مشاكل أكبر أسواق الجملة بالمغرب تتفاقم والتجار والموظفون غاضبون والإدارة تبرر يتعثر مشروع إعادة هيكلة سوق الجملة للخضر والفواكه بالبيضاء، الذي ارتبط اسمه، في السنوات الست الأخيرة بفضائح مالية وخروقات جسيمة في التسيير مازالت ملفاتها تتداول بالمحكمة الابتدائية بعين السبع. المشروع الذي تسهر على تنزيله شركة البيضاء للخدمات بتفويض من مجلس المدينة، مازال يبرح مكانه منذ 2015، ما أثار غضب تجار الجملة والموظفين والمستخدمين وممثلي النقابات الذين بدؤوا يحسون أنهم تعرضوا إلى ما يشبه المؤامرة، حين اكتشفوا أن الاتفاقات والإجراءات المنبثقة عن اجتماعات ماراثونية لم تكن سوى وعود معسولة لكسب الوقت، لتعود حليمة إلى عادتها القديمة. إنجاز: يوسف الساكت - تصوير: (أحمد جرفي) الغليان بلغ أشده بسوق الجملة للخضر والفواكه بالبيضاء، أكبر أسواق الجملة بالمغرب على الإطلاق الذي يستقبل، يوميا، حوالي ألف شاحنة وسيارة ومركبة، يتجول فيه أكثر من 25 ألف شخص، يتداولون بورصة كبيرة من المنتجات المختلفة تتجاوز حمولتها 4 آلاف طن يوميا. تأزيم الأزمة لا حل يبدو في الأفق، بعد تأزم العلاقة بين المهنيين وتجار الجملة ومجموعة من الموظفين والوكلاء وبين شركة البيضاء للخدمات، وانقضاء شهر عسل بين الطرفين، دام زهاء سنة تقريبا، حين تسلمت شركة التنمية المحلية مفاتيح هذا المجمع التجاري الضخم حاملة معها مشروعا متكاملا رصدت له المدينة 30 مليون درهم يغطي سنتي 2016 - 2018. وينطلق المشروع من هدفين رئيسيين هما: تأهيل السوق وتحديث إدارته، وتتفرع عن كل هدف كبير أهداف صغيرة، منها تحديث وتطوير وسائل الإدارة، وتفعيل تنظيم إجراءات التدبير الضرورية للاستغلال وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستعملين وتنظيم ومراقبة عملية الدخول إلى السوق وتقوية منظومات مراقبة المداخيل وتحسينها وترشيد النفقات. أما تأهيل السوق، فيطلب حسب الشركة، تأهيل أنظمة المعلومات ووضع منظومة للمراقبة بالفيديو وتكسية الممرات والمباني والمقرات، إلى غير ذلك من النقاط المتضمنة في مشروع تقول الشركة إن نسبة الإنجاز تتطور بشكل ملحوظ، بينما يتحملها المهنيون بمحاولة ذر الرماد في العيون. التجار غاضبون هذا الوضع، رد عليه تجار جملة منضوون في اتحاد النقابات المهنية، بإضراب لمدة 48 ساعة، قبيل عيد الأضحى، شل جزءا كبيرا من مرافق السوق وأرخى بظلاله على جزء من أزمة الثقة بين الطرفين، دفعت الشركة إلى إصدار بلاغ للرد على بعض مطالب المهنيين، وتسليط الضوء على تطور الإنجاز في مشروع إعادة التحديث والهيكلة. وأكد محمد محضي، الكاتب العام المركزي لاتحاد النقابات المهنية، في تصريح صحافي، أن سوق الجملة دخل في فوضى تسيير عارمة أثرت على جودة الخدمات التي يؤدي عنها تجار الجملة مقابلا ماديا يقتطع من رأسمالهم، مؤكدا أن السوق يسير اليوم برأسين: واحد للإدارة، وآخر لشركة البيضاء للخدمات، وهي وضعية غير صحية في نظره. وقال محضي إن الازدواجية في القرار الإداري أغرقت السوق في أجواء من الفوضى والعشوائية، و»أضحى من الصعب إيجاد مخاطب أو محاور مسؤول يتخذ القرارات ويلتزم بتنفيذها، وقد وصلت الفوضى إلى مستوى مس إجراء حساسا يتعلق بتحديد تسعيرة الخضر والفواكه التي كان يتفق عليها كل اثنين وخميس وتصبح سارية المفعول طيلة الأسبوع». تغييرات جوهرية الشركة اعتبرت هذا الكلام مجانبا للصواب، ولا يمت للواقع بصلة، متحدثة عن التغييرات الكبيرة بالسوق منذ تسلمها زمام التسيير الإداري قبل سنة. وأكدت الشركة أن بعض مرافق وتجهيزات السوق وبنياته التحتية عرفت تحسنا كبيرا، من خلال تكسية الممرات وإصلاح 250 نقطة لتصريف المياه، وفتح الأبواب القديمة وإصلاحها، وتحديث نظام المراقبة عبر الفيديو وتسهيل الولوج عبر أنظمة جديدة. وقالت الشركة إن هذا التحسين الذي مس مجالات أخرى، مثل المراقبة والشفافية في التعامل مع جميع البضائع والمهنيين، انعكس على مداخيل السوق التي انتقلت من 110 ملايين درهم إلى 126 مليون درهم في مرحلة أولى، وهي مداخيل عززت خزينة المدينة لإعادة استثمارها في مشاريع تنموية أخرى. النقطة الأخرى التي مازالت محط خلاف بين المهنيين (تجار الجملة) وبين إدارة السوق، تتعلق بالتلكؤ في إصلاح الرسوم الجبائية المفروضة على تجار الجملة، أو ما يسمى»العشار». ويقول التجار إن عددا منهم لم يستوعبوا إلى حد الآن كيف تقتطع ضرائب من رأسمالهم (7 في المائة) وليس من الأرباح التي يجنونها كما هو معمول به في جميع الأنظمة الجبائية في العالم. رسوم باهظة يعطي المهنيون مثالا على ذلك أن الشاحنة المحملة ببضاعة تبلغ قيمتها الإجمالية 30 ألف درهم يؤدي صاحبها رسوما تصل إلى 2100 درهم، بدل احتساب اقتطاعات جبائية من الأرباح التي جناها في السوق، واصفا ذلك بالظلم الجبائي الذي يتطلب رفعه في أقرب وقت. وأبرزوا أن هذه النقطة كانت موضوع اجتماعات ماراثونية منــذ سنوات لم تــؤد سوى إلى وعود لم تطبق على أرض الواقع، ليبقى التاجر هو الضحية، علما أن أغلب التجار لا يتــوفرون على أي حقــوق داخل الســوق، كما أنهم محرومون من صفة تاجر ولا يتــوفرون على أي وثــائق تثبت ذلك، كما لا يتــوفــرون على تغطية اجتمــاعية كغيــرهم مـن المهنيين في القطاع الحر. هذا الموضوع تجيب عنه الشركة باقتضاب، مؤكدة أن الرسوم المفروضة على التجار محددة بقرار جبائي يعود إلى 2008 ولم يطرأ عليه أي تغيير منذ ذلك الحين، علما أن مراجعة الرسوم الجبائية لا تغير إلا بقرار. الموظفون أيضا ولا تواجه شركة التنمية المحلية تجار الجملة فقط، بل العاملين والموظفين المنضوين في النقابات الأكثر تمثيلية الذين عبروا، لعدد من المناسبات عن غضبهم، من أسلوب تدبير الحوار المعتمد على المناورة وكسب الوقت. ويتهم الموظفون إدارة الشركة بالإخلال ببنود الاتفاقات السابقة ومحاضر الاجتماعات بين الطرفين، خصوصا في ما يتعلق بتسوية الأوضاع الاجتماعية للعاملين، وإقرار تحفيزات وتعويضات عن العمل ليلا أيام العطل الدينية والوطنية. ويطــالب الموظفــون بتنفيذ بنود اتفـاقية انتداب الجمــاعــة لشركــة التنميــة لتسيير السوق، خاصة البند الرابع منها، والقــاضي بمنـح تعـويضات شهــرية لجميع الموظفين إسوة بمن استفاد منها حين تسلمت الشركة مهامها في غشت 2015.