ملف الصباح

“بابلون”… أيقونة إمبراطورية “ثور الدنيا” بمراكش

أشهر إقامة فاخرة لـ”القصاير” ترتبط بسيارات أجرة وتتوفر على “سمسار” قانوني و”بيسري” للكحول والمسكرات

إذا كانت “بابلون” في العراق القديم، قد دخلت التاريخ بوصفها عاصمة لإمبراطورية البابليين إبان حكم حمو رابي، في فترة ما قبل ميلاد المسيح بـ1800 سنة، فهي في مراكش، وإلى غاية يوليوز الماضي، عاصمة وأيقونة إمبراطورية من الإقامات الفاخرة والمحروسة المملوكة لـ”ثور الدنيا”، ويعرفها  منظمو وزبناء “القصاير”، من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي، أكثر من تاريخ “بابلون” الأصلية.

تقع في قلب حي “جليز” السياحي، وتطل على شارع محمد السادس، أبرز وأشهر شارع في مراكش الحديثة، وظلت لسنوات طويلة، تتصدر القائمة  الشعبية لأفضل الإقامات المحروسة من أجل “القصاير”، لكن أسرارها الداخلية، لم تنكشف تفاصيلها إلا بعد المداهمات التي نفذتها فرقة الأخلاق العامة بمصلحة الشرطة القضائية لولاية أمن مراكش، بأوامر من النيابة العامة، في يوليوز الماضي، عقب بث قناة “تي إف 1” الفرنسية لتحقيقها الشهير “الدعارة: ألف ليلة وليلة بمراكش”.

وفي هذا الصدد تكشف نسخ محاضر تتوفر عليها “الصباح”، وتخص الاستماع إلى سياح أجانب، أغلبهم من السعودية، وفتيات مغربيات يمتهن الجنس في مراكش، اعتقلتهم الشرطة من داخل عمارات الإقامة، أن اختيار “بابليون” عنوانا لتنظيم “قصارة”، يقع بمجرد أن تطأ أقدام السائح بهو مطار محمد الخامس الدولي بالبيضاء، إذ يجد سيارات أجرة، تنقله مباشرة إليها، ودون غيرها من الإقامات.

هل ترتبط إقامة “بابليون” بشبكة من سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، سائقوها هم من يتولون اقتياد السياح إليها؟ لم تكشف التحقيقات عن ذلك، لكن المؤكد هو أن أغلب الأجانب الذين ألقي عليهم القبض، كلهم يذكرون في المحاضر، أن سيارات الأجرة هي التي قادتهم إلى “بابليون”، انطلاقا من مطار محمد الخامس الدولي بالبيضاء، أو بعد الوصول إلى مراكش.

والمثير في “بابلون”، وفق ما تكشفه الوثائق ذاتها وما عاينته “الصباح” في جولة بداخلها، أنها تقرب للراغبين في “القصارة” داخل شققها، مختلف الخدمات التي يحتاجونها، إذ أن الإقامة المتكونة من عدة عمارات، وتقود إليها طريق باتجاه واحد تخترقها، بداخلها “بيسري” للمشروبات الكحولية والمسكرات، كما أن موقعها إستراتيجي جدا، فهي قريبة من أشهر الملاهي الليلية المراكشية.

 ومن أبرز الخاصيات، التي تتمتع بها “بابليون”، أن عمليات الكراء تتم بشكل رسمي وموثوق جدا، إذ يحتضن الطابق السفلي لإحدى عماراتها، “الوكالة العقارية الهدنة”، وهو مكتب سمسرة عقارية يتولى تدبير وتسيير شقق الإقامة، فيتولى العاملون فيه استقبال الزبناء، والتفاهم معهم حول السومة الكرائية، ممثلة في 60  ألف درهم للشهر الواحد، أو 2000 درهم لليلة الواحدة، وتدفع المبالغ فورا، أو مقابل تسليم جواز السفر للوكالة ضمانة إلى حين الأداء.

السمعة “الجيدة”

يظهر من تصريحات زبناء الإقامة أمام الشرطة، أن تفضيلها، يعود أساسا إلى السمعة “الجيدة” التي تتمتع بها، باعتبارها محروسة، وإلى مهنية الذين يديرونها، إذ يتم التعامل مع وكالة عقارية بكل شفافية ووضوح، وليس مع سماسرة مجهولين، كما أن ممتهنات الجنس، اللواتي يجدهن الزبناء متوفرات في الملاهي والعلب الليلية القريبة، يوافقن على الذهاب دون تردد أو توجس، بمجرد علمهن أن “القصارة” ستحتضنها شقة في “بابلون”.

امحمد خيي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق