fbpx
مجتمع

“مافيا اللحوم” تعرقل بناء مجازر بني ملال

جزارون نافذون يتحكمون في المجزرة الحالية وخروقات في الفحص البيطري وطرق البيع

boucherie 3كشفت مقاطع «فيديو» الوجه الخفي للمجزرة الجماعية ببني ملال التي تحولت إلى رسم تجاري يحوزه بعض الجزارين بإيعاز من بعض المسؤولين، الذين أصبحوا يستفيدون من الفوضى التي تعرفها مرافقها وأصبحت قنبلة موقوتة تتهدد سلامة وصحة مستهلكي اللحوم بالمدينة.

وتتعمق معاناة الجزارين ببني ملال، رغم النداءات المتكررة بإصلاح مرافق المجزرة الحضرية منذ 2009، ولم يعد ممكنا الاستمرار في العبث الذي ما زال يشهده هذا المرفق الحيوي، بعد أن فجر فيديو مسرب إلى قنوات التواصل الجماعي فضيحة «المجزرة الجماعية» التي تحولت إلى مجال لسوء التسيير الإداري للجماعة التي تضيع مداخيل مالية مهمة رمت بها إلى الإفلاس، بعد أن تأكد أن عددا من الجزارين والمسؤولين يستفيدون من وضع الفوضى التي تعرفه المجزرة الجماعية، إذ تستفيد من هذا الوضع جهات خفية لها مصلحة في استمرار التسيب والفوضى اللذين يعيشهما الجزارون يــــوميا.

ورغم صدور توصيات المجلس الأعلى للحسابات الذي نشر تقرير مفصلا عن سوء تسيير المجزرة الجماعية عقب زيارة قضاة المجلس لمرافقها منذ 2013، استمر الوضع على ما هو عليه رغم تأكيد التقرير على ضرورة إصلاحها قبل أن يستعرض مجموعة من الاختلالات بالمجزرة، منها عدم إصدار الجماعة تراخيص وغياب التأمين عن المخاطر المرتبطة بالعمل داخل المجزرة، والسهر على وضع قانون داخلي خاص بالمجازر من شأنه الرقي بمستوى التدبير الأمني والإداري.

وتحدثت مصادر مطلعة عن عدم احترام أوقات الذبح وإدخال البهائم بطرق فوضوية من جميع أبواب المجزرة، رغم تحذيرات السلطات والجهات المعنية التي حرصت على عقد اجتماعات ظلت نتائجها حبرا على ورق.

وأسفر وضع التسيب بالمجزرة الجماعية عن رفض الجزارين، نقل اللحوم على متن شاحنات مخصصة لهذا الغرض وتعويضها بأخرى غير مجهزة. وكلما تدخل الموظفون بالمجزرة لترتيب الوضع وتقديم تقارير سواء للإدارة أو لمسؤولين آخرين، ووجهت اقتراحاتهم بالصدود والإهمال ما خلق ارتباكا لدى موظفي المجزرة الذين تواروا عن الأنظار، لأنهم أصبحوا غير مرغوبين فيهم من طرف جهة باتت تتحكم في دواليب المجزرة.

وتساءل الجزارون عن تعطيل بناء مجزرة جديدة بالسوق الجديد التي انطلقت الأشغال بها منذ سنوات، لكنها توقفت دون معرفة الأسباب، وتم وضع عراقيل أمام الجزارين الذين يطالبون بتحسين أوضاع عملهم وتسريع وتيرة البناء لوضع حد للفوضى التي تعرفها مرافق المجزرة القديمة التي تنبعث منها روائح كريهة تضر بجودة اللحوم التي توجه إلى المستهلكين بالمدينة.

واستفادت»مافيا اللحوم « ببني ملال من الفوضى العارمة التي تشهدها مجزرة المدينة، وتفننت في الغش في اللحوم والمتاجرة فيها على نطاق واسع بنقلها على متن دراجات نارية لا تتوفر على أدنى شروط السلامة والوقاية، ما يهدد حياة مستهلكي اللحوم ويعرضها للخطر، علما أن الدراجات الناقلة للحوم من المجزرة تستغل فرصة إيهام المصالح المختصة من أمن ومسؤولين بسلامة وجودة اللحوم، لكنها تلتجئ إلى مخابئ ومنازل لا تخفى عن أعين عناصر السلطات المحلية لنقل لحوم الذبيحة السرية التي تثير شهية المعوزين والفقراء من المواطنين بثمنها الرخيص لكن خطرها داهم.

وتصطف ناقلات اللحوم العشوائية منذ الساعات الأولى من كل صباح أمام باب المجزرة لاستقبال لحوم مهربة تنقلها بسرعة البرق إلى متاجر معروفة، قبل أن تحمل في طريقها لحوما أخرى للذبيحة السرية علما أن شركة للنقل مرخصة لها نقل اللحوم بواسطة شاحنات تتوفر على آليات النظافة والوقاية السليمة، لإيصالها إلى دكاكين الجزارين في أحسن الظروف باعتماد وسائل تقنية تستجيب لتطلعات المستهلكين.

سعيد فالق (بني ملال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى