fbpx
حوادث

ورشة عن دور القاضي المنتخب في تفعيل الاستقلالية

mada 12 3

المطالبة بجعل التكوين أساسا لعمل المجلس  الأعلى للسلطة القضائية في المجالات التي تخرج عن تخصص الأعضاء

 

في إطار تفعيل مقتضيات السلطة القضائية، ودور المجلس الأعلى للقضاء، نظمت ورشة تكوينية  لأعضاء  المجلس الأعلى للسلطة القضائية  المنتخبين، بمبادرة من الودادية الحسنية للقضاة ونادي قضاة  المغرب بشراكة مع الجمعية الأمريكية للقضاة والمحامين- فرع المغرب، استهدفت بالأساس الاطلاع على التجارب الدولية المقارنة وتبادل الأفكار والرؤى وطرح التصورات حول آفاق عمل المجلس الأعلى للسلطة القضائية في ضوء المقتضيات التنظيمية الجديدة بما يسهم في الرفع من حكامة عمل هذه المؤسسة الدستورية، وتطوير أدائها باتجاه خدمة قضايا العدالة وتكريس ممارسة مهنية سليمة تضمن الحقوق وتكفل أداء الواجبات بكل حرية وموضوعية ونجاعة.

وهمت  الورشة التفكير الإستراتيجي حول إعمال و إرساء أسس اشتغال المجلس الأعلى للسلطة القضائية تحت عنوان» من أجل انطلاقة قوية للمجلس الأعلى للسلطة القضائية» وتمحورت هذه الورشة التكوينية الهامة حول عدة نقاط وقضايا تدخل في صلاحيات المجلس بنص القانون التنظيمي رقم 100-13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية من ناحية استشراف طرق الاشتغال  والصعوبات التي من الممكن أن يواجهها المجلس مؤسسة أو أعضاء فيها في انتظار تنصيبها.

واعتبر كل من الودادية ونادي قضاة المغرب أن الأمر يتعلق بمبادرة أولى من نوعها وغير مسبوقة  في المغرب على اعتبار أن  الورشة التدريبية أقيمت  بمبادرة من الجمعيات المهنية، وهذا يعد من الأدوار الجديدة التي بدأت هذه الجمعيات   تقوم بها فضلا عن أهدافها الخاصة بها المحددة في قوانينها الأساسية ، بالإضافة إلى استجابة وتفاعل  أعضاء المجلس المنتخبين معها والانفتاح عليها وهو ما يؤشر حسب الجمعيتين  على طريقة جديدة  لعمل عضو المجلس  المستقبلي – ربما – والتحول الذي بدأ يطرأ على  مستوى صورة  عضو المجلس في مخيلة القضاة المغاربة التي تكرست منذ عقود إلى غاية الانفراج الذي وقع بعد إقرار دستور 2011، حيث كان عضو المجلس شأنه شأن المؤسسة منغلقا ولا يتعامل إلا في إطار دائرة ضيقة  جدا ، وهذا الانفتاح الذي تساهم فيه الجمعيات المهنية الآن له دلالة كبيرة جدا سوف تنعكس على عمل الأعضاء والمؤسسة على حد سواء في طريقة  وأسلوب الاشتغال   .ويدخل  في إطار الإيمان بأهمية التكوين والتكوين المستمر لكافة من يتولى وظيفة عامة في مؤسسات الدولة بالتعيين أو الانتخاب بشكل عام.

وفي هذا الاطار سبق لنادي قضاة المغرب أن طالب في مذكرته  بمناسبة تعليقه على مسودة القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الاعلى للسلطة القضائية بضرورة تكوين المسؤولين القضائيين المعينين بالمحاكم قبل مباشرة مهامهم بل وطالب النادي بإنشاء معهد للتكوين خاص  بالإدارة القضائية ، وفعلا تجاوب القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية مع هذا المطلب من خلال المادة 15 التي نصت على أنه « يتلقى المسؤولون القضائيون تكوينا خاصا حول الإدارة القضائية»، وهذا أمر جديد بالمرة بالمغرب وغير مسبوق إذ في السابق كان المجلس الأعلى للقضاء الموروث عن وضعية ما قبل دستور 2011 يكتفي بتعين المسؤولين القضائيين بمختلف الدرجات دون الإعلان عن شغور المنصب ولا فتح باب الترشيح  ولا فتح مجال التباري حول المنصب.

وتَم الوقوف في هذه الورشة التكوينية من خلال التدريب والمناقشة  وتبادل الأفكار  على عدة  قضايا أهمها مناقشة المهام المنوطة بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية المحددة دستوريا وقانونا في تدبير المسار المهني للقضاة  بشكل عام، والسهر على تطبيق الضمانات الممنوحة لهم وحماية استقلال القاضي ووضع وإصدار التوصيات والآراء  التي تهم منظومة العدالة فضلا عن إعداد النظام الداخلي للمجلس ومدونة السلوك القضائي، بالإضافة إلى الدور الذي يريده المجلس لنفسه مساهمة في البناء العام للدولة  وتحديد القيم والمبادئ التوجيهية لعمل المجلس الأعلى للسلطة القضائية في المرحلة المقبلة . وتحليل المناخ الداخلي والخارجي المرافق لعمل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وتحديد مجالات عمل المجلس الأعلى للسلطة القضائية ذات الأولوية، وتحديد مواقع ضعف وقوة المجلس.

وترى الجمعيتان المهنيتان المنظمتان لهذه الورشة أن من شأن هذه المبادرة أن «تتيح لأعضاء الجمعيات المهنية وأعضاء المجلس المنتخبين تنمية القدرات والكفاءات لديهم  بما يسهم في الرفع من حكامة هذه المؤسسة الدستورية وتطوير أدائها في أفق انطلاق اشتغالها بعد تنصيبها» وفق ما جاء في بلاغ إخباري صادر عن الجمعيتين المنظمتين للورشة التدريبية.

ولم يخف المنظمون رغبتهم في أن تشكل هذه المبادرة خطوة أولى نحو  جعل التكوين أساسا لعمل المجلس في المجالات التي تخرج عن تخصص الأعضاء ، سيما مجال التدبير والتواصل باعتباره مجالا بعيدا عن تخصص القضاة، خاصة أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية المنتظر أصبحت له أدوار تتعلق بإعداد التقارير والتصورات والاقتراحات حول منظومة العدالة وإمكانية عقد اتفاقيات تعاون مع الهيآت الأجنبية المماثلة فضلا عن الاختصاصات التقليدية.

 كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى