الرياضة

“فوتبول ليكس”… فاضح النجوم

اختص في كشف كواليس التعاقدات ومبالغ الانتقالات والملاذات الضريبية للاعبين

اشتهر موقع ”ويكيليكس” بنشره الوثائق السياسية وفضائح رجالات الدولة في العالم بأسره، بعده جاءت وثائق باناما التي فتحت أبواب جهنم على الشركات ورجال الاقتصاد، ليأتي الدور بعدها على عالم كرة القدم من خلال ”فوتبول ليكس”، الذي نشر وثائق تفضح أسرار كرة القدم المتعلقة بالتهرب من الضرائب والعقود.

وتتضمن الوثائق المسربة، التي هي نتاج سبعة أشهر من التحقيقات قادتها منابر إعلامية مرموقة بالتعاون مع منظمة ”شبكة التحقيقات الأوربية الصحافية”، قضايا تهرب ضريبي ذكرت بالاسم والتفاصيل الدقيقة كيف قامت وجوه بارزة في عالم الساحرة المستديرة بتهريب أرباحها المالية لحسابات خارجية بعيدا عن أعين السلطات الضريبية.

وتتعاون مع تلك الشبكة عددا من الصحف الأوربية هي: ”دير شبيغل” الألمانية و”إل موندو” الإسبانية و”دير فالتر”  النمساوية و”لو سوار” البلجيكية و”بوليتيكين” الدانماركية و”ليسبريسو” الإيطالية و”ميديابارت” الفرنسية و”نيوزويك صربيا” الصربية و”ار سي آي جيه ذا بلاك سي” الرومانية.

بيل…البداية

البداية قبل سنة من خلال الكشف عن أسرار صفقة انتقال اللاعب الويلزي غاريث بيل إلى صفوف ريال مدريد في صيف 2013 قادما من توتنهام الإنجليزي.

ورغم تأكيد الصحف الإنجليزية بأن النجم الويلزي بات أغلى لاعب في التاريخ عندما وقع عقدا مع ريال مدريد، إلا أن الأخير تكتم عن السعر الحقيقي لبيل مؤكدا أن البرتغالي كريستيانو رونالدو هو الأغلى في التاريخ بمبلغ 94 مليون أورو قادما من مانشستر يونايتد في 2009 ، وادعى النادي الملكي أن صفقة بيل قدرت بـ 91.5 مليون أورو.

ونشرت صحيفة ”ماركا” صورا للعقد الذي وقعه رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز مع غاريث بيل والذي جاء فيه أن النادي الإسباني اتفق مع توتنهام على أن يتم تسجيل الصفقة في الاتحاد الإسباني بقيمة 91.5 مليون أورو، بشرط دفع المبلغ في ظرف أسبوعين.

لكن العقد تضمن بندا آخر يقر بأن الصفقة ستزيد بنسبة 6  في المائة في حال دفعت على 4 أقساط، وهو ما فعله ريال مدريد بالفعل، إذ قام بتسديد دفعتين في صيف 2014 ودفعة أخرى في صيف 2015، فيما دفع القسط الأخير في صيف 2016.

وبالاستناد إلى البند الثاني من العقد فإن صفقة بيل زادت بنسبة 6 في المائة لتصبح 99.7 مليون أورو إضافة إلى 1.01 مليون أورو علاوات ليصبح السعر الإجمالي والحقيقي لانتقال غاريث بيل من توتنهام إلى ريال مديد 100.7 مليون أورو، ما يعني أنه رسميا أغلى لاعب في تاريخ كرة القدم.

رودريغيز…الثاني في اللائحة

نشر موقع ”فوتبول ليكس” عقد الكولومبي خاميس رودريغيز مع ناديه ريال مدريد، حيث كشف أن التعاقد يمتد من 22 يوليوز 2014 إلى 30 يونيو 2020. 

وأوضح عقد رودريغيز المسرب أنه حصل على راتب 7 ملايين أورو في الموسم الأول تم دفعه على مرتين، المرة الأولى يوم 28/12/2014 والثانية يوم 10/07/2015، مؤكدا أن النجم الكولومبي سيتقاضى بداية من الموسم الحالي وحتى نهاية عقده في صيف 2020 راتبا صافيا قدره 7.5 ملايين أورو على دفعتين في السنة، الأولى يوم عاشر يناير والثانية يوم 10 يوليوز.

وأضاف عقد الكولومبي أنه في حال قرر خاميس رودريغيز فسخ عقده والانتقال لناد آخر دون موافقة ريال مدريد سيتوجب عليه دفع 500 مليون أورو للنادي.

فالكاو…السرية

نشر الموقع على صفحاته وثيقة يدعي بأنها سرية، متعلقة بصفقة انتقال المهاجم الكولومبي فالكاو إلى موناكو من أتلتيكو مدريد في 2013.

وقال الموقع إن الصفقة تمت نظير 43 مليون أورو، وليس 60 مليون أورو كما رجحت تقارير إعلامية حينها، ولم يؤكد أي من الطرفين صحة هذه الوثائق.

وتطرق الموقع أيضا إلى بنود سرية في عقود اللاعبين ومرتبات فعلية للاعبين ومدربين وأيضا إلى ميزانيات أندية.

الشروط الغريبة

لم يسلم النجم البرازيلي نيمار، لاعب برشلونة الإسباني، من تسريبات ”فوتبول ليكس”، إذ  يحصل على مبلغ 46  ألفا و500 أورو في حال توقيعه لـ 600 معجب في العام.

تسريبات ”فوتبول ليكس” استمرت من خلال الكشف عن الشروط الغريبة في العقود، فعقد حارس منتخب فرنسا، هوغو لوريس، مع توتنهام الإنجليزي يتضمن بنداً يحصل بموجبه على مبلغ 8 آلاف أورو عن كل فوز لفريقه. لكن الغريب أن لوريس يحصل على مكافأة 4 آلاف أورو عند خسارة فريقه.

من جهته، فإن عقد البرازيلي روبرتو فيرمينو مع ليفربول الإنجليزي يتضمن بنداً لفسخه مقابل 98 مليون أورو متاح لجميع الفرق باستثناء أرسنال، بينما تصل قيمة فسخ عقد مواطنه لوكاس سيلفا مع ريال مدريد إلى 500 مليون أورو.

لائحة الفضائح

البداية كانت مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، إذ بناء على التحقيقات التي قام بها 12 منبراً  إعلامياً و60 صحفياً فإن ”الدون” قام باستغلال بعض الشركات الوهمية في جزر الكاريبي للتهرب من دفع الضرائب عن مبلغ يقارب 150 مليون أورو منذ 2009، أي قبل انضمامه لريال مدريد.

وحسب التقرير نفسه، فإن ”سي آر 7” استغل هذه الشركات التي لا يعرف لها نشاط اقتصادي معين للتهرب أيضاً من دفع ضرائب عن ما يقارب 74.8 مليون أورو وهي الأموال التي كان يتقاضاها من بيع حقوق الصور.

وكشفت تسريبات ”فوتبول ليكس” أيضاً أن البرتغالي جوزيه مورينيو، مدرب مانشستر يونايتد الإنجليزي، قام بتحويل مبلغ 12 مليون أورو إلى حسابات سويسرية باسم شركة وهمية مسجلة في جزر فيرجينيا البريطانية، كما وجهت أصابع الاتهام للكولومبي راداميل فالكاو، مهاجم موناكو الفرنسي، لتورطه بدوره في تهريب بعض أرباحه المالية إلى حسابات في سويسرا إبان دفاعه عن ألوان أتلتيكو مدريد الإسباني، إذ قدرت هذه المبالغ بحوالي 1.3 مليون أورو تم تناقلها بين شركات وهمية وتحويلها لحسابات في إيرلندا وجزر فيرجينيا..

كذلك تتهم التسريبات الصحفية التي حصل عليها ”فوتبول ليكس” وكيل اللاعبين البرتغالي خورخي مينديز بأنه وراء ”صنع” نظام فعال للتهرب الضريبي يقوم بربط حسابات الأسماء الكبيرة في الكرة مع شبكة حسابات خارجية تتوزع عبر عدد من الملاذات الضريبية المنتشرة حول العالم مثل جزر فيرجينيا وبنما وسويسرا وإيرلندا. 

وقام مدافعا ريال مدريد البرتغاليان بيبي وفابيو كوينتراو بإخفاء أكثر من 7 ملايين أورو دخلت لحساباتهما من حقوق الصور عن مصلحة الضرائب الإسبانية.

وذكر الموقع أن كلا اللاعبين لجآ إلى شركات خارجية لاستقبال الأموال المستحقة لهما بفضل حقوق الصور، بطريقة مشابهة للتي استخدمها مواطنهما رونالدو.

وتلقى قلب الدفاع بيبي، الذي يتعامل مع مينديز أيضا عن طريق فرع شركة ”ويلتيكس كابيتال ليميتد” في جزر العذراء البريطانية، مبالغ تقدر بأكثر من 3 ملايين و700 ألف أورو في الفترة بين 2009-2014 والتي فتحت وزارة الخزانة الاسبانية بشأنها تحقيقاً في 2015.

أما كوينتراو، فتلقى قرابة 3 ملايين و500 ألف يورو عبر شركة ”رودين” ومقرها في بنما، وهو ما تم الكشف عنه العام الماضي وقالت الوزارة إنها ستفتح تحقيقاً بشأنه.

المغاربة في اللائحة

الموقع اهتم أيضا باللاعبين المغاربة خلال السنتين الماضيتين، فبعد تسريب وثيقة بنكية خاصة بالمهدي بنعطية، المدافع المغربي حينها لنادي بايرن ميونخ، وتداولها عبر مواقع ”التواصل الاجتماعي”، كشف موقع ”فوتبول ليكس” وثيقة تخص عبد العزيز برادة، لاعب أولمبيك مارسيليا سابقا، تكشف عن تفاصيل العقد الذي كان يربط الدولي المغربي بفريق خيتافي الإسباني.

وتتضمن الوثيقة المسربة، تفاصيل أول عقد احترافي لللاعب عبد العزيز برادة في مسيرته الكروية، وذلك لما وقع في كشوفات فريق خيتافي الإسباني يوم 26 غشت 2011، عقدا يمتد إلى غاية يونيو 2016.

بالإضافة إلى بعض الجزئيات المالية المتعلقة باللاعب، إذ كان يتقاضى أجرا شهريا قدره 8000 أورو، ومنحة توقيع بمبلغ 104 آلاف أورو خلال الموسم الأول، لتبلغ في الموسم الخامس 144 ألف أورو.

إعداد: أحمد نعيم

ما هي الشركات الوهمية؟

من المعروف دوليا أن استثمار أموال في بنما أو غيرها من الملاذات الضريبية ليس بالأمر غير المشروع، ولكن المهم هو ما يعنيه هذا الاستثمار. فكل من يستخدم هذا الاستثمار ستاراً لإخفاء الأموال من السلطات المعنية بتحصيل الضرائب في وطنه أو في غسيل الأموال التي اكتسبت بشكل غير قانوني يعرض نفسه للعقوبة القانونية.

تعرف هذه الشركات في ألمانيا على سبيل المثال بأنها ”شركات العنوان البريدي” دلالة على أنها ليس لها وجود قانوني سوى من خلال امتلاك عنوان بريدي. وتوجد الشركة الوهمية، أو شركات العنوان البريدي، على الأوراق فقط، فليس لها نشاط اقتصادي، وليس لها سوى حساب بنكي.

وعادة ما تؤسس الشركة الوهمية في أحد الملاذات الضريبية مثل بنما أو الجزر العذراء البريطانية أو جزر كايمان غرب البحر الكاريبي وذلك بمساعدة محامين أو شركات خدمات متخصصة في هذه الأماكن.

وعن ذلك يقول ألكسندر زاوكن، الخبير الألماني في القانون الاقتصادي، إن لكل من هذه الشركات مدير تنفيذي ليس له عمل سوى أن يدفع رسوم السجل الضريبي لهذه الشركة في الوقت المناسب مرة واحدة كل عام.

ولإخفاء تحركات الأموال يتم غالبا تحويلها إلى هذه الشركات الوهمية عبر عدة حسابات في بلدان مختلفة ”ولا يمكن تقريبا اكتشاف من يقف وراء هذه الشركة”.

ويرى زاوكن أنه وخلافا للشركات التي توصف أيضا بأنها شركات العنوان البريدي ولكنها تستخدم في التخفيض المشروع للأعباء الضريبية، فإن رجال القانون يرون أن هناك فارقا بين هذه الشركات والشركات الوهمية ”فعندما يتم تأسيس شركة على سبيل المثال في لوكسمبورغ أو ايرلندا لتوفير الضرائب مع توفر الشفافية تجاه السلطات الضريبية المعنية فهذا أمر قانوني”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق