اذاعة وتلفزيون

هل أخطأ المغرب بتعليق عمل مكتب الجزيرة؟

مقر مكتب الجزيرة بالرباط
علاقتنا مع “الجزيرة” يجب أن تكون مؤسساتية لا سياسية لأن ما يحمي مصالحنا ليس ما تمنحه القناة بل لأن قضايانا عادلة

أخيرا فقأ المغرب جرحا قديما تقرح منذ سنوات، واتخذ قرار الوقوف في وجه آلة إعلامية تقود حربا هوجاء ضد النزاهة والحياد والمهنية، قبل أن تكون ضد المغرب ومصالحه العليا.
فقناة الجزيرة، كما أشرنا إلى ذلك في وقت سابق، أكدت مع توالي الأحداث في المنطقة المغاربية على إصرار وتعنت على الصيد في الماء العكر للمغرب والبحث في قنوات الصرف الصحي عن كل ما يوجعه ويقلب السكين في جراحه، فاقتاتت على مدى سنوات من تقرحاته ولعقت دماءه، وفي الآن ذاته تجاهلت كل نقط النور والتغيرات الإيجابية التي تشهدها البلاد من خلال التركيز على النصف الفارغ من الكأس.
ولم يكن قط ما تقوم به الجزيرة، “حملة” ضد المغرب، بل “حربا” مفتوحة ضد البلد وقضاياه ومصالحه. لذلك كان من الضروري اختراق جدار الصمت ووضع حد للزواج النشاز الذي تطبعه علاقة مازوشية سادية تنبني على الحول والحياد المعاق بعد أن تخندقت كطرف، وتموقعت في مركز الوصي على كل الدول العربية باستثناء قطر.
هل أخطأ المغرب بتعليق عمل مكتب الجزيرة؟ حتما لا، فلا يمكن أن نسمح بأي شكل من الأشكال أن تنفث القناة سمومها في وجهنا كل يوم وحين، و”تقلز” لنا من تحت الجلابة وفوقها على رأي المثل المغربي.
لقد أخطأنا فعلا يوم فتحنا صدرنا لقناة ذات خط تحريري ملتبس، واستقبلناها بعد أن لفظتها بلدان أخرى اكتوت بنارها، وسوقنا فتح مكتب الرباط سياسيا بعد أن تدخلت فيه أطراف متعددة، وملأت وزارة الاتصال الدنيا ضجيجا معتبرة إياه دليلا على تطور حرية التعبير في البلاد، دون أن ننتبه إلى أن حرية التعبير لها ضوابط، والمجال السمعي البصري له مؤسسات ترعاه، وقوانين تحكمه يسري تأثيرها على الجميع كما هو معمول به في جميع الدول المحترمة.
إلا أن “دولة القناة” اتخذت الأمور “سداح مداح”، على رأي إخواننا المصريين الذين لهم تجربة مماثلة، وبدأت تطبق سيناريو محكما، يسير على هدي أعداء الوطن، ضاربة عرض الحائط بالمهنية وشعارها العجيب “الرأي والرأي الآخر”، وتكفي هنا المقارنة بين تعامل الجزيرة مع القضية المفتعلة للانفصالية أميناتو حيدر، مع تجاهلها القضية العادلة لمصطفى سلمة ولد سيدي مولود، الذي يحتجز رهينة لبوليساريو. فالمصداقية ليست إلا شعارا للاستهلاك اليومي وتسويق شركات البترول والغاز المحتضنة للعقول البسيطة من الخليج إلى المحيط.
إلا أن تعليق عمل مكتب الجزيرة بالرباط يجب أن يكون خطوة أولى فقط، تتلوها إجراءات أخرى عملية من خلال تأهيل قنواتنا العمومية كي تمنح مادة إخبارية محترمة للمشاهدين، وثانيا الاحتكام إلى القانون والمؤسسات، فأي مفاوضات جديدة مع القناة يجب أن تتخذ مسارا مؤسساتيا وليس سياسيا. لأن ما يحمي سيادتنا وقضايانا الكبرى ليس ما تمنحه الجزيرة أو أي قناة أخرى بل لأن قضايانا عادلة أولا وأخيرا.
جمال الخنوسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق