حوادث

دراسة: مؤسسة الوسيط تقويض للبيروقراطية وترويض للأوتوقراطية (الحلقة الثالثة)

تتمتع بالاستقلال المالي التام

دعما لمسلسل الإصلاحات المتوالية الهادفة إلى تدعيم أسس الديمقراطية وترسيخ مبادئها. ودفاعا عن المكاسب الحقوقية التي تم تحقيقها رغم الإكراهات والتحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الكبرى التي يواجهها المغرب خصوصا في الظرفية الراهنة.

في ما يتعلق بالموارد المالية المكونة لميزانية الوسيط، وطبقا للمادتين الأربعين والواحدة والأربعين فإن المؤسسة تتمتع بالاستقلال المالي التام، تتكون مواردها المالية بالأساس من الغلاف المالي الذي يتم رصده سنويا من ميزانية الدولة، وتخصيصه لفائدة هذه المؤسسة، كما أن تلك الميزانية تشتمل على الإعانات المالية التي يمكن أن تقدمها لفائدتها بعض الهيآت الوطنية أو الدولية سواء كانت خاصة أو عامة، مثل الإعانات التي يمكن أن تمنح من طرف مؤسسات الأمبدسمان، أو من طرف الاتحاد الأوربي، أو غيرها من المؤسسات الأجنبية، بالإضافة إلى بعض الهبات أو الوصايا التي يمكن أن تسهم بها بعض المؤسسات أو الجمعيات الوطنية، وأخيرا يمكن أن تشتمل تلك الميزانية على بعض المداخيل المختلفة التي يتم تحديد شكلها وطبيعتها في القانون الداخلي لمؤسسة الوسيط.
وتصرف الميزانية المخصصة لهذه المؤسسة في النفقات التي تتطلبها إجراءات تدبيرها وتسييرها، ونفقات تجهيز بناياتها ومكاتبها وشعبها، والنفقات الخاصة بإيجاد المقرات المناسبة لها، سواء على المستوى المركزي أو الجهوي، والنفقات المتعلقة بأداء أجور وتعويضات الموارد البشرية العاملة بها، والنفقات الخاصة بأداء فاتورات الماء والكهرباء ووسائل الاتصال والتواصل مثل الهاتف والفاكس والأنترنيت والبريد، وأخيرا المستحقات الواجبة والمتعلقة بأجور الخبراء التي تمنح لهم إثر كل مهمة يقومون بإنجازها.
وتجدر الإشارة إلى أن الميزانية المكونة من كل ما تمت الإشارة إليه، يتم تسجيلها وضبطها في الميزانية العامة للدولة باقتراح من الوسيط الذي ينجز لهذه الغاية كتابا في الموضوع يوجهه إلى وزير المالية إثر كل عملية استلام، وذلك قصد الإخبار، ولأجل العمل على تسجيل تلك الأموال المحصل عليها في الميزانية العامة للدولة.
وتحت مراقبة مكتب الميزانية والتجهيز وإشراف الوسيط بصفته آمرا بالصرف يتم ضبط تلك الميزانية وتنفيذها من طرف محاسب عمومي تابع للوسيط، وفق الشكليات المنصوص عليها طبقا للقواعد المالية والمحاسبية الخاصة بها، وفي نطاق الاختصاصات الموكولة إليه والتي تخولها له القوانين والأنظمة الخاصة بالمحاسبين العموميين.
مع الإشارة إلى أن مجمل الحسابات المتعلقة بالمداخيل والمصاريف يتم عرضها على لجنة خاصة تسمى لجنة التدقيق والافتحاص، والتي يتم تعيينها من طرف الوسيط.
وتتألف اللجنة المذكورة من ثلاثة أشخاص من بينهم خبير محاسب مقيد بجدول الهيأة الوطنية للخبراء المحاسبين، وخبير في مجال التدبير المالي، وخبير ثالث مختص في المجال المحاسبي، حيث تنجز تلك اللجنة عند انتهاء أشغالها تقريرا خاصا ومفصلا في الموضوع تقدمه إلى الوسيط، يتضمن الملاحظات المتعلقة بظروف تنفيذ ميزانية المؤسسة، كما يتضمن توصيات اللجنة واقتراحاتها الخاصة والتي تراها ضرورية ومناسبة لأجل تحسين الأسلوب المتعلق بالتدبير المالي للمؤسسة.
ونظرا لتنوع الاختصاصات وتعدد الصلاحيات الموكولة إلى مؤسسة الوسيط، ولأجل ضمان فعاليتها وتأهيلها للقيام بالمهام المسندة إليها في أحسن الظروف والأحوال على غرار مثيلاتها عن المؤسسات الغربية.
وتحقيقا للامركزية واللاتمركز الإداري، وضمانا لحسن التنسيق والتواصل والتتبع سواء على المستوى المركزي أو الجهوي، وإضافة إلى الآليات القانونية المخولة للمؤسسة بمقتضى الظهير الشريف، تم بموجب الظهير نفسه تدعيم هذه المؤسسة الجديدة بنخبة من الموارد البشرية الكافية المتسمة بالنزاهة والأخلاق الحميدة، والمتوفرة على المؤهلات والكفاءة العالية سواء في المجال القانوني أو في مجال التدبير والتسيير الإداري، والتي تم تمتيعها إلى جانب الوسيط بكافة الضمانات الضرورية التي تكفل حمايتها وتضمن استقلاليتها أثناء مزاولتها لمهامها، وذلك بهدف تحقيق الغاية المنشودة التي أنشئت من أجلها هذه الآلية ألا وهي خدمة ومساعدة المتضررين المشتكين من بعض التصرفات اللاقانونية أو التعسفات اللامسؤولة التي يمكن أن تصدر عن بعض الأشخاص القائمين على خدمة الإدارات العمومية ومرافقها.
في هذا الإطار، وطبقا لمقتضيات المادة الثالثة والمادة التاسعة عشرة وما يليها من الباب الأول والمادة الرابعة والعشرين وما يليها والمادة الثامنة والأربعين من الظهير نفسه، ثم إحداث مجموعة من المناصب الهامة والضرورية التي يشغلها ويقوم عليها أشخاص مؤهلون لهذه الغاية، والذين يتم اختيارهم واقتراحهم من قبل الوسيط، والملزمون بواجب التحفظ وكتمان السر المهني طبقا لما تنص عليه المادة 51 من الظهير، وتحت طائلة العقوبات التأديبية أو الزجرية التي يمكن أن تطول كل مخالف للقانون.
ولأجل التعريف بالتشكيلة الهرمية المتنوعة والمتعددة المكونة للموارد البشرية القائمة على تدبير وتسيير دواليب مؤسسة الوسيط بما فيها الأشخاص المساعدين لهذه المؤسسة، كل في نطاق اختصاصه، سواء على الصعيد المركزي أو الجهوي، نشير إلى أن تلك التشكيلة تتألف من الوسيط وهو المشرف والمسؤول الأول الذي يوجد على قمتها، يليه الكاتب العام، ثم جهاز كتابة الضبط بما فيه الكتابة الخاصة والمكون من مجموعة من الموظفين والأعوان والتقنيين.
كما يعمل بالمؤسسة المندوبون الخاصون والمندوبون المحليون الملحقون بالعمالات والأقاليم، والوسطاء الجهويون، والمخاطبون الدائمون، والمحاسبون العموميون، بالإضافة إلى بعض المستشارين والخبراء في مجال التدبير المالي والمجال المحاسبي، وأخيرا اللجان الدائمة للتنسيق والتتبع التي تضم ممثلين عن المؤسسة وعن الإدارات العمومية. وطبقا للمادة الثانية من الباب الأول من الظهير الشريف، يتم اختيار المسؤول الأول المشرف على مؤسسة الوسيط من بين النخبة المشهود لها بالنزاهة والحياد والتشبث بسيادة القانون ومبادئ العدل والإنصاف، والكفاءة المهنية سواء في المجال القانوني، أو في مجال التدبير والتسيير الإداري.
ويتم تعيين الوسيط من طرف جلالة الملك بواسطة ظهير شريف لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، ويعهد إليه بممارسة الاختصاصات والصلاحيات المنصوص عليها طبقا لمقتضيات الظهير الشريف.
وبخصوص الاختصاصات الموكولة إلى الوسيط فإن هذا الأخير يتلقى الشكايات والتظلمات الواردة على المؤسسة من طرف المتضررين أو من ينوب عنهم، إما مباشرة أو عن طريق البريد.
كما يمكنه طبقا للمادة العاشرة أن يتلقى الشكايات والتظلمات المحالة عليه لأجل الاختصاص من طرف أعضاء البرلمان والمسؤولين عن سائر الإدارات ورؤساء المجلس الوطني لحقوق الإنسان واللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، والهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، ومجلس المنافسة، وغيرها من المؤسسات والهيئات والجمعيات المؤسسة بصفة قانونية.
ولأجل قبول الشكايات والتظلمات من طرف مؤسسة الوسيط، تجدر الإشارة إلى أنه يجب أن لا تكون تلك الشكايات موضوع إحدى القضايا المنصوص عليها في المادة السادسة من الظهير الشريف والتي لا تدخل في نطاق اختصاص الوسيط.
كما يجب أن تتوفر الشكاية أو التظلم على الشروط الشكلية الضرورية المنصوص عليها في المادة التاسعة وهي:
أ- أن تكون الشكاية مكتوبة سواء بخط اليد أو مطبوعة، وإذا تعذر على المشتكي كتابتها تقوم المصلحة المختصة التابعة لمؤسسة الوسيط بتلقيها عن المشتكي ثم تدوينها وتسجيلها وترقيمها وتسليم نسخة منها إليه بعد توقيعها من طرفه.
ب- أن تكون موقعة من طرف المتظلم شخصيا أو من طرف من ينوب عنه.
ج- أن تكون الشكاية مرفقة بالحجج والوثائق التبريرية إذا توفرت لديه بما في ذلك الوثيقة التي تبرر سبب الرفض والصادرة عن الإدارة المعنية.
د- أن يوضح في الشكاية عند الاقتضاء كل المساعي والخطوات التي قام بها المتضرر لدى الإدارة المعنية لأجل تلبية طلبه كما يوضح السبب الذي أدى بالإدارة إلى رفض مطالبه.
وتسجل الشكايات بمكتب الضبط في السجل المخصص لهذه الغاية، وترقم برقمه الترتيبي ثم تحال على الوسيط لأجل النظر فيها والبت في موضوعها.

بقلم:  المصطفى ناضر بوعبيد: منتدب قضائي إقليمي
بالنيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق