fbpx
حوادث

إنهاء التحقيق مع قاتل ابنه بسيدي قاسم

موظف التكوين المهني اعترف بسقوط ابنه على الأرض نتيجة ضربة طائشة بغرض “تأديبه”

أنهى قاضي التحقيق بالغرفة الأولى بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة التحقيق التفصيلي مع موظف في التكوين المهني،
متهم بقتل ابنه بضربة طائشة، وأحاله على النيابة العامة لاتخاذ القرار المناسب.

يمثل موظف في إدارة التكوين المهني بمدينة سيدي قاسم، في الأيام القليلة المقبلة، أمام قضاة محكمة الاستئناف بالقنيطرة، لمحاكمته بخصوص التهم المنسوبة إليه في قضية ضرب مؤدي إلى الموت دون نية إحداثه.
وكان المتهم يعتدي على ابنه بالضرب والركل، قبل أن يرتطم رأسه بالأرض، وينقل في حالة صحية خطيرة إلى المستشفى، ليلفظ أنفاسه الأخيرة بعد لحظات قليلة. وصرح المتهم، أثناء البحث معه، بأنه قرر تأديب ابنه، لمرافقته جنديا كان يشك في أنه يعتدي عليه جنسيا.
وأمام قاضي التحقيق، صرح المتهم بأن الضربة القاتلة لم تكن نتيجة أداة حادة أو هراوة، وإنما كانت بسبب دفعه بقوة، ما أدى إلى اصطدامه بالحائط، وبالتالي إصابته في الرأس إصابة كانت وراء مقتله.
وخلص قاضي التحقيق، في استنتاجاته، إلى أن الأب القاتل لم يكن يتوفر على نية القتل أثناء ضرب ابنه، وأن عملية الضرب كانت تدخل في إطار «التأديب» خوفا على شرفه وسمعته من رفيق سوء. واعتبر قاضي التحقيق أن لا دوافع إجرامية كانت وراء مقتل الطفل، وهو ما قد يؤدي إلى إصدار حكم مخفف في حق الأب، نظرا لأن مصلحة الأسرة تقتضي الحكم عليه بالبراءة، أو على الأقل، إدانته وفق أقصى ظروف التخفيف الممكنة.
وانطلق البحث في القضية بعد توصل الضابطة القضائية بمدينة سيدي قاسم ببلاغ حول إقدام الأب، الذي يشتغل موظفا في التكوين المهني، على قتل ابنه أثناء ضربه. وبعد انتقال المحققين إلى مسرح الجريمة، صحبة ممثل النيابة العامة، تم العثور على الأب وهو في حالة شديدة من الندم والأسى، وكان يذرف الدموع بغزارة، ويبكى مقتل ابنه، والمأزق الذي وضع نفسه فيه، خصوصا أن لديه ثلاثة أطفال آخرين.
وصرح المتهم، في جميع مراحل الاستنطاق، أنه كان «يؤدب» ابنه، ويحاول «تربيته» بعدما أثار غضبه وأفقده أعصابه بسبب مرافقته لجندي يقطن بجوارهم. وصرح المتهم أنه كان يشك في أن يكون الشخص المذكور يستغل ابنه في أمور غير أخلاقية. وأوضح أنه نبه ابنه مرارا إلى ضرورة عدم مرافقة الأشخاص المشبوهين، كما حذره، تحت طائلة الضرب، من مرافقة الجندي المذكور، لكن الابن عصا أمره، واستمر في مرافقة الجندي.
وكشف المتهم أنه شاهد، ليلة الجريمة، ابنه عن طريق الصدفة رفقة الجندي وهما في الطريق إلى مكان مجهول، ما أثار غضبه واستياءه، وجعله يمسك به بعنف ويقوده إلى البيت، حيث حمل عصا غليظة وبدأ يضربه بها بشدة، قبل أن يدفعه بقوة، ليرتطم بالحائط.
وأوضح أنه بعد أن أدرك أن ابنه تعرض لإصابة خطيرة ويحتضر، جلس إلى جانبه محاولا إسعافه، كما ارتبك ولم يعرف ما الذي ينبغي عليه فعله، إلى أن جاءت عناصر الشرطة القضائية وألقت القبض عليه.
وأثارت الحالة النفسية التي كان عليها الأب تعاطفا واسعا لدى جميع المحققين، وممثل النيابة العامة الذي كان مقيدا بنص القانون، واضطر إلى وضعه رهن تدابير الحراسة النظرية قبل عرضه على قاضي التحقيق. كما خلفت الجريمة حالة من الأسى في صفوف زملاء المتهم وأقاربه، وحسرة على المصير الأليم الذي آل إليه الطفل والوالد وباقي أفراد الأسرة، ومنهم الأطفال الثلاثة والزوجة.

محمد البودالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى