حراس أمن خاص في حالة استنفار للتصدي لمختطفي الرضع بعد أيام على وضع نقطة النهاية لمعاناة عائلة وجدت نفسها مضطرة إلى البحث عن رضيعتها، اختطفت منها ساعات بعد ولادتها، عادت "الصباح" إلى مستشفى عبد الرحيم الهاروشي المكان الذي كان محط أنظار الكثير من المغاربة، حيث حل مسؤولون كبار لحظة تسليم رضيعة إلى عائلتها، اختطفت منها في ظروف غامضة قبل أن يعثر عليها مرمية في الشارع. عادت إلى حيث ذاقت عائلة مرارة الفراق، وفرحة عودة فلذة كبدها إلى حضنها، لترصد التغيرات التي طرأت على المستشفى الذي يستقبل نساء حوامل. إنجاز: إيمان رضيف- تصوير: (عبد الحق خليفة) أول سؤال قد يتبادر إلى الذهن بعد سماع خبر خطف رضيعة من مستشفى "ألم تكن هناك كاميرات ترصد تحركات الخاطفة وتكشف هويتها؟ فمن الطبيعي أن يتساءل متلقي الخبر عن المغزى من وضع كاميرات المراقبة، إذا لم يتوصل إلى التي ارتكبت الجريمة، ومعاقبتها، لكن الواقع يؤكد أن التي يتوفر عليها المستشفى "ما منها فايدة". حادثة اختطاف الرضيعة، جعل الوضع يتغير بالمستشفى، إذ حسب المسؤولين فإن إجراءات كثيرة تم اتخاذها لتجنب تكرار الحادث، ولوضع حد لحالات اختطاف الرضع سيما المتخلى عنهم. "سدو الباب بالساروت" 28 شتنبر 2016، كان يوما مميزا بالنسبة إلى أم من عائلة متواضعة، قصدت قبل أسبوع من ذلك التاريخ العاصمة الاقتصادية البيضاء، لتضع رضيعتها بعد الخضوع لعملية قيصرية، إذ عادت الحياة إليها، بعدما استطاعت أخذ رضيعتها في حضنها، بعد معاناة طويلة ، وهي تذرف دموع الفرحة. في حدود الساعة السادسة والنص مساء، وبعدما غادر عبد اللطيف الحموشي المدير العام للأمن الوطني، وخالد سفير، والي جهة الدار البيضاء سطات وحسن مطر الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بالبيضاء ومسؤولون عن قطاع الصحة، (غادروا) المكان بدأت فصول حكاية أخرى، أبطالها مسؤولو المستشفى والعاملون به. ففي الوقت الذي تنفسوا فيه الصعداء بعد أيام من القلق والتوتر، بعد العثور على الرضيعة، أصبحوا مجبرين في ذلك اليوم على تنفيذ إجراءات كثيرة لتجنب تكرار الحادث. الباب الرئيسي لمصلحة الولادة، والذي كان مفتوحا في وجه كل زائر، قبل حادثة اختطاف الرضيعة، "سدوه بالساروت"، وصار تجاوزه يحتاج إلى الدخول في نقاش مطول مع رجل أمن خاص، الذي تلاحق عيناه كل من اقترب من الباب الرئيسي وبنبرة حادة، يسأل عن سبب الزيارة "فين غادية؟"، "الزيارة ممنوعة دابا، سيري تسناي في ديك البلاصة"، هذا جزء من حوار للرجل في الأربعينات من عمره مع امرأة مسنة كانت ترغب في زيارة قريبة لها، وضعت مولودا حديثا. مباشرة بعدما أنهى حديثه، أغلق الباب من جديد، وعاد ليجلس على مقعد بجواره. امرأة أخرى، كانت تستعد لمغادرة المستشفى دفعت الرجل إلى رفع حالة تأهبه. أخذ يمعن النظر فيها، ويركز على الحقيبة التي تحملها، ودون مقدمات، فتح بيديه جزءا من الحقيبة ليتأكد من محتواها. التعليمات التي أعطيت للرجل، كانت تحث على التحقق من هوية كل شخص يرغب في دخول المكان وسبب زيارته، وأيضا مراقبة الذين يغادرونه. لم يكن يسمح لأي شخص بتجاوز عتبة الباب لتفقد مريضة أو زيارتها، فالأوامر صارمة ومن الصعب ألا يأخذها بعين الاعتبار، في انتظار تنفيذ الإجراءات الجديدة، فحسب تقارير إعلامية فإنها تتضمن أساسا فصل مستشفى عبد الرحيم الهاروشي عن المركز الاستشفائي ابن رشد وإغلاق جميع الممرات والأبواب الفاصلة بينهما، وبناء سور بين المستشفيين. وقبل ذلك تثبيت 40 كاميرا للمراقبة داخل ممرات وبهو وساحات وجميع أجنحة المستشفى. حالة الطوارئ مستمرة حالة استنفار قصوى عاشها مستشفى عبد الرحيم الهاروشي فور ارتفاع احتجاجات عائلة تؤكد أن رضيعتها اختطفت من داخل المكان ساعات بعد ولادتها، ومازال إلى اليوم يعيش الاستنفار ذاته، بعدما أصبح العاملون به ملزمين بمراقبة كل من دخل أو غادر المكان، وأضحى المسؤولون عنه رافعين التحدي، لعدم تكرار الحادث. قبل الوصول إلى حيث توجد مصلحة الولادة، يقف حراس من الأمن الخاص، مهمتهم منع أي شخص من ولوج المستشفى، دون سبب، أو حتى بسبب لم يقنعهم. وجه شاحب لأحد الحراس، يظهر مدى توتره وحجم المهمة التي يحملها على عاتقه، وبصوت غاضب يخاطب رجل، أصر على دخول المستشفى رفقة إحدى قريباته "الله يرحم لك الوالدين، بلاما تكمل علينا تعاون معانا الله يجازيك بالخير"، كلمات رجل الأمن وتوتره، جعلت الرجل يتراجع عن إصراره ويبتعد عن المكان حتى يسمح له بالدخول إلى المستشفى. توتر حارس الأمن، ومنعه الرجل من دخول المكان كانا تنفيذا لتعليمات توصل بها، لكن ما يلاحظه أي زائر أن أهم إجراء تحدث المسؤولون عن اتخاذه، ويتعلق الأمر بتثبيت كاميرات المراقبة، لم يتم تنفيذه بالشكل المطلوب، إذ مازالت ممرات المستشفى خالية منها، وحتى الغرف حيث توضع المواليد، الأمر الذي يطرح الكثير من علامات الاستفهام. إحراج بسبب الأطفال المتخلى عنهم "لأول مرة يشهد المستشفى حادثا من هذا القبيل"، هذا ما جاء على لسان مقرب من إدارة مستشفى عبد الرحيم الهاروشي، قبل أن يضيف في سياق التعليق على خطف رضيعة من حضن والديها، أنه في بعض الحالات، يختفي الرضع من المستشفى، لكن نادرا ما يكون للأمر صدى، باعتبار ا أنهم متخلى عنهم. ما جاء على لسان المصدر، يطرح الكثير من علامات الاستفهام، سيما حول وضع هؤلاء الرضع بالمستشفى، والإجراءات المتخذة في هذا الصدد، ويفتح النقاش لكشف تفاصيل وحقيقة ما قد يقع داخل المستشفى، ويظل حبيسا وسرا من أسرار العاملين به. وهو الأمر الذي يضع المسؤولين في موقف محرج، حسب ما أكده المصدر في حديثه مع "الصباح".