fbpx
الرياضة

لهذه الأسباب سقطت أم الألعاب بريو

ساهمت مجموعة من العوامل في إخفاق ألعاب القوى الوطنية في الصعود على منصة التتويج، بعد أن كانت الرياضة الوحيدة التي ساهمت في رفع الراية الوطنية في الدورات الثماني الأخيرة.

وعانت ألعاب القوى ضعف التأطير التقني وغياب التنافسية لدى بعض العدائين والسقوط في المنشطات ومشاكل صحية في تسجيل صفر ميدالية في أولمبياد ريو.

ضعف الجانب التقني

شكل الجانب التقني الحلقة التي لم تساير ركب الانطلاقة الفعلية للنهوض بألعاب القوى الوطنية، إذ في الوقت الذي أنهت الجامعة تنفيذ جميع المشاريع والبنيات التحتية، ظل الجانب التقني مهمشا إلى درجة كبيرة، ولم تقو الجامعة على تعيين مدير تقني واحد بعد فشل تجربة سعيد عويطة المقال من منصبه.

واضطرت الجامعة في كل مرة إلى تشكيل لجنة تقنية مع تعيين منسق لها، على بعد بضعة أشهر فقط من انطلاق الألعاب الأولمبية، وعرفت هذه المسألة نجاحا نسبيا مع المنسقين السابقين عبد القادر قادة وأحمد الطناني، غير أنه مع اللجنة التقنية الحالية، فإن الأمور لم تكن ناجحة بنسبة كبيرة، سيما أن المنتخب الوطني يشرف عليه حوالي ستة مدربين.

وواجهت اللجنة التقنية غياب برنامج محدد لإعداد العدائين للألعاب الأولمبية، ولم يظهر أغلبهم أي تقدم في المستوى خلال أولمبياد ريو، كما أن بصمة اللجنة التقنية لم تكن واضحة عليهم، إذ شكل غياب التأطير التقني أحد أهم الأسباب في ضياع ميداليات كانت ستكون في المتناول، كما هو الشأن بالنسبة إلى نهائي 1500 متر و3 آلاف موانع، التي كان من الممكن أن تعطي نتائج أفضل لو تلقى عبد العاطي إيكيدر وسفيان البقالي توجيهات أفضل.

غياب التنافسية

تغيب التنافسية عند مجموعة من العدائين الذين مثلوا ألعاب القوى الوطنية في أولمبياد ريو دي جانيرو، إذ في الوقت الذي بذلت مجموعة من العدائين مجهودات لانتزاع مكان في المسابقات النهائية، لم يكن أداء بعضهم في المستوى المطلوب.

وظهرت مليكة عقاوي بمستوى عاد جدا في منافسات 1500 و800 متر، إذ خرجت مبكرا من المنافسات، ولم تبد أي مقاومة للتأهل إلى الأدوار النهائية، والشيء نفسه بالنسبة إلى سهام الهيلالي في سباق 1500 متر، رغم أن العداءتين تعدان من المتمرسات، الشيء الذي يؤكد تواضعهما في المنافسات العالمية، عكس ما يقدمانه في المنافسات الإقليمية والعربية.

وكذلك الشأن بالنسبة إلى عزيز أوهادي في سباق 100 و200 متر، إذ لم يتمكن من حجز مقعده ضمن الثمانية الأوائل عالميا، رغم إعفائه من خوض الدور الأول، والشيء نفسه بالنسبة إلى حميد الزين في سباق 3 آلاف متر موانع رغم أنه خاض العديد من السباقات العالمية، وقدمت حياة لمباركي المستوى نفسه في 400 متر حواجز.

وأبانت كل من سليمة الوالي العلمي وفدوى سيدي مدان ضعف تنافسيتهما في سباق 3 آلاف متر موانع، وسجلتا الحضور نفسه الذي سجلاه في العديد من السباقات الماضية. ويمكن القول إن حوالي 10 عدائين من أصل 22 في بعثة ألعاب القوى الرياضية لم يقدموا مستوى يظهر رغبتهم في الحصول على ميدالية أولمبية، وكان مستوى التنافس لديهم ضعيفا جدا.

هاجس المنشطات

قلصت المنشطات كثيرا من بعثة المنتخب الوطني لألعاب القوى المشارك في أولمبياد ريو، إذ تسببت الفحوصات الفجائية التي أجرتها الجامعة على عدد من العدائين في سقوط مجموعة منهم وتوقيفهم من المشاركات الدولية والوطنية.

وحرمت المنشطات مجموعة من العدائين من المشاركة في الأولمبياد، لعل أبرزهم أمين لعلو الذي يعد من أبرز العدائين في 800 متر، وياسين بن الصغير الذي خاض مجموعة من السباقات على الصعيد العالمي، وتمكن من تحقيق نتائج جيدة.

كما ساهمت المنشطات في استبعاد عبد الهادي لباعلي صاحب الميدالية البرونزية في 1500 متر ببطولة العالم للشباب ومليكة أسحساح ونجيم القاضي في سباق الماراثون ورقية المقيم، وكلهم عداؤون كانوا يؤثثون المعهد الوطني لألعاب القوى.

وساهمت المراقبة القبلية للمنشطات التي اعتمدتها الجامعة منذ المشاركة في أولمبياد لندن 2012، في تقليص عدد العدائين بعد أن سقطوا في المنشطات بسبب الجواز البيولوجي الذي بات يعتمده الاتحاد الدولي في مراقبة المنشطات.

وتسعى الجامعة إلى استئصال ظاهرة المنشطات من خلال إجراء المراقبة القبلية في كل مشاركة، واعتمادها في المنافسات الوطنية أيضا.

مشاكل صحية

عانى مجموعة من العدائين مشاكل أثناء خوض التداريب في القرية الأولمبية استعدادا للمسابقات الرسمية، وواجهوا صعوبات أثناء التحضيرات، بعد أن اضطروا للسفر مع البعثة الرسمية، قبل انطلاق منافسات ألعاب القوى بحوالي أسبوع.

وأصيب بعض العدائين أثناء الاستعدادات إذ لم تتمكن رباب عرافي من إتمام مشاركتها في سباق 800 متر، كما أنها خاضت قبله نهائي سباق 1500 متر وحلت أخيرة بسبب إصابتها في القدم.

وواجهت حياة لمباركي ضعف اللياقة البدنية بسبب عدم تدربها لمدة طويلة، إذ عانت بدورها إصابة في الساق لم تسعفها في المرور إلى الدور الثاني على الأقل، رغم أنها حققت رقما أفضل مما حققته في ريو. 

وواجه عداؤون مشاكل صحية مع الأجواء المناخية بريو، إذ أن بقاءهم مدة طويلة بالقرية الأولمبية، ساهم بشكل كبير في تراجع منسوب اللياقة البدنية، وواجهوا مشاكل مع الرطوبة ما أثر على جهازهم التنفسي.

خلف في طور النضج

أبانت الألعاب الأولمبية المنتهية بريو دي جانيرو الأحد الماضي، بصيص أمل داخل ألعاب القوى الوطنية، تمثل في بروز أسماء جديدة ساهمت في تكوينها مراكز التكوين الجهوية، رغم حداثة إحداثها.

وأظهرت الألعاب الأولمبية أن هناك أسماء جديدة بدأت تظهر وتشق اسمها بثبات في عالم ألعاب القوى العالمية، ويتعلق الأمر بسفيان البقالي الذي أبهر الجميع باحتلاله الرتبة الرابعة في سباق 3 آلاف متر، وحقق ما عجز عنه زميله حميد الزين منذ سنوات.

كما أبانت بروز اسم جديد في سباقات 800 متر، ويتعلق الأمر بمصطفى سماعلي العائد حديثا ببرونزية بطولة العالم للشباب، وكذلك الشأن بالنسبة إلى رباب عرافي المنتظر أن تقول كلمتها مستقبلا، وكوثر بولعيد في سباقات الماراثون وإبراهيم كعزوزي.

وأكد محمد النوري الناطق الرسمي باسم جامعة القوى في تصريح لـ ”الصباح الرياضي” أن هناك 10 عدائين من فئة الشباب يجب الاهتمام بهم، لأنهم يشكلون الخلف المقبل في ألعاب القوى الوطنية، ونتائجهم تؤكد أنهم قادرون على رفع الراية الوطنية مستقبلا.

إنجاز: صلاح الدين محسن وعيسى الكامحي

عداؤون تعودوا الإخفاقات

 

خيبت ألعاب القوى الوطنية آمال المغاربة في ريو دي جانيرو 2016، بعد الخروج الصاغر لعدائيها في مختلف السباقات المبرمجة.

وخرجت ألعاب القوى من الأولمبياد بخفي حنين، بسبب تواضع مستوى جميع العدائين، بمن فيهم عبد العاطي إيكيدر، الذي عقدت عليه كل الآمال لإهداء المغرب ثاني ميدالية، بعد برونزية الملاكم محمد ربيعي في وزن 69 كيلوغراما.

ورغم أن وفد ألعاب القوى ضم 20 عداء وعداءة بريو دي جانيرو، إلا أنهم سقطوا تباعا في الأدوار الإقصائية، باستثناء تأهل أربعة عدائين إلى السباقات النهائية، وهم عبد العاطي إيكيدر في 1500 متر وحميد الزين وسفيان البقالي في 3 آلاف متر موانع ورباب العرافي في 1500 متر.

وتجلت خيبة آمال ألعاب القوى في تكرار إخفاقات مجموعة من العدائين رغم حضورهم باستمرار في التظاهرات الرياضية الكبرى، سواء في بطولة العالم لألعاب القوى، أو الألعاب الأولمبية، إذ اعتاد هؤلاء اجترار النكبات والنكسات دون تقديم أي إضافة لألعاب القوى، ويتعلق الأمر بحميد الزين في 3 آلاف متر موانع وعزيز أوهادي في 100 متر وسهام الهيلالي ومليكة العقاوي في 800 و 1500 متر، وفؤاد الكعام في 1500 متر، إضافة إلى سليمة الوالي العلمي في 3 آلاف متر موانع.

ولم يكن حال الماراثون أفضل من باقي السباقات، بعدما فشلت ألعاب القوى في إيجاد خلف لجواد غريب، صاحب فضية أولمبياد بكين 2008، إذ ظل حضور العداء رشيد كيسري محتشما في الماراثون.

واعتاد هؤلاء العداؤون السقوط في الملتقيات الدولية والتظاهرات الرياضية الكبرى رغم الميزانية المرصودة لأجل إعدادهم للسباقات، ما أثبت محدودية مستواهم التقني والبدني.

ويطالب العديد من المتتبعين بإبعاد هؤلاء العدائين عن المنتخب الوطني في الاستحقاقات المقبلة، لفشلهم الذريع في إنقاذ ماء وجه ألعاب القوى، كما ودعوا منافسات أولمبياد ريو دون أن يتركوا انطباعا مقبولا.

السعيدي: نعيش مرحلة انتقالية

قال إنه لا ينبغي أن نربط الحصيلة بإنجازات ألعاب القوى

قال يحيى السعيدي، الباحث في المجال الرياضي، إن إخفاق ألعاب القوى في أولمبياد ريو متوقع، طالما أننا اعتمدنا منذ تاريخ مشاركاتنا على ميداليات فردية لا غير. وأضاف السعيدي في حوار مع «الصباح الرياضي» أنه لا ينبغي أن نقيس حصيلة المشاركة المغربية بما حققته ألعاب القوى، لأن الأمر يتعلق بألعاب أولمبية تضم 41 نوعا رياضيا وليس ببطولة العالم لألعاب القوى، مؤكدا أن الخلف موجود، إلا أن بطلا أولمبيا يحتاج إلى ثماني سنوات من الاستعدادات والتكوين.  واعتبر السعيدي أن المرحلة التي تعيشها ألعاب القوى انتقالية  وليست مرحلة فراغ، كما يدعي البعض. وفي ما يلي نص الحوار:

في نظرك، ما سبب إخفاق العاب القوى في ريو؟

أعتقد أن الإخفاق متوقع ومنتظر بالنسبة إلي. وشخصيا لم أفاجأ بهذه النتائج المحتشمة، لأننا منذ أول مشاركة لنا في روما 1960، ونحن نعتمد على ميداليات فردية في ألعاب القوى والملاكمة بالدرجة الثانية. هذه الإنجازات، لا ينبغي أن تكون عبارة عن الشجرة، التي تحجب الأزمة الهيكلية البنيوية المزمنة للرياضة المغربية. ومما لا شك فيه، فإن الاستعدادات للألعاب الأولمبية في جميع الرياضات ينبغي أن تخضع لسقف زمني طويل يمتد لثماني سنوات وبأطر تقنية وإدارية وطبية على المستوى العالي، لأن الأمر يتعلق بالمشاركة في أكبر تظاهرة عالمية على الإطلاق.

لكن، لماذا خرجت ألعاب القوى خاوية الوفاض؟

إن الحظ لم يقف بجانب عبد العاطي إيكيدر من أجل الصعود إلى منصة التتويج خلال الألعاب الأولمبية، إذ كان بمقدوره الفوز بالبرونزية على الأقل. لكن يجب أن تكون ألعاب القوى الوسيلة، التي نقيس بها المشاركة المغربية، طالما أن هناك 41 رياضة أولمبية، وبالتالي فنحن شاركنا بالثلث فقط.

هل يمكن الإقرار بغياب الخلف؟

إطلاقا، فالخلف موجود، لأن المرحلة التي تعيشها ألعاب القوى انتقالية وليست مرحلة فراغ، خاصة بعد وضع اللبنات الأساسية للبناء الحقيقي، والتي لا يجب أن تنحصر في المراكز الجهوية والأكاديميات والحلبات المطاطية، بل برؤية وإستراتيجية تتطلب وقتا لتحقيقها، إضافة إلى تنظيف البيت الداخلي. وأعتقد أن التكوين وإنجاب الخلف يحتاج إلى ثماني سنوات على الأقل وقد يمتد 12 سنة.

إذا كان الأمر كذلك، فلماذا الانتقادات موجهة إلى ألعاب القوى؟

ببساطة، لأن المشاركة المغربية ظلت مقترنة بإنجازات ألعاب القوى عبر التاريخ. ولو حصل المغرب على ميداليات في التايكووندو مثلا لاعتبرنا الحصيلة لا بأس بها، لأن الجميع متعود على تألق ألعاب القوى، كما أن المغرب شارك في بطولة العالم لألعاب القوى وليس في ألعاب أولمبية حضر فيها ب13 نوعا رياضيا. إذن من نحاسب، هل نحاسب الرياضة التي عودتنا على إحراز الميداليات، أم الرياضات التي خرجت خاوية الوفاض كعادتها، أم الرياضات التي لم يسبق أن تأهلت أصلا للألعاب الأولمبية. قصارى القول، إننا بعيدون كل البعد عن محددات الإنجاز الأولمبي، بمعنى أننا لا نتوفر على تقليد أولمبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى