fbpx
وطنية

إحصاء سكان مخيمات تندوف يعود للواجهة

أسرت مصادر لـ”الصباح”، أن انتخاب الأمين العام الجديد للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، شكل صدمة للدبلوماسية الجزائرية، باعتبار أن المسؤول الأممي الجديد، والوزير الاشتراكي السابق في البرتغال، يلم جيدا بملف الصحراء منذ شغل مهمة مفوض سام مكلف بشؤون اللاجئين لدى الأمم المتحدة. ووفق المصادر ذاتها، فإن المخاوف الجزائرية مردها أن الرباط ظلت تفضل أمينا عاما أمميا أوربيا لأنه الأقرب إلى حقيقة الخلافات داخل إفريقيا، خاصة تلك التي خلفتها الفترة الاستعمارية التي عاشتها القارة، وهو معطى يسهل عليه التعاطي مع الوقائع التاريخية والسياسية لكل الأزمات التي تعيشها بلدان القارة، بخلاف المسؤولين الأمميين من القارة الأمريكية أو آسيا، إذ لا يسعفهم البعد الجغرافي في فهم طبيعة الخلافات داخل المنطقة.
ووفق المصادر ذاتها، فإن أول مصادمة وقعت بين الأمين العام الأممي الجديد والنظام الجزائري، كانت بسبب رفضه إحصاء سكان المخيمات في تندوف، مشيرة إلى أن المسؤول الأممي، وقد كان يومها مكلفا بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، طالب رسميا في مراسلات إلى أعضاء مجلس الأمن بضرورة إحصاء السكان في المخيمات، جنوب غرب الجزائر، وتمكينهم من بطاقة لاجئ ووثائق هوية لتيسير مهمة تنقلاتهم إلى خارج المخيمات، وممارسة حقوقهم في التعبير والتنقل واختيار مكان آخر للعيش غير المخيمات التي تحاصرهم داخلها السلطات الجزائرية بتواطؤ مع قيادة بوليساريو. وقد أثارت هذه المطالب رفضا جزائريا رغم أنها جرى تضمينها في عدد من المقررات الأممية حول نزاع الصحراء.
ويدفع المغرب في اتجاه إحصاء سكان مخيمات تندوف، من أجل معرفة عددهم الحقيقي من جهة، وضبـــــــط أعـــــــداد الصحــــــــــــراويين المغاربة المعنيين بنزاع الصحراء، خاصة بعد أن كشفت تقارير أوربية أن بوليساريو تعمدت إغراق المخيمات بصحراويين من أصول جزائرية وموريتانيين وآخرين من منطقة الساحل من أجل تضخيم أعداد السكان داخل المخيمات. كما أن مطلب الإحصاء يساعد على توفير حماية دولية فعلية وإرغام الجزائر، باعتبارها البلد المضيف للاجئين، بتحمل المسؤولية الدولية عن حماية هؤلاء اللاجئين طبقا لمعاهدة 1951 حول اللاجئين، ووضع قضية مخيمات تندوف في إطار القانون الدولي كما هو الشأن بالنسبة إلى كافة ملفات اللاجئين عبر العالم.
وترفض الجزائر تطبيق قرارات مجلس الأمن في هذا الباب، وكان آخرها القرار الأممي رقم 2285 الصادر في أبريل الماضي، بشأن نزاع الصحراء، حيث كرر المجلس طلبه “الداعي إلى النظر في تسجيل اللاجئين في مخيمات تندوف”، وهو ما يثير مخاوف النظام الجزائري الذي يدرك جيدا أن الأمين العام الأممي الجديد أكثر إلماما بخلفيات الصراع وبالدور الجزائري فيه، سيما أن الجزائر رفضت قبل ذلك مطلبا للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بشأن إحصاء سكان المخيمات، وهو المطلب الذي دفعت به المفوضية المذكورة خلال فترة ترؤسها من قبل أنطونيو غوتيريس، الأمين العام الحالي للأمم المتحدة الذي بدأ مهامه برسالة إلى العالم يدعو فيها إلى حل النزاع بالسبل السلمية.
إ. ح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق