئ.
صادفنا في مدخل الشاطئ بائع سمك مشوي، يفترش الأرض يضع مشواته أمامه، فيما تحيط به أسر تأكل ” مقيلة” او سمك سردين مشويا، صحبة صغارها، غير مكترثة بمدى توفر شروط النظافة في ما تأكله من وجبات لا تتعدى 13 درهم للصحن، فطن بائع السمك المشوي لأسئلتنا الكثيرة حول جودة ما يقدمه لزبائنه من وجبات جاهزة والثمن، فقال لنا “أنتم إما العمالة أو دار الضريبة”.
يفتخر أحمد بوجباته الشهية، قبل أن يطلب منها طرح الأسئلة على الزبائن إن كانوا مقتنعين بجودة السمك المشوي الذي يقتنونه منه كل يوم.
مقاه تطل على جدار صخري انهار جزء كبير منه وترك مهملا.. وزبائن نشرت كراسيها فوق رمال الشاطئ، وهي تتأمل أمواج شاطئ ملوث، ويوجد أيضا رجال وقاية مدنية يرتدون قمصانا صفراء، وقد غيرت أشعة الشمس لون بشرتهم…، فيما يلوح من بعيد مجمع سكني يطل على الشاطئ عبارة عن جيوب أكواخ صفيحية تقطنها أزيد من 200 أسرة.
فوق الرمال القليلة والمليئة بالنفايات اقتعد المصطافون فوطات صيفية، وآخرون فضلوا الاستجمام مستظلين بشمسيات مهترئة..، فيما أطفال يلعبون فوق رمال الشاطئ المليئة بالقاذورات ومهملات الاصطياف وبقايا أكل ولفافات سجائر…
المصطافون لا يجدون بديلا عن هذا المكان، في ظل عدم القدرة على الوفاء بمصاريف التنقل إلى مراكز اصطياف ” في أي بي” كما يقول نادل المقهى الذي بدا متذمرا من إلحاحنا في السؤال، إلا أنه يستطرد أن المسبح الموجود قرب الشاطئ بمحاذاة الحانة، يبقى الملجأ الوحيد لأبناء الفئات المتوسطة الدخل، رغم أنه مخصص للأطفال فقط، إلا أن لذلك لم يمنع عددا من الشباب والمراهقين من لوجه بتسعيرة الأطفال، و التي لا تتعدى 20 درهما للفرد الواحد.
لا توجد أي لوحات لمنع المصطافين من السباحة  بالقرب من قنوات الصرف الصحي التي تصب في البحر.
انعدام الأمن بالشاطئ، الذي يتوافد عليه المنحرفون ومدمنو المخدرات والسكارى، في المساء، غالبا ما ينتهي إلى عراك ليلي بين ” شلة ” الأنس في الشاطئ، كما أن الحديث عن اعتراض سبيل شباب وفتيات ليلا من قبل منحرفين ولصوص، يجعل من مرتاديه يغادرونه في وقت مبكر.

 

رشيد باحة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق