fbpx
الأولى

غضبة ملكية على “بيجيدي” بسبب “ملاح” مراكش

وزارة الداخلية: جلالة الملك يأمر بتصحيح الوضع وإعادة الأسماء الأصلية للأزقة والساحات

 

دخل الملك محمد السادس، الجمعة الماضي، على خط عملية محو للذاكرة التاريخية للطائفة اليهودية بمراكش، تورط فيها عمدة المدينة الحمراء عن حزب العدالة والتنمية، بوصفه رئيس الشرطة الإدارية، المكلفة بتسمية الشوارع والأزقة، فأمر بتصحيح الوضع وإلغاء أسماء جديدة اختيرت لأزقة الملاح اليهودي عوضا عن العناوين الأصلية.

وفي هذا الصدد، كشف بلاغ لوزارة الداخلية، أن جلالة الملك وأمير المؤمنين محمد السادس، أعطى تعليماته للسلطات والهيآت المعنية، من أجل إعادة الأسماء الأصلية لأزقة وساحات الملاح، الذي تم تغيير اسمه حديثا ليصير حي السلام. ولم يخف بلاغ وزارة الداخلية أن التعليمات الملكية، التي تأتي «بغية المحافظة على الذاكرة التاريخية» لتلك الأماكن بالملاح، وحرصا على «الحفاظ على التراث الحضاري للمملكة وكذا على التراث الثقافي لكل مكونات المجتمع المغربي»، جاءت بعد شكوى تقدم بها رئيس الطائفة اليهودية بمراكش والصويرة، إلى جلالة الملك، خلال الزيارة التي قام بها جلالته، إلى الموقع قبل أيام.

واشتكى الحاخام جاكي كادوش، رئيس الطائفة اليهودية بمراكش والصويرة وآسفي، في تصريحات له، تعرض حي الملاح بمراكش، والذي أنشئ قبل خمسة قرون، لمحاولة  طمس تاريخ ومعالم وتراث اليهود المغاربة، من خلال  تغيير تسميته من حي الملاح إلى حي السلام، في الوقت الذي تحتفظ فيه باقي المدن المغربية العتيقة، بتسمية الملاح. وكشف المتحدث نفسه، أن الأسر اليهودية المغربية، التي تتحدر من الملاح، غمرها السرور بعد أن شمل الملاح مخطط لإعادة تهيئة وترميم، لكنها تفاجأت بقيام المجلس الجماعي لمراكش، بتغيير اسمه وتسميات عدد من أزقته وشوارعه وساحاته، فقررت رفع شكواها إلى جلالة الملك أمير المؤمنين من قبل ممثليها، أثناء حضورهم تدشين الملاح بعد ترميمه.

ويبدو من تصريحات المصدر نفسه، أن مجلس المدينة بمراكش، الذي يسيره حزب العدالة والتنمية بالأغلبية المطلقة، كانت أمامه فرصة لتصحيح الوضع منذ أسابيع، إذ باشرت الطائفة اليهودية اتصالات به، ووجهت له استفسارات عن دواعي تغيير اسم الملاح، لكن كل المحاولات باءت بالفشل.

ويعد مجلس المدينة المسؤول الرئيسي عن تسمية الشوارع والأزقة، ورغم وجود دوريات كثيرة لوزارة الداخلية لضبط فوضى التسميات، إلا أن الخلفيات السياسية للمنتخبين مازالت تتحكم في اختيار الأسماء.

وتطرقت دراسات أكاديمية إلى تلك الإشكالية بالتفصيل، إذ خلص الباحث محمد شقير، في واحدة بعنوان «تسمية الشوارع العمومية بالمملكة…تنافس سياسي وتكريس رمزي»، إلى أن «المجال العمومي، من ساحات عمومية وشوارع وأزقة، يعد مجالا للتنافس بين القوى السياسية لترسيم رموزها وترك آثارها على مكوناته، سواء في فترة الحماية أو بعد الاستقلال».

وليست هذه المرة الأولى، التي يثير فيه حزب العدالة والتنمية، ونشطاء محسوبون عليه غضب المواطنين المغاربة اليهود، إذ سبق أن كشف يهود مغاربة، في يونيو الماضي، لـ»الصباح»، عزمهم اللجوء إلى القضاء، ضد شخصيات محسوبة على العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح، ضغطت على المجلس البلدي لأكادير، الذي يسيره الحزب، من أجل سحب دعمه المالي للمهرجان الإفريقي للفنون الشعبية، على خلفية استدعاء منظميه باحثين مغاربة يهودا إلى ندواته.

وصدرت الشكوى المذكورة، تحديدا، عن فدرالية اليهود المغاربة بفرنسا، التي يتولى كتابتها العامة المغربي سيمون سكيرا، الوجه المألوف في الأنشطة الدبلوماسية المغربية بفرنسا، بعد أن نجحت وجوه محسوبة على حزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح، وتنشط تحت يافطة «المرصد المغربي لمناهضة التطبيع»، في منعه من المشاركة في ندوة أكادير، بعد إقناعها لرئيس المجلس البلدي الإسلامي، بسحب الدعم المالي للندوة.

امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى