fbpx
الرياضة

الإمبراطورية الجديدة

الصينيون يسيطرون على الكرة بميزانيات بالملايير تحقيقا لحلم القوة العظيمة

تابعت الأموال الصينية دخولها القوي إلى ميدان كرة القدم العالمية ومن أوسع الأبواب عبر جذب ابرز اللاعبين في الدوريات الأوربية القوية خصوصا الى الدوري الصيني لأهداف عدة، أولها ارتقاء مستوى البطولة المحلية فنياً وتسويقيا وإعلاميا وذلك من أجل الصعود التدريجي في اللعبة الشعبية ومستواها.

ورغم تحذيرات الكثير من المدربين للخطر الصيني على كرة القدم إلا أن الأندية واصلت تحقيق أكبر الصفقات.

ومن بين تلك التحذيرات ما قاله أنطونيو كونتي مدرب تشيلسي متصدر الدوري الإنجليزي، بأن قدرة الكرة الصينية على إنفاق مبالغ طائلة خطر على الأندية في كل مكان.

استثمارات ضخمة

حدد الصينيون محطات عدة في طريقهم نحو العالمية، إذ ينشد القيمون على القطاع الرياضي انشاء 20 ألف مركز تدريب و70 ألف ملعب ومزاولة 50 مليون لاعب كرة قدم بحلول 2025، إضافة الى الاستثمار في أهم النوادي العالمية مثل انترناسيونال واسي ميلان الايطاليين ومانشستر سيتي الانجليزي، وتعاقد الأندية الصينية مع نجوم بمبالغ طائلة للاستفادة من الفائض المالي الذي يشكل دافعاً لتحسين واقع اللعبة الشعبية وبطولاتها ومسابقاتها المحلية، وتالياً بناء منتخب قوي يصبح قادرا على منافسة أقوى منتخبات العالم بحلول 2050.

ولتنفيذ هذه الرؤية كانت الانطلاقة بالتعاقد مع لاعبين من أوربا بمبالغ كبيرة، ودمجها مع استثمارات ضخمة في القارة العجوز، وآخر الأسماء التي وفدت الى الدوري الصيني البرازيلي اوسكار المنتقل من تشلسي الانجليزي الى شنغهاي سبيغ، في صفقة تقدر قيمتها بزهاء 74 مليون دولار، ليصبح صاحب أغلى صفقة يبرمها ناد آسيوي لكرة القدم، وأكبر صفقة بيع ينجزها تشلسي. وخلال الأشهر الماضية، استقطبت الأندية الصينية عددا من اللاعبين البارزين في اوربا في صفقات ضخمة، منهم البرازيليان أليكس تيكسييرا وهالك والكولومبي جاكسون مارتينيز والارجنتيني ايزيكييل لافيتزي والايطالي غراتسيانو بيلي.

ولاقت هذه الصفقات انتقادات لاذعة كان أقساها لمدرب تشلسي الحالي الايطالي انطونيو كونتي الذي حذر من القدرة المالية للأندية الصينية قائلاً ”باتت القدرة المالية المخيفة للصينيين تشكل خطرا على كل النوادي في العالم”.

وصار الإسراف في الانفاق على اللاعبين يدق ناقوس خطر في الصين نفسها، اذ حذرت وسائل اعلام رسمية أخيراً من ”فقاعة” في كرة القدم، مشيرة الى ان انفاق الأندية فاق المليار دولار هذه السنة.

وقالت الصحيفة الناطقة باسم الحزب الشيوعي الحاكم ان هذا المبلغ ”يفوق بشكل كبير القيمة الاقتصادية التي يعود بها على الدوري”. لكن الأندية الصينية تبدو ماضية في هذا التوجه، اذ رجحت تقارير صحافية انضمام المهاجم الارجنتيني كارلوس تيفيز الى شنغهاي غرينلاند مقابل عرض يحصل بموجبه على 40 مليون أورو سنويا، في مقابل مليونين فقط حاليا مع ناديه بوكا جونيورز الارجنتيني.

أما الخطوة الثانية فقامت على حملات إعلامية ضخمة تشجع الشعب على كرة القدم، حتى أن الدولة باتت تجبر كل مجمع سكني على أن يضم ملعبا صغيرا لكرة القدم لتشجيع اللعبة في السنوات المقبلة.

الاستثمارات الصينية لم تقتصر على شراء لاعبين بأرقام خيالية، فشق النقل التلفزيوني كان لديه دور رئيسي في تغيير تعاطي الصينيين واللعبة.

حاليا يمكن القول إن كرة القدم لا تغيب عن التلفزيون في الصين وباتت الدوريات الكبرى في إنجلترا وإسبانيا تعدل توقيت مبارياتها ليتناسب مع شرق القارة الآسيوية وهو ما رفع قيمة عقود البث التلفزيوني في الصين من 9 ملايين دولار إلى 1.2 مليار دولار في السنوات الخمس المقبلة.

الأهداف السياسية

وكل ما تحقق في السنتين الأخيرتين في اقتحام اللعبة الشعبية الأولى في العالم ومن أوسع الأبواب جاء بناء على غطاء وطلب من رئيس البلاد شي جين بينغ، الذي يطمح من خلال الاستثمارات إلى مساعدة البلاد في تحقيق ”حلم القوة الرياضية العظيمة”.

وجاءت الخطة التي وضعها الحزب الشيوعي الحاكم بناء على تشخيص من لجنة مكلفة بالإشراف على الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية حالة كرة القدم الصينية، وصفت الأداء المحلي بالمتدني وطالبت باتخاذ تدابير لعلاج المسألة.

والهدف منها إنهاء حالة ”التخلف الكروي” في الصين، ووردت في الخطة ضرورة زيادة عدد الأندية الرياضية عشرة أضعاف لتصل إلى خمسين ألفا بحلول 2025، وقضت بوجوب إدخال كرة القدم إلى مناهج المدارس التعليمية إلزاميا.

ويرى الرئيس الصيني اللعبة على أنها أداة ديبلوماسية مفيدة، وتتضمن زياراته الخارجية غالبا فاعليات تتعلق بكرة القدم، لكن ما يزال أمام الدوري الصيني طريق طويل للوصول إلى ممارسة القوة التي يمنحها الدوري الإنجليزي الممتاز لبريطانيا.

أوسكار…آخر الصفقات

أعلن نادي شنغهاي سيبغ الصيني لكرة القدم، انجاز انتقال لاعب الوسط البرازيلي أوسكار من تشلسي الإنجليزي، في صفقة تقدر بستين مليون جنيه إسترليني، ليصبح بذلك أغلى صفقة بيع لتشلسي، وإحدى أغلى الانتقالات من أحد نوادي الدوري الإنجليزي الممتاز.

سجل اللاعب البالغ من العمر 25 عاما، 38 هدفاً خلال 203 مباريات مع تشلسي بعد انتقاله إليه من إنترناسيونال البرازيلي في 2012 مقابل 30 مليون أورو.

وينضاف هذا الانتقال إلى انتقل المهاجم البرازيلي هولك، البالغ من العمر 30 عاماً، من زينيت سان بطرسبورغ الروسي إلى شنغهاي سيبغ الصيني في يوليوز مقابل 55,8 مليون أورو ، سجل أربعة أهداف منذ انتقاله، وساهم في إنهاء ناديه الجديد هذه السنة في المركز الثالث بترتيب الدوري.

وسجل للنادي الروسي 77 هدفاً في 147 مباراة، وساهم في إحرازه الدوري الروسي الممتاز في موسم 2014-2015.

صفقة آخرى هي انتقال المهاجم البرازيلي تيكسييرا من شاختار دونتسيك الأوكراني إلى جيانغسو سونينغ الصيني مقابل 50 مليون أورو (52,2 مليون دولار).

سجّل المهاجم البرازيلي (26 عاماً) 19 هدفاً في 14 مباراة مع ناديه الجديد الذي يحتلّ المركز الثاني في الدوري، علما بأنه سجل 89 هدفاً في 223 مباراة مع ناديه السابق.

من جانبه، أنفق نادي غوانغجو إيفرغراندي 42 مليون أورو (43,9 مليون دولار) على المهاجم الكولومبي مارتينيز لضمه إلى صفوفه في فبرايرالماضي. إلا أن اللاعب البالغ من العمر 30 عاماً شارك في أربع مباريات فقط، وسجل خلالها أربعة أهداف.

بعد تراجع أدائه مع تشلسي الإنجليزي، أنفق جيانغسو سونينغ 28 مليون أورو (29 مليون دولار) على اللاعب البرازيلي راميريز البالغ من العمر 29 عاماً، للانتقال إلى صفوفه في يناير الماضي.

إعداد: أحمد نعيم

كونتي: أموال الصين خطر على الكرة

قال أنطونيو كونتي مدرب تشيلسي متصدر الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الجمعة، إن قدرة الكرة الصينية على إنفاق مبالغ طائلة خطر على الأندية في كل مكان.

وأضاف: ”لا أعرف وضع أوسكار لذا سيكون علينا الانتظار.”

وتابع: ”يجب علينا التركيز على عملنا وعدم التفكير. هناك أموال طائلة ويمكنهم الاعتناء بلاعبينا.” وبدا كونتي، الذي قاد تشيلسي لصدارة جدول الترتيب بفارق ست نقاط عن أقرب منافسيه بعد عشرة انتصارات متتالية، مستسلما لرحيل أوسكار الذي لم يكن يشارك بصورة منتظمة في التشكيلة الأساسية. وقال: ”أحيانا عندما يكون هناك عرض ضخم، من المهم اتخاذ القرار الأفضل للنادي.. (حتى) وإن كان الوضع يؤثر عليك بالسلب.”

وأبدى المدرب الإيطالي اعتقاده بأن ”فرصة وشرف” اللعب في الدوري الممتاز سيمنع لاعبين آخرين من الرحيل، رغم أنهم قد يتقاضون أموالا طائلة في أندية أخرى.

وأضاف: ”يجب على اللاعبين أن يشعروا بالفخر الشديد باللعب في هذا الدوري، لأنها مسابقة الدوري الأفضل في العالم.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى