fbpx
ملف الصباح

الصين … الإعفاء من “الفيزا” يكافئ الفرص

المغاربة عاجزون عن غزو الصين لعدم معاملتها البلاد بالمثل في إلغاء التأشيرة

في خضم التنافس الجاري بين الأتراك والصينيين على سوق الاستهلاك المغربية، قامت بلادنا، في يونيو الماضي (2016)، بإحقاق نوع من تكافؤ الفرص بين الغريمين، بقرارها إضافة الصين إلى لائحة البلدان التي يعفى مواطنوها من التأشيرة للدخول إلى المغرب، وهو الامتياز الذي يتمتع به الأتراك منذ وقت طويل.

وتبعا لذلك، صار الصينيون، على غرار الأتراك، تسري عليهم المقتضيات الواردة في القانون المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة، الخاصة بالمعفيين من “الفيزا”، والمتمثلة في إمكانية الإقامة بالمغرب، طيلة ثلاثة أشهر متواصلة، يستطلعون فيها، بكل حرية، السوق المغربية، بصفة “سائح”.

وسرعان ما ظهرت مكاسب القرار المغربي على الجانب الصيني، إذ بحلول أكتوبر الماضي، أي بعد أربعة أشهر فقط، كشفت معطيات وإحصائيات صادرة عن الأكاديمية السياحية الصينية، وإدارة السياحة الوطنية لجمهورية الصين، أن المغرب تحول إلى أكثر الوجهات السياحية المطلوبة من قبل الصينيين بمعدل ارتفاع قدره 3500 % أي ما يعادل 35 مرة.

وفي المقابل، لم تعامل الصين، الذي يسعى المغرب إلى إحقاق التوازن في الميزان التجاري غير المتكافئ معها، المغاربة بالمثل، إذ أنها قابلت إعفاء مواطنيها من تأشيرة دخول المغرب، بتغيير بسيط، في إعفاء المغاربة طالبي التأشيرة، من الرسوم، التي كانت في حدود  660 درهما، أما رجال الأعمال، فالتبسيط الوحيد الذي استفادوا منه، هو عدم إلزامية الحضور الشخصي أمام المصالح القنصلية.

ولا تبشر تلك الإجراءات، حسب مراقبين، بإحقاق التوازن في الميزان التجاري بين البلدين، بل يمكنها أن تفاقمه، وهو الميزان المختل، الذي يجعل من المغرب الشريك التجاري الثاني للصين في إفريقيا، في حين تمثل الصين الشريك التجاري الرابع للمملكة، وذلك بحوالي 4 ملايير دولار من الصادرات إلى المغرب، وحوالي 600 مليون دولار من الواردات المغربية على الصين حسب إحصائيات 2013.

وعكس الصين، ارتأت تركيا في 2014، الإبقاء على المعاملة بالمثل مع المغرب، في مجال التأشيرة، إذ لمناسبة انتشار أنباء حول طلب المغرب، منها فرض التأشيرة على مواطنيه لمنع الالتحاق بـ”داعش” عبرها، سارعت السفارة التركية بالرباط، إلى تنفيذ خطة إعلامية، تكذب فيها فرضها التأشيرة على المغاربة.

وفي هذا الصدد، مازالت الأبواب الإلكترونية للسفارة التركية، تحتفظ بإعلان بارز، فيه ألا وجود لتأشيرة سياحية بين المغرب وتركيا، وأن المواطنين المغاربة المتوفرين على جواز سفر، صلاحياته لا تقل عن ستة أشهر، يمكنهم الإقامة بتركيا لمدة 90 يوما متواصلة خلال كل 180 يوما، ما يعني 6 أشهر متفرقة في السنة الواحدة.

وتبعا لذلك، يغتنم كثير من مواطني البلدين، هذه المعاملة بالمثل، للسفر، تحت ذريعة السياحة، للبحث عن مشاريع والتمهيد لشراكات، سيما في مجالات التجارة، خاصة أن البلدين يرتبطان باتفاقية للتبادل الحر، تستفيد منها، بدورها، تركيا أكثر من المغرب، إذ أن واردات المغرب منها، أكبر حوالي 6 مرات، من صادراته إليها منذ 2009.

امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق