fbpx
ملف عـــــــدالة

الرصاص لصد الاعتداءات

مقتل شاب برصاصة شرطي قسم بني ملال إلى مؤيد ومعارض

نالت ظاهرة ترويع المواطنين بمدينة بني ملال، والاعتداء على عناصر الأمن النصيب الأوفر، بعدما شهدت حالات وجدت عناصر الشرطة نفسها في قلب الحدث تلتها حالات متفرقة في بعض المدن المغربية التي نظمت فيها وقفات احتجاجية متباينة، بعضها يندد بالسلوك الإجرامي “للمنحرفين” الذين لا يتورعون في استعمال أسلحة بيضاء للانتقام من خصومهم أو من رجال الشرطة الذين يتعرضون لاعتداءات جسدية تصل أحيانا حد الموت، وبعضها يطالب بعقاب رجال الشرطة الذين يطلقون الرصاص الحي إذ سبق لشرطي لإيقاف”مشرملين” للحد من خطورتهم.

 ولم يجف بعد دم شرطي اعتبره متتبعون “شهيد الواجب الوطني” بعد أن تلقى طعنات غادرة عندما كان منهمكا  في عمله بمصلحة الديمومة ببني ملال أودت بحياته، وبعدها بشهور قليلة تلتها محاولة قتل شرطي آخر بالمدينة نفسها، بعدما هاجمه جانح كان يحمل سكينا، ولحماية نفسه أطلق الرصاص الحي عليه لكن لحسن حظه أصابت الطلقة النارية شابا يافعا كان يتابع ما يجري عن بعد ما تسبب في بتر رجله  إثر إجراء عملية جراحية فاشلة بمستشفى ابن رشد. وأثار الحدث غضب مواطنين و بعض الجيران وجمعيات حقوقية نظمت وقفات احتجاجية ضد استعمال الشرطة للرصاص الحي، في حين اعتبر مواطنون آخرون ما حدث أمرا يمس بهيبة الدولة ويشجع المجرمين على الاستخفاف بالشرطة والقانون، مطالبين بمكافأة كل رجل شرطة يستعمل الرصاص ضد أي شخص يستعمل السلاح الأبيض، بل ذهب آخرون إلى حرمان “المنحرفين” من العفو الملكي.

وما زالت واقعة السبت الماضي 19نونبر الجاري، تثير ردود فعل متباينة بعدما أطلق ضابط شرطة الرصاص على” جانح” يبلغ من العمر 19 سنة عربد في حدود الثانية ليلا، وكان الناس يخلدون للنوم والراحة، وأثار الفوضى بتكسيره ثلاث سيارات كانت متوقفة، دون أن يتمكن الحارس الليلي من ردعه بسبب حالة  السكر المتقدمة ما دفع والده الذي تعرض للتهديد من قبله للاستنجاد بعناصر الشرطة التي حضرت على عجل لإيقافه حفاظا على سلامة وسكينة المواطنين.

وواصل الشاب الذي كان في حالة غير طبيعية طيشه وأبدى مقاومة عنيفة لرجال الشرطة بتلويحه بالسلاح الأبيض (سكين كبير) في كل الجهات رغم تحذيرات رجل الأمن الذي أطلق  أول الأمر رصاصة في الهواء أملا في ردعه.

وبعد أن استنفد ضابط الشرطة لكل المحاولات القانونية ومطالبة الشاب الجانح برمي السلاح الأبيض وتسليم نفسه، استمر الضحية في تهديداته ووعيده غير عابئ بكل التحذيرات التي وجهت له ما اضطر ضابط الشرطة لإطلاق رصاصتين كانت إحداهما قاتلة، بعدما وجد نفسه وجها لوجه أمامه وعرض حياته للخطر، ليسدل  الستار على وقع حادث مأساوي أثار غضب أفراد عائلته التي اتهمت الشرطي بتعريض ابنها للقتل، مطالبة بمحاكمته لينال جزاءه.

ولم ينف الوالد استنجاده برجال الشرطة الذين حضروا إلى منزله لحمايته من “عربدة ابنه” التي ختمها بتكسير زجاج ثلاث سيارات كانت متوقفة في الشارع، فضلا عن تهديده بسلاح أبيض كل من يقترب منه.

وسبق لنشطاء مغاربة أن أطلقوا عريضة إلكترونية لجمع التوقيعات والمطالبة بتوفير الأمن، وتفعيل القوانين التي تجرم حيازة الأسلحة البيضاء في الشوارع والمساجد والإدارات والملاعب والمدارس وتوفير الأمن  في كل مناطق المغرب، وحرمان سجناء الحق العام الذي يستعملون أسلحة بيضاء في حق مواطنين عزل من العفو الملكي.

وأثار حادث الشاب القتيل ببني ملال نقاشا حقوقيا بين مكونات المجتمع الذي تباينت آراؤها  بين مؤيد ومعارض لاستعمال السلاح الوظيفي، وأطلق الفايسبوكيون هاشتاغ كلنا مع إطلاق رصاصة الرحمة تضامنا مع أفراد الأمن الذين يعرضون حياتهم للخطر وتأمين حياة أبنائنا وضمان سلامتهم، لكنهم يجدون أنفسهم أمام مجرمين عتاة يحملون سيوفا حادة ويتوعدونهم بالقتل ما يضطرهم لاستعمال أسلحتهم الوظيفية لإنقاذ حياتهم.

سعيد فالق (بني ملال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى