fbpx
ملف عـــــــدالة

أم تقتل ابنيها بطريقة وحشية

وضعت أشلاءهما داخل حقائب كبيرة وتخلصت منها بعربات القطار وبمحيط حمامين بمكناس

تقبع وراء الأسوار الإسمنتية للسجن المحلي تولال 3 بمكناس، الخاص بالنساء، فتيات في مقتبل العمر ونساء من مختلف الأعمار والمستويات الاجتماعية، حكمت عليهن الأقدار بقضاء مدد سجنية قد تطول أو تقصر تبعا لنوع الجريمة المرتكبة، ضمنهن أم ستينية مدانة بالسجن المؤبد، من أجل قتل ابنيها بطريقة وحشية والتمثيل بجثتيهما، في شخص الابن (نبيل) وشقيقته (نوال)، اللذين لم يتوقعا يوما أن نهايتهما ستكون على يد أمهما، التي من المفروض أن تسهر على حسن تربيتهما ورعايتهما، وأن تكون رحيمة بهما ودفع الأذى عنهما وليس العكس.

تعود الذاكرة إلى 10 يوليوز 2009، حينما أشعرت المصالح الأمنية بمكناس باكتشاف أشلاء جثتين بداخل حقيبة للسفر قرب حمامين بحي الزرهونية وبأماكن أخرى. وعند الانتقال إلى مسرح الجريمة ومعاينة أشلائهما، قامت عناصر الضابطة القضائية بتحرياتها القانونية، فاستطاعت الاهتداء إلى المشتبه فيها والتي لم تكن سوى والدة الضحيتين، التي زعمت في رواية أولى، عند الاستماع إليها تمهيديا في محضر قانوني، أنه وقع سوء تفاهم بمنزلها بين ابنتها الضحية (نوال) وشقيقها الهالك (نبيل)، اللذين كانا في حالة سكر، فعمد الأخير إلى الاعتداء على شقيقته، قبل أن يقوم بطردها هي من المنزل، ولما عادت إليه في المساء اكتشفت أن (نبيل) قام بقتل شقيقته وأنه مثل بجثتها ووضع أجزاءها بأكياس بلاستيكية بغرض التخلص منها، مضيفة أنها تنازعت معه في إلى حد الاعتداء عليها، فعمدت إلى ضربه بعصا على رأسه، سقط إثرها مغمى عليه فحملته إلى حمام المنزل ووضعته بحوض الاستحمام، لتشرع بعد ذلك في عملية تقطيعه بالطريقة نفسها التي عمد إليها مع شقيقته، ووضعت أطرافه داخل حقيبة، قبل أن تفرغ جثتي ابنيها من الأحشاء وتلقي بها في مجاري المياه، مستعينة بمواد كيماوية (الماء القاطع)، لتقوم بعد ذلك بالتخلص من الحقائب قرب حمامين وموضع رمي النفايات والأزبال بحي الزرهونية، بل واختارت وضع واحدة في قطار كانت وجهته الدار البيضاء، لتتسع الرقعة الجغرافية للجريمة، قبل أن تصل الأبحاث إلى تحديد هوية الضحيتين، ومن ثم حل لغز الجريمة، التي تعد من بين أشهر وأبشع الجرائم التي عاشتها العاصمة الإسماعيلية، وهزت الرأي العام المحلي والوطني.

وأثناء استنطاقها تفصيليا من قبل قاضي التحقيق، تراجعت المتهمة عن اعترافاتها التمهيدية، وجاءت برواية ثانية مفادها أن ابنيها تمت تصفيتهما من طرف مجهولين لهم علاقة بأجانب، انتقاما من ابنتها الضحية، التي كانت تربطها علاقة بخليجيين في إطار عصابة في الدعارة وتهجير الفتيات المغربيات إلى مجموعة من دول الخليج، موجهة شكوكها لشخصين أحدهما من البحرين والآخر من المملكة العربية السعودية، مشيرة إلى أن الأخير مد ابنتها بمبلغ 800 ألف درهم، لأنه كان يرغب في الزواج منها، الأمر الذي كانت ترفضه الضحية. وزادت أنها فور عودتها من مسبح النادي المكناسي بباب بوعماير، الذي أخذت إليه حفيدها وابنة عشيقها بغرض الاستجمام، فوجئت بوجود الخليجيين المذكورين ومعهما شخص مغربي، الذين طلبوا منها اقتناء حقائب بعدما أخبروها أن ابنيها ذهبا لقضاء بعض المآرب وأنهما سيعودان، كما كلفوها بحمل حقيبتين إلى   سيدي قاسم والقنيطرة رفقة الشخص المغربي، مهددين إياها بتوريط أبنائها إن هي رفضت تلبية الطلب، ظنا منها أن الحقائب تحتوي على المخدرات، ما جعلها تربط الاتصال بعشيقها وتكلفه بأخذ ابنته وحفيدها إلى منزله، نافية أي علاقتها بالحقائب الأخرى التي تم العثور عليها قرب الحمامين وموضع رمي النفايات بحي الزرهونية بالمدينة.

    خليل المنوني (مكناس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى