fbpx
الرياضة

كوت ديفوار كان خائفا

كارسيلا قال إن التعادل ليس سيئا والمنافس أرهق لاعبي المنتخب بدفاعه المستميت

قال المهدي كارسيلا، الدولي المغربي والمحترف بغرناطة الإسباني، إن منتخب كوت ديفوار دخل أرضية ملعب مراكش خائفا من لاعبي المنتخب الوطني في المباراة، التي جمعت المنتخبين السبت الماضي في مراكش، لحساب الجولة الثانية من التصفيات الإفريقية، المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم بروسيا 2018. وأضاف كارسيلا في حوار مع ”الصباح الرياضي”، أن المنتخب الوطني لم يستغلل الفرص المتاحة في الجولة الثانية، قبل أن يؤكد أن خوف منتخب كوت ديفوار دفعه إلى الاعتماد على 11 لاعبا في الدفاع، مع المراهنة على المرتدات الخاطفة. واعترف كارسيلا أن خطة الإيفواريين بالاعتماد على نهج دفاعي محض أرهق لاعبي المنتخب الوطني من الناحية البدنية، وتابع ”لم يكن المنافس أفضل منا، بل كان بإمكاننا تحقيق الفوز، لولا سوء الحظ، وتراجع لاعبي كوت ديفوار إلى الوراء”. ووصف كارسيلا نتيجة التعادل بغير السيئة، مؤكدا أن التأهل إلى المونديال لم يحسم بعد، إذ مازالت هناك أربع مباريات متبقية، وبإمكان المنتخب الوطني تحقيق نتائج مرضية فيها. وعبر كارسيلا عن ارتياحه بالانضمام إلى غرناطة والمنافسة في الدوري الإسباني، واصفا إياه بالأقوى. وفي ما يلي نص الحوار:

بداية، هل التعادل أمام كوت ديفوار يشكل عائقا بالنسبة إلى المنتخب الوطني؟

لا أظن ذلك، لقد كان حضورنا جيدا رغم الصعوبات، التي واجهتنا من الناحية البدنية، خاصة في ظل تراجع المنافس إلى الوراء، إذ اضطر إلى الدفاع ب11 لاعبا. حاولنا استغلال بعض الفرص، إلا أننا لم نتمكن من ترجمتها إلى أهداف، بسبب العوامل سالفة الذكر. أعتقد أن اللاعبين أبانوا استماتة قوية من خلال إصرارهم على انتزاع نقاط الفوز، إلا أننا لم نتمكن للأسف.

برأيك، هل المنتخب الوطني قادر على التعويض؟

طبعا، لأنه مازالت هناك أربع مباريات متبقية، وبإمكاننا تجاوز عثرتنا أمام كوت ديفوار، عندما نستقبل منتخب مالي في غشت المقبل. وأعتقد أنه لا شيء حسم إلى الآن، إذ أن الحظوظ تبقى متساوية أمام جميع المنتخبات الموجودة في المجموعة الثالثة رغم أن منتخب كوت ديفوار يملك الأفضلية، لأنه يتصدر الترتيب المؤقت بأربع نقاط.

التأهل إلى المونديال يتطلب الفوز بالميدان، هل أصبح ذلك صعبا بعد التعادل أمام كوت ديفوار؟

إطلاقا، فكل الحسابات مازالت قائمة، لكن التأهل لا يقتضي الفوز في الميدان فحسب، بل كذلك انتزاع نقاطه خارج الميدان، وهو ما سنعمل على تحقيقه في المباريات المتبقية. لقد حاولنا استغلال عامل الاستقبال بالميدان لهزم كوت ديفوار، خاصة أن كل الظروف كانت مهيأة لذلك، لكننا للأسف واجهنا منتخبا قويا أغلق جميع المنافذ بالاعتماد على 11 لاعبا في الوراء، مع اعتماده على المرتدات الخاطفة. عموما بذلنا مجهودا كبيرا وضيعنا فرصا عديدة، واكتفينا بنقطة واحدة.

ماذا كان ينقص المنتخب الوطني إذن؟

كان ينقصه عامل الحظ. ففي هذه المباراة لم نكن محظوظين. هذا كل ما في الأمر.

وهل افتقدتم الفعالية أمام مرمى كوت ديفوار؟

إطلاقا، الحظ هو الذي عاكسنا وليس شيء آخر.

هناك من يرى أن منتخب كوت ديفوار كان الأفضل في المباراة؟

إطلاقا، لقد فرضنا أسلوب لعبنا منذ الجولة الأولى، وهددنا مرمى منتخب كوت ديفوار في العديد من المناسبات، خاصة في الجولة الأولى، لهذا لم يكن أفضل منا على الإطلاق. لقد اعتمد على 11 لاعبا في الدفاع من أجل الحد من خطورتنا، مع اعتماده على المرتدات الخاطفة، وهو ما أرهقنا من الناحية البدنية. ومن الصعب أن تساير إيقاع منتخب يعتمد كليا على الدفاع، خاصة من الناحية البدنية، لقد كان لاعبو كوت ديفوار خائفين منا في هذه المباراة. من الصعب أن نساير إيقاع مباراة بهذا النحو.

هل يملك المنتخب القدرة على تجاوز منافسيه في أجواء مختلفة؟

بكل تأكيد، فالمنتخب الوطني بمقدوره مباغتة جميع منافسيه شريطة أن ينجح في استغلال الفرص المتاحة، ويخوض النهائيات بجميع لاعبيه الأساسيين. أتمنى صادقا أن يسترجع المنتخب الوطني لاعبيه المصابين في القريب العاجل، حتى يكون حضوره أقوى.

  

ماذا تشكل بالنسبة إليك العودة إلى إسبانيا، حيث يستقر الأجداد؟

إنها مناسبة سعيدة أن ألعب في إسبانيا، حيث يستقر والدي وجدي وأفراد عائلتي، ومما لا شك فيه، فإن الفرصة مواتية لإظهار مهاراتي الفنية والبدنية رفقة غرناطة الإسباني في منافسات ”الليغا”، والذي يشهد تنافسا مثيرا. أتمنى أن يكون حضورا وازنا.

ظهرت بمستوى جيد أمام برشلونة، هل يعني ذلك أنك جاهز للتحدي في الليغا؟

لقد كانت مباراة ممتعة حقا. خلقنا متاعب لفريق برشلونة، وكان بإمكاني التسجيل في مناسبات عديدة رغم أننا لعبنا بخطة دفاعية محضة، والتي لم أكن شخصيا متعودا عليها. أعتقد أن برشلونة انتزع فوزا صعبا، إذ لم يحرز سوى هدف. ويبقى فريق برشلونة صعب التجاوز، بالنظر إلى قيمة اللاعبين، الذين يتوفر عليهم. أتمنى أن نحقق نتائج إيجابية في المباريات المقبلة، حتى نرتقي في سلم الترتيب.

أجرى الحوار: عيسى الكامحي

مجموعة صعبة

المنتخب الوطني سيتبارى في مجموعة صعبة، إلى جانب منتخبات كوت ديفوار وطوغو والكونغو الديمقراطية، علما أنه لم يعد هناك منتخب قوي وآخر ضعيف في القارة الإفريقية، بالنظر إلى التطور الكبير، الذي تعرفه أغلب المنتخبات الإفريقية. يجب التحضير الجيد ل”الكان”، حتى تكون مشاركتنا أكثر نجاحا من ذي قبل. ورغم أن الحظوظ تبدو وافرة على الورق بالنسبة إلى المنتخبين الوطني والإيفواري، إلا أنه لا ينبغي استصغار باقي المنافسين. ونتمنى أن نحقق المبتغى أثناء مشاركتنا في كأس إفريقيا، من أجل إسعاد جميع المغاربة.

التجربة الإيبيرية

إنني راض على تجربتي ببنفيكا البرتغالي، بعدما قضيت معه موسما ناجحا. وحاليا أنا سعيد بوجودي في غرناطة الإسباني. وأتمنى أن أقدم الإضافة المطلوبة بفريقي الجديد. وأعتقد أن الظروف مواتية من أجل خوض تجربة احترافية أكثر نجاحا.

كل شيء على ما يرام إلى الآن، فنحن ما زلنا في بداية الموسم الكروي، وتنتظرنا عدة مباريات مهمة، علما أننا نتوفر على فريق جيد ومتجانس ومعزز بلاعبين متميزين. صحيح أن أغلبهم وافدون على الفريق، إلا أنهم قدموا عروضا قوية بأسلوب لعب مختلف وناجع. أعتقد أننا نحتاج بعض الوقت لاستيعاب أوتوماتيزمات جديدة. نحن راضون على العروض، التي نقدمها، إذ تلقينا أهدافا أقل، كما نجحنا في التسجيل في العديد من المناسبات.

في سطور

الاسم الكامل: المهدي كارسيلا كونزاليس

تاريخ ومكان الميلاد: 01/07/1989 في لييج في بلجيكا

الجنسية: مغربية وبلجيكية

الطول: 175 سنتمترا

الوزن: 69 كيلوغراما

المركز: مهاجم

الفريق الحالي: غرناطة الإسباني

مساره

2008 – 2011: لعب لستاندار دولييج البلجيكي

2011 – 2013: انضم إلى أنزي ماخاشكالا الروسي

2013 – 2015: عاد لستاندار دولييج البلجيكي

2015 – 2016: التحق ببنفيكا البرتغالي

2016 – 2017: انضم إلى غرناطة الإسباني

مساره الدولي

2009: لعب للمنتخب البلجيكي الأولمبي

2009 – 2010: التحق بالمنتخب البلجيكي وخاض معه ثلاث مباريات

2011: اختار اللعب للمنتخب الوطني وخاض معه 14 مباراة دولية

بورتري

عاشق التحدي

قبل خمس سنوات أثار المهدي كارسيلا جدلا كبيرا في بلجيكا، حيث تقيم أسرته، بسبب رفضه اللعب للشياطين الحمر، وتفضيله المنتخب الوطني، بطلب من والدته المغربية.

ورغم محاولة والده الإسباني لثنيه عن اختيار الأسود، بدل المنتخبين البلجيكي أو الإسباني، إلا أن المهدي استجاب لرغبة الوالدة، وحسم في اختياره رسميا رغم الحملات الإعلامية، التي استهدفته، كما استهدفت لاعبين آخرين من أصول مغربية.

وطبعا لبى كارسيلا دعوات المدربين السابقين، ويتعلق الأمر بالبلجيكي إيريك غريتس، ثم رشيد الطاوسي، فبادو الزاكي دون أن يتمكن من فرض رسميته، بسبب الإصابة وفقدان التنافسية.

لكن الجمهور المغربي سيخص كارسيلا باستقبال غير مسبوق، في أول ظهور له مع الأسود،  خاصة بعد الإصابة الخطيرة التي تعرض لها في وجهه، وكاد بسببها يفارق الحياة.

تعاطف الجمهور المغربي مع كارسيلا ومنحه جرعة إضافية للتعبير عن رغبته في الدفاع عن ألوان المنتخب الوطني، قبل أن ينجح في ذلك، بعد المناداة عليه من قبل الناخب الوطني هيرفي رونار.

ولأن اللعب للأسود يتطلب شرط الجاهزية والتنافسية من مستوى عال، قدم كارسيلا لأجل ذلك موسما ناجحا مع بنفيكا، ومنه إلى غرناطة الإسباني، حيث ينافس في أحد أقوى الدوريات العالمية، عله يطور مستواه أكثر ويحظى بثقة الناخب الوطني.

كارسيلا بدا واثقا من قدرة المنتخب الوطني على تجاوز عثرة كوت ديفوار، وإن كان يعتبر التعادل نتيجة غير سيئة، قبل أن يقر أن كوت ديفوار دخل أرضية ملعب مراكش خائفا من الأسود، وهو ما يفسر اعتماده على 11 لاعبا في الدفاع حسب تعبيره.

ولكارسيلا قصة مثيرة عاشها بعيدا عن المستديرة، عندما كان صغيرا ومغتربا في بلجيكا رفقة والده الإسباني فرانسيسكو كارسيلا ووالدته المغربية نجاة، إذ عانى فقرا مذقعا وبؤسا في الأحياء الهامشية في بلجيكا، شأنه شأن العديد من نجوم الكرة.

لكن كارسيلا سيقوده طموحه وموهبته إلى التغلب على الاضطهاد والتهميش، ليبلغ المجد والأضواء في ظرف وجيز.

تتحدر عائلة المهدي كارسيلا من الأندلس في إسبانيا، حيث عانت الطغيان والبطش، قبل أن تحط الرحال بلييج في بلجيكا منذ أواخر الخمسينات. وكغيره من أبناء حيه عانى الدولي المغربي ظروفا قاسية، يقول المهدي في أحد تصريحاته ”لم نتلق المساعدة والتوجيه والدعم الكافي، كانوا يضعوننا على الهامش، وكنا نحس بالإقصاء، ما جعلنا نحمل الحقد والكراهية للمجتمع، والأكثر من ذلك مجموعة من الآباء لا يجيدون التكلم بالفرنسية، ولم يقوموا بتربية أولادهم، أغلبهم عجز عن الاهتمام بمشاكل وأمور أبنائهم الذين كانوا يتجاوزون عدد الثمانية في بعض الأسر”.

غادر المهدي المدرسة مبكرا من أجل أبجديات الحروف في الميدان، بعيدا عن طاولات الأقسام، ليجد نفسه نجما ولاعبا لا يشق له غبار رفقة ستاندار دولييج، ومنه إلى فرق أوربية عديدة، لكسب المزيد من الأضواء، وكان له ما أراد، لعشقه الكبير للتحدي والمغامرة. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى