fbpx
مجتمع

الكماليات تغرق المستهلك في القروض

يغرق اهتمام الأسر المغربية بالكماليات في قروض تثقل كاهلهم إلى درجة اختيارهم البحث عن قروض أخرى لسد العجز الحاصل في ميزانيتهم المثقلة أساسا. وتكلف العائلات نفسها ما لا تطيق من خلال البحث عن أمور لا تزيدها إلا هما، بعيدا عن الأساسيات المحددة في السكن والتطبيب والمدرسة واللباس.

فالاقتراض بحثا عن آخر الصيحات في الهاتف والتلفزيون والسيارات، تحول إلى ظاهرة حقيقية تؤرق العائلات وتجعلها رهينة شركات القروض.

فحسب عدد ممن حاورتهم “الصباح” في هذا الموضوع، فهناك شبه إجماع على أن المغاربة رفعوا الكماليات إلى رتبة الضروريات والأساسيات، فتغيير الهاتف المحمول حسب آخر صيحات الموضة، أصبح من الضروريات في الوقت الراهن.

وأضافوا “الأمور خرجت عن السيطرة خصوصا في ظل العروض التي تقدمها الشركات المتخصصة في القروض، ما جعل المغاربة يغرقون في قرض الشقة والسيارة والهاتف والتلفزيون LED والنتيجة مشاكل عائلية لا حصر لها والبحث عن قروض أخرى لحل مشكل القروض الأولى”.

من جانب آخر، تدخل المباهاة والنزعة الاستهلاكية في صميم الأسباب الحقيقية التي تقف وراء قيام المغاربة بهذا السلوك، فالرغبة في أن تكون العائلة في مستوى الجيران والعائلة تجعل من القروض الحل الأسهل والأقرب للتحقيق، دون نسيان دور الإعلام في هذا الأمر ممن خلال ما يتم تسويقه للمتلقي حول عدم السداد إلا بعد سنة، أو الإعفاء من مصاريف إعداد الملف.

جانب مهم آخر هو عدم قدرة المغاربة على التعامل مع توالي المناسبات ما يدفعهم دفعا إلى القروض، يقول أحد من أهلكتهم القروض ل “الصباح”، “كيف يمكننا التعامل مع توالي رمضان والعيد والصيف والدخول المدرسي وعيد الأضحى إذا لم نلجأ إلى مؤسسات القروض، رغم معرفتنا المسبقة أنهم يستغلوننا أبشع استغلال، لكن ما باليد حيلة”.

أما علم الاجتماع فينظر للأمر من زاوية آخرى، فالدراسات تؤكد أن تحول المجتمع المغربي واختيار المغاربة للكماليات أساسيات يعود بالأساس إلى ارتباط الأمر بالمجتمع الرأسمالي، إلى جانب الدور التحريضي على الشراء، ما خلق نوعا من الاستهلاك العشوائي للكماليات التي تسوق من قبل الإعلام على أنها أساسية وضرورية، وهو ما يدفع الفرد إلى البحث عنها ولو كلفه الأمر دخول السجن.

أحمد نعيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى