fbpx
ملف عـــــــدالة

أخطاء تدبير إمارة السلفيين بالسجون

انفلاتات أمنية سببها تحكم مجموعات مدانة بقانون الإرهاب في سجون معينة عبر الاستفادة من امتيازات

كشف التمرد الأخير الذي قادته عناصر السلفية الجهادية بسجن سلا المستور، وأزال الستار عن تدبير ملف شائك طالما عمد المسؤولون إلى وضع وصفات تجريبية من أجل الوصول إلى حل له.
«الصباح» أعادت فتح ملف السلفية الجهادية منذ بدايته عقب أحداث 16 ماي الإرهابية، وحاولت الوقوف على الأخطاء التي

ارتكبت في تدبيره بدءا بعزل أفراد المجموعات المرتبطة بملف السلفية الجهادية عن باقي نزلاء المؤسسات السجنية، واعتمدت السيناريو نفسه بحذافيره مع مختلف المجموعات على اختلاف مرجعياتها. وأدت سياستها، في نهاية المطاف، إلى فرار عناصر خطيرة وتمرد أخرى والاعتداء على رجال الأمن في حالات أخرى.
وبدل أن يستوعب المسؤولون أن جمع شتات السلفيين في سجون معينة خطير، ولا يؤدي إلا إلى سيناريوهات مدمرة، واصلت تدبير الملف بقدر كبير من الارتجال، من خلال إجراءات يطبعها الهاجس الأمني، بل الأدهى والأمر، أن تلك التدابير أدت في نهاية المطاف إلى تمكين المجموعات من التحكم في السجون، وفرض نهج معين للتعامل معها.
وسلطت الصباح الضوء على تساهل المسؤولين عن السجون مع أفراد هذه المجموعات، ومنحهم امتيازات عديدة من بينها وسائل الاتصال الحديثة التي ساهمت في نقل رسائل «سجناء السلفية الجهادية» إلى خارج قضبان السجن، بل إن بعضهم كان ينشر في مواقع عربية وأوربية وأمريكية على الأنترنت، وبعدة لغات، بلاغات وفتاوى في غفلة من الحراس أو بتواطؤ منهم أحيانا.
وربطت الصباح الاتصال بسعيد الكحل، باحث في شؤون الجماعات الإسلامية، الذي اعتبر أن الوضعية التفضيلية التي يوجد عليها سجناء السلفية الجهادية بالمغرب، دفعتهم إلى التنظيم والتكتل، كما لو أنهم إمارة مستقلة داخل السجون. ويضيف لكحل في حوار أجرته معه الصباح، أنه بسبب هذه الوضعية التفضيلية، كان نزلاء الحق العام يسائلون الإدارة وكل من يزورهم من الجمعيات أو الهيآت الحقوقية عن سبب تمتيع سجناء السلفية الجهادية بحقوق أكثر منهم. ويذهب الكحل إلى أن سجناء السلفية يدركون أن ملفهم بات يشكل عبئا على الدولة، كما أصبح مطلبا أساسيا من مطالب حركة 20 فبراير. معتبرا أن كل هذا أشعرهم بأن لهم قوة متزايدة ينبغي استثمارها في اللحظة التي يرون أنها مناسبة.

 

الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى