fbpx
حوادث

ملف إصابة شخص بعاهة مستديمة أمام جنايات فاس

الشهود أكدوا الوقائع نفسها والمتهم اعترف في سائر المراحل قبل أن يتراجع ودفاعه شكك في العاهة ونتائج الخبرة

ناقشت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، الأربعاء الماضي، الملف عدد 629/10 المتابع فيه «م. ن» في حالة اعتقال، لأجل تهم «الضرب والجرح بواسطة السلاح المفضي إلى عاهة مستديمة». وأدرجته في المداولة بعد الاستماع إلى المتهم والشهود، ومرافعات النيابة العامة ودفاعه ودفاع «م. ش» المطالب بالحق المدني الذي أدلى بما يفيد أداء القسط الجزافي.
«هو اللي تعدى علي. ما ضربتو، ما والو. كيفاش غادي نضربو بصابة ويبقى حي. اللي عندي نقولو ليك سعادة الرئيس».. بهذه العبارة استهل «م. ن» البالغ من العمر 31 سنة، رده على استفسار رئيس الهيأة، حول ظروف وملابسات اعتدائه على «م. ش»، قبل أن يذكره بحكم في النازلة صدر عن ابتدائية فاس ضده يقضي بعدم الاختصاص وإحالة الملف على غرفة الجنايات.
المتهم الذي ليست له سوابق عدلية، عزا اتهامه ومتابعته، إلى تبعات الانتخابات، لأن «م. ن» ترشح فيها و»عائلتي لم تصوت عليه، وانتقم مني»، متحدثا عن عداوة مع عائلته، وتسخير المشتكي، 4 أشخاص مسلحين بأسلحة بيضاء، ذكرهم بأسمائهم، وقال إنهم أحاطوا به وشرعوا في الاعتداء عليه، بعد تشابكه و»م. ش» الذي أوضح أنه أصيب بضربة طائشة من شقيقه.
ومحاولة لتبرئة ذلك، كرر المتهم، عبارة عدم الاعتداء، عدة مرات بل طعن بالزور في شهادة الشهود، بداعي أن أسرته على عداوة معهم، متشبثا بالإنكار بعد أن سردت عليه أقواله لدى الضابطة القضائية، إذ اعترف بضربه «م. ش» بآلة حادة (صابة) في رأسه، قبل أن يراجع هذا الإقرار أمام قاضي التحقيق، بحديثه، عن تبادل الضرب والجرح، وينكر أمام هيأة الحكم.
الضحية قال إنه لا يدري سببا معينا، لاعتداء المتهم عليه، واصفا ما حدث بالتفصيل. وتحدث عن أنه كان في مقهى رفقة أشخاص آخرين، إلى أن فوجئ بالمعتدي يباغثه من الخلف ماسكا «الصابة بيديه، ليهوى بها على فكه، ليهوى مغمى عليه. وهي الحقيقة التي أكدها شقيقه «ع. ش» الذي لم يسلم أيضا من الاعتداء، و»ع. ب» و»م. ب»، في شهادتهم التي جاءت متطابقة بشكل كلي.
واقعة إصابة «م. ش» في وجهه، وشقيقه «ع. ش» في يده، أكدها الشاهد «م. ب»، بالتفاصيل نفسها الواردة على لسان كل المستمع إليهم، فيما علق المتهم على تلك الشهادات، قائلا بـأن الشهود، كانوا مجندين ضمن الداعين للتصويت على المشتكي خلال الانتخابات الجماعية، و»لهم عداوة مع والدي» العبارة التي استعملها سلاحا لصد أي اتهام أو شهادة في غير صالحه.
جاء في محضر الاستماع إلى المتهم من قبل مصالح الدرك، أنه كان بصدد السقي ففوجئ بانقطاع الماء عنه، شاكا في كون «م. ش» هو الذي فعل ذلك، وفي لحظة غضب توجه إلى مقهى حيث وجده وضربه أولا على صدره ب»صابة» أو «معوال» بوصف محضر الدرك، كادت تكون قاتلة، لكن «عمره ما زال طويلا» بتعبير ممثل الحق العام.  
استند دفاع المطالب بالحق المدني، إلى اعترافات المتهم في سائر المراحل، وشهادة الشهود المثبتة للوقائع، لالتماس إدانته وفقا للقانون والتهم الموجهة إليه، فيما سرد ممثل النيابة العامة، وقائع الملف، مشيرا إلى أن المتهم الذي اعترف بالمنسوب إليه لدى الضابطة القضائية، بقي في حالة فرار خلال الفترة بين يونيو 2009 تاريخ تورطه في الاعتداء على «م. ش»، إلى غشت 2010.
وذكر باعترافه أمام الضابطة وقاضي التحقيق وفي الاستنطاق التفصيلي قبل أن يعزو الشكاية إلى صراع انتخابي أمام الهيأة، وبقرار ابتدائية فاس القاضي بعدة الاختصاص، مشيرا إلى أن الشهود يكذبون إنكاره، ويثبتون تعريضه «م. ش» وشقيقه، للعنف بواسطة السلاح، وأن الخبرة الطبية أكدت إصابة «م. ش» بشلل في فتح فمه في جانبه الأيمن.
ورأت النيابة العامة أن إنكار المتهم، محاولة للتملص من ما تورط فيه من جناية، ملتمسا إدانته، فيما قال دفاع المتهم، إن موكله أنكر في سائر المراحل، و»ليس في الخبرة الطبية ما يفيد وجود عاهة مستديمة»، مشيرا إلى وجود تناقض في معطيات الملف، خاصة الحديث عن نقص في فتح الملف، في حين أن الضحية حضر واستمع إليه و»هو يتكلم بشكل عاد دون تلعثم أو صعوبة».
«إنه يتكلم بشكل طبيعي يوحي أنه لم يصب بأي عاهة» حسب تعبير دفاع المتهم، ما «يتناقض مع ما جاء في الخبرة»، وعلق على شهادة الشهود المثبتة لاعتداء موكله على الضحية في فكه، بقوله «واخا يكون فمو من حديد، يقسموا ليه على جوج يلا ضربو بصابة»، ملتمسا إعادة تكييف المتابعة إلى الضرب والجرح استنادا إلى الفصل 401 من القانون الجنائي.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى