fbpx
ملف الصباح

برامج بمواصفات تلفزيونية على “النت”

مواقع إلكترونية تلجأ إلى الفيديوهات لاستقطاب المتتبعين

يشهد المغرب نقلة نوعية في قطاع الاتصالات خلال السنوات الأخيرة، مما فتح شهية العديد من المواقع الإلكترونية الإخبارية إلى خوض غمار تجربة “ويب تي في” مشروعا بديلا عن المحطة الفضائية. فبات بإمكان المشاهدين الوصول من خلال الشبكة العنكبوتية، سواء عبر هواتفهم المحمولة أو أجهزة الكمبيوتر إلى تلك “التلفزيونات”.

ولم تعد تكتفي الجرائد الإلكترونية، بالأخبار المكتوبة، بل أدركت أهمية إقبال المتلقين على الصوت والصورة، مقابل تراجع الإقبال على المكتوب، ورقيا أو إلكترونيا، وهو ما دفع العديد من التجارب الإعلامية الإلكترونية إلى الاستعانة بالفيديوهات، لاستقطاب أكبر شريحة من القراء، ولو  تطلب الأمر إنجاز فيديوهات وبرامج بمواصفات تلفزيونية تبث على النت عبر تلك المواقع.

وبجولة قصيرة عبر مختلف المواقع الإخبارية، يتضح إصرار الكثير منها، على إفراد حيز مهم للفيديوهات التي باتت تحتل مساحة مهمة في عملية نقل الأخبار وتداولها، إما على شكل تقارير إخبارية يتم إعدادها في مدد زمنية قصيرة لا تتعدى بضع دقائق، تتضمن إما تصريحات لشخصيات معروفة في مختلف المجالات، أو على نقل آراء المواطنين ووجهات نظرهم بخصوص العديد من القضايا الآنية.

كما تتخلل الأركان المخصصة للفيديوهات، فقرات عبارة عن برامج حوارية، يتم إسناد إعدادها وتقديمها، لأسماء صحافية معروفة، أو أخرى حصلت نصيبها من الشهرة بفضل هذه الفقرات، التي ينشد فيها أصحاب المواقع منافسة القنوات التلفزيونية.

ومن بين المواقع المشهورة في هذا المجال هناك موقع “هسبريس” الذي اشتهرت عبره العديد من الفقرات المصورة، منها الفقرة التي كان يقدمها رشيد البلغيثي بعنوان “نصف ساعة مع هسبريس” والتي استضاف فيها عددا من الشخصيات المعروفة، وكانت تصور بمواصفات تلفزيونية، خاصة على مستوى إعداد الأسئلة وتقنية التصوير ، وهي الفقرة التي كانت تحظى بمتابعة واسعة من قبل زوار  موقع “هسبريس”، قبل أن يفك البلغيثي ارتباطه بالموقع وينتقل إلى تجارب إعلامية أخرى.

كما انتقلت المدونة مايسة سلامة الناجي من كتابة المقالات عبر موقع “هسبريس” قبل أن تنفصل عنه هي الأخرى، إلى تقديم مجموعة من البرامج على النت، بعضها بث على الموقع نفسه، وأخرى بثت على صفحتها الخاصة على فيسبوك.

ومن بين الأسماء الإعلامية المشهورة التي انتقلت إلى العالم السمعي البصري بالمواقع الالكترونية، هناك المنشط التلفزيوني عماد النتيفي، الذي استثمر تجربته الطويلة في التقديم التلفزيوني والإذاعي، ليقدم فقرة مصورة لفائدة موقع le 360 بعنوان “آش كاتعاود؟” حرص فيها على استضافة مشاهير الفن، عبر حلقات معدة بنفس تلفزيوني وبوتيرة أسبوعية، تتراوح مدتها ما بين عشر إلى عشرين دقيقة.

عن هذه التجربة يقول عماد النتيفي، في حديث مع “الصباح”، إنه من المؤكد أن هناك اختلافا في الاشتغال ما بين مجال التلفزيون وبرامج الويب، لأن لكل خصوصيته، لكن هناك أيضا مسائل مشتركة ما بينهما، حرص على استثمارها ونقلها إلى النت، معتمدا على الخبرة التي راكمها في إعداد وتقديم البرامج التلفزيونية.

ويضيف النتيفي أنه اقتنع بضرورة الانتقال إلى هذا الصنف من البرامج، من منطلق الأهمية التي صارت تحظى بها هذه البرامج وسهولة الوصول إليها عبر مختلف الوسائط الإعلامية، والمهم بالنسبة إليه هو تقديم مادة إعلامية بميكانيزمات الاشتغال والجدية نفسها التي اعتمدها في تجاربه السابقة.

واعتبر النتيفي أن المشكل الذي يواجه مثل هاته البرامج، هو استسهال بعض المشتغلين عليها مسألة إعدادها، إذ لا يكفي تشغيل كاميرا وميكرفون لكي نتحدث عن برامج بمواصفات مهنية، كما أن المشاهير في ظل هذا الوضع، صاروا يتحفظون في الظهور على هذه البرامج، معتمدين في ذلك على عامل الثقة والقدرة على التمييز بين الغث والسمين فيها.

الشيخ سار  “يحارب” العلمانية بالصوت والصورة

أطلق مغني الراب و”الداعية” إلياس الخريسي، الشهير باسم “الشيخ سار”، أخيرا، سلسلة مصورة على شكل فيديوهات، اختار تسميتها ب”الوجه الحقيقي للعلمانية” يبث على موقع “هوية بريس” المقرب من حزب العدالة والتنمية.

ورغم إصرار “الشيخ سار” على نفي تهمة ارتباطه بحزب المصباح، إلا أنه لم يعد خافيا على المتتبعين تقاطع وظيفة “الداعية الشاب” مع وظيفة الكتائب الإلكترونية للحزب الإسلامي، خاصة في ما يتعلق بالحملات الإلكترونية المنظمة تجاه خصومه السياسيين، ومن خلال تسليط الضوء على قضايا ومواضيع، يتم إلباسها طابعا أخلاقيا وقيميا، بما ينسجم مع الأسلوب نفسه الذي يعتمده حزب بنكيران.

وحرص الشيخ سار  على توثيق حضوره، من خلال العديد من الفيديوهات على يوتوب، أوعلى صفحة خاصة على فيسبوك، وهو “يقارع” خصوم الإسلاميين، في حروب كلامية ضد من يصفهم بالعلمانيين والملحدين، قبل أن يقرر تركيز  مجهوده في سلسلة مصورة، أعلن أنها ستكون عبر  حلقات، الهدف منها إبراز الوجه الحقيقي للعلمانية، وفضحها على حد قوله، عبر فيديوهات لا تتعدى أربع دقائق، خلفت حلقتها الأولى ردود أفعال متباينة، جعلت “الداعية الصغير” محط سخرية العديد من المعلقين على صفحته الخاصة، الذين وصفوا خطوته بأنها تطاول على مفاهيم كبيرة، يحتاج تحليلها إلى عدة منهجية وأكاديمية رصينة لا تتوفر للشيخ سار.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى