fbpx
مجتمع

الشبكيون يطلقون جلسات استماع علنية

شهادات تقطر معاناة لرجال ونساء عادوا إلى نقطة الصفر بعد معانقتهم الحلم في عيش كريم

أطلق الاتحاد الوطني للمسوقين الشبكيين، العضو في الاتحاد العام للمقاولات والمهن، الجمعة الماضي بالبيضاء، الجلسة الأولى ضمن جلسات استماع عمومية، بحضور ممثلي الصحافة الوطنية والهيآت الحقوقية، لعرض مقتطفات من سيرة نجاح ذاتي “غير مسبوق” أجهضه، قرار الحجز القضائي على الحساب البنكي لشركة “لورن أند أورن كوسميتيك” المنتمين إلى شبكات توزيعها وطنيا.
وتفاعل عشرات الضيوف والمدعوون وممثلو الصحافة الوطنية والدولية وممثلو هيآت حقوقية والمجتمع المدني ومنظمات دعم عالمية مع شهادات موزعين وموزعات من أعمار وتجارب ومناطق مختلفة يربط بينهم انتماءهم إلى مشروع مقاولة مغربية مائة في المائة (إدارة وتسييرا وأطرا ومواد وإنتاجا وتلفيفا وتسويقا)، استطاعت في ظرف وجيز تغيير حياة عدد منهم، وتحولت أحلامهم إلى حقيقة تمشي على الأرض.
“كنا مكرفصين مع الشركات الأجنبية التي يأتي رؤساؤها ومديروها إلى أفخم الفنادق بالبيضاء ويجمعون أموالنا ويهربونها إلى الخارج دون حسيب أو رقيب”، يتحدث الشاب محسن الحياني في شهادة أولى استعرض فيها تجربته السابقة مع عدد من الشركات الأجنبية التي كانت تستغل حاجة الشباب المغربي إلى الشغل، فتعمد إلى النصب عليه ببيعه منتجات من وهم، سرعان ما تتبخر وتتحول إلى كذب وبهتان.
وذكر الحياني، الموزع المدرب المعتمد بشركة “لورن أند أورن كوسميتيك”، أن حياته انقلبت رأسا على عقب منذ التحاقه بهذه الشركة المغربية في 2015 “وثقت في شاب مغربي طموح اسمه زكرياء فتحاني، أنار لنا الطريق إلى التسويق الشبكي الحقيقي الذي يضمن حقوق الموزعين”، وقال “أُشهد الله تعالى أنه لم يحدث أن دخلت النظام المعلوماتي الخاص بالشركة وطلبت عمولة ولم تأتني في الحال، عكس الشركات الأجنبية التي كانت تستولي في واضحة النهار على عمولاتنا وعرقنا دون أن يحاسبها أي أحد”.
واستعرض الحياني نظام العمل الشبكي باعتباره فكرة أمريكية تعتمد ليس فقط على البيع المباشر ولكن البيع بطريقة الترويج للمنتوج والدعاية له وإقناع آخرين به. “في السابق، كان الترويج لمنتوج معين يقابله الله يرحم الوالدين، أما اليوم فأضحى الترويج بمقابل مادي في شكل نسبة من الأرباح أو عمولات، وهذا هو الفرق بين البيع المباشر والبيع الشبكي”.
وقال الحياني إنه تعرف على “لورن أند أورن كوسميتيك” عن طريق أحد الأشخاص الذي أقنعه بشراء باقة منتوج بـ800 درهم، كما فهمت أنه كلما استقطبت زبناء جددا لشراء باقة من المنتوج نفسه أو آخر موجود في “الكاتالوغ” يمكن أن أستفيد أولا من هامش الربح على البيع المباشر، ثم عمولة نظير استقطابي فريقا من الزبناء والموزعين الجدد.
وأكد الحياني أن هناك طرقا أخرى للربح والزيادة في العمولات، مثل باقات الامتياز التي تتيح للمستفيد منها التوصل بنسبة من الأرباح العامة للشركة، وهي كلها طرق اختيارية، أكد أنها أصبحت في خبر كان بعد الحجز على الحساب البنكي وتوقف العمولات والاقتصار فقط على البيع المباشر إن وجد.
في شهادة ثانية، لخص الشاب زكرياء خلافة فلسفة شركة “لورن أند أورن كوسميتيك” في الحرية المالية التي تفتح المجال أمام الموزع للاجتهاد والإبداع من أجل تكوين فريق عمل والسهر على تكوينه في جميع المجالات وتحفيزه ومواكبته من أجل البيع النشيط، الذي تزداد عمولاته وأرباحه ويستفيد منها الجميع، كلما ازدادت مبيعات الباقات العادية، أو باقات الامتياز.
قبل أن يلتحق زكرياء بالشركة في 2014، تعرض إلى النهب والنصب على يد ست شركات اجنبية “كان أصحابها يستغلون سذاجتنا، ورغبتنا في العمل، قبل أن يجمعوا أموالنا ومساهمتنا ويختفوا”.
في ذلك الحين، استطاع زكرياء أن يؤسس مقاولة ذاتية متخصصة في المعلوميات واكترى مقرا بمقاطعة الصخور السوداء، وشرع يشتغل لكنه اكتشف أنه يعمل كثيرا (14 ساعة في اليوم أحيانا) ويربح النزر القليل “شي مرات ما كيشيط ليا والو بعد أداء رواتب المتعاونين ومصاريف الهاتف والأنترنيت والكراء”.
وقال إن حياته انقلبت رأسا على عقب باستيعابه منهج عمل شركة “لورن أند أورن كوسميتيك”، واضطر إلى إغلاق شركته الخاصة، بعد أن نجح في تكوين فريقه الخاص من الموزعين وبدأ يراكم العمولات والأرباح، إذ استطاع شراء شقة خاصة عبر قرض بنكي وسيارة ودخل نمطا حياتيا جديدا سرعان ما انهار وتحول إلى كابوس، بسبب المشاكل التي تمر منها الشركة الأم والحجز على حسابها البنكي.
الشهادة الثالثة كانت لفاطمة الذهيبي، إحدى المغربيات المتنقلات في العالم في إطار منظمة للدفاع عن الفرنكوفونية. وقالت إن منتوجات الشركة ذات المنشأ المغربي مائة في المائة وجدت مكانة محترمة لها في السوق الدولي، وتحولت إلى علامة تجارية تستقطب عددا من السياح والأجانب. وأكدت “السفيرة” أنها عاشت تجارب متنوعة ومتعددة، وسافرت إلى عدة دول وجالست شخصيات كبيرة وتعلمت كيف تشجع الدول والحكومات أبناءها من الشباب وتساعدهم على الإبداع والخلق والتطور في شتى الميادين.
وتأسفت الذهيبي للوضع الذي آلت إليه الشركة وموزعوها، بسبب التوقيف القصري لأنشطتها، داعية السلطات المغربية إلى التدخل لحل هذا المشكل الذي يرهن 60 ألف أسرة مغربية.
وتحدث مصطفى بدين (عسكري متقاعد) في شهادة رابعة الذي قال إن ثقته في شركة “لورن أند أورن كوسميتيك” فوق كل التوقعات، والدليل على ذلك أنه وضع جميع مدخراته (10 ملايين سنتيم) من أجل شراء باقاتها وإعادة بيعها عن طريق التوزيع الشبكي. وقال بدين إنه لجأ إلى الشركة المغربية بعد تجارب مريرة مع شركات أجنبية، كما أكد أنه التحق بالشركة في 23 فبراير 2016، أي قبل شهر ونصف شهر من الحجز على حسابها البنكي، معتبرا ما وقع ظلما وتعسفا من قبل بنك المغرب لأنه هناك شركات مماثلة للبيع الشبكي تعتمد النظام نفسه، دون أن يمسها سيف التحقيقات والاعتقال والحجز.
وعرضت الموزعة جميلة بلبالي تجربتها “السوداء” مع شركات أجنبية من جنسيات مختلفة وزعت عليهم الأوهام والوعود الكاذبة، بدل العمولات والأرباح. ولم تفهم بلبالي كيف تتصدى السلطات إلى شركة مغربية مائة في المائة تثمن وتوزع منتوجا مغربيا خالصا (أركان)، وتتستر على شركات أخرى تستغل عرق المغاربة وتنهب أموالهم وتطير بها إلى الخارج.
يوسف الساكت

العياشي… “الكفيف اللورني”

قدم من منطقة المنادلة بسيدي بوزيد بإقليم الجديدة، يتلمس خطواته وطريقه المظلم بهدي من عكازته وزوجته غيثة الفخار. وصلا إلى البيضاء تلبية لدعوة الاتحاد الوطني للمسوقين الشبكيين لحضور جلسة الإنصات والإدلاء بشهادة.
لم تكن شهادة، بل قطعة ألم نزلت مثل صاعقة على الحضور الذي كان ينصت إلى زوجين فقيرين كانا يعيشان على التسول قرب باب مقبرة سيدي محمد السلح، قبل اكتشاف “لورن أند أورن كوسميتيك”.
تمرس العياشي نصيح وزوجته على البيع الشبكي وبسرعة كونا فريقا صغيرا وبدآ في العمل ومراكمة معاملات صغيرة كانت تكفيهما للعيش بكرامة تحت سقف غرفة يقتسمها العياشي مع شقيقه المتزوج وشقيقه الآخر العازب.
في لحظة أيقن العياشي أن حياته تغيرت وأصبح له مدخول منتظم، قبل أن تأتي رياح قوية من جهة بنك المغرب أعادته مباشرة إلى مكانه السابق باسطا يده من أجل “صدقة” قرب باب مقبرة.
ي. س

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى