fbpx
بانوراما

فاتنات بصمن التاريخ

شجرة الدر … أول ملكة في الإسلام

كانت جارية من جواري الملك نجم الدين الصالح، لكنّ شجرة الدّر لم تكن كباقي الجاريات، بل تميزت بالذكاء الحاد، والفطنة، والجمال كما أنها نالت الإعجاب بفتنتها وفنها، وكانت متعلمة، تجيد القراءة والخط والغناء. اختلف المؤرخون في تحديد أصلها، فمنهم من قال إنها تركية ومنهم قال إنها شركسية أو رومانية.
أعجب بها الملك نجم الدين واشتراها، ولقبها بشجرة الدر، وحظيت عنده بمنزلة رفيعة، حيث أصبح لها الحق في أن تكون المالكة الوحيدة لقلبه وعقله، وصاحبة الرأي، ثم أصبحت الشريكة الشرعية، وأم ولده. أرسل الأمير نجم الدين بأمرٍ من والده، لولاية وحكم هذا «حصن كيفا» (وهو حصن من حصون المشارق يقع على حدود تركستان). ثم وردت إليه أنباء من القاهرة، تقول إن أباه الملك الكامل عين أخاه الصغير أبا بكر(الملك العادل) ولياً للعهد بدلاً منه، وكانت أمه اقرب إلى قلب الملك من أم الأمير نجم الدين. غضب الأمير نجم الدين من تصرف الملك؛ لأن أخاه كان طائشاً، ولأن الدولة كانت في خطر من كل الجوانب، ويتربص بها الأعداء من الصليبيين والماغول. أقسم الأمير نجم الدين أن الخلافة لن تكون لغيره بعد أبيه.
في هذه الفترة كانت شجرة الدّر أنجبت له ولداً أسماه خليل. حيث توجه الأمير نجم الدين إلى القاهرة، ومعه زوجته وابنهما، وبينما هم في طريقهم انقض عليهم جيش الملك الناصر داوود، وهم ابن عم نجم الدين والي إمارة الكرك والشوبك، وما يليهما من أرض الأردن. وأسرهم في قلعة الكرك عام (63) هـ، ثم أرسل إلى الملك العادل يخبره بما حدث ويطلب منه ثمن جلوسه على عرش الشام.  قامت بوضع خطة مع زوجها، وذلك باتفاق و زوجها مع خصمهِ الملك الناصر، على أن يطلق سراح نجم الدين ليستولي على عرش مصر ومن ثم، يقدم له عرش الشام ونصف الخراج. ثم سار الملك الصالح إلى القاهرة وهزم أخاه العادل نجم الدين، وأسره في قلعة صلاح الدين. وهكذا بلغت شجرة الدر مرادها، حيث قاسمت زوجها المجد والسلطة.
كانت شجرة الدر قادرة على تسيير الجيوش للحرب، وذلك عندما تعرضت مصر لحملة الصليبيين. ويقال إن الملك لويس التاسع شن الحملة، ليوفي بنذره، بعد أن شفي من مرضه، فجهز جيشاً وأبحر من مرسيليا عام 1249. وفي هذه الأثناء كان الملك الصالح مريضاً، إلا أنه استعد للأمر، واتخذ من المنصورة مركزا للقيادة العامة، وولاها للأمير فخر الدين نزولاً عند رغبة شجرة الدر، التي أثبتت أنها قادرة على مواجهة الصعاب، وأقسمت لزوجها على أن الصليبيين سيقتلون في حملتهم. وبعد وصول الغزاة إلى مصر عام 1249.
ظهرت حكمة وذكاء شجرة الدر، حيث أخفت نبأ وفاة الملك، لعدة أسباب أهمها الخوف من حدوث البلبلة في الدولة، خاصة بصفوف الجيش، وحتى تتغلب على العدو، وكذلك حتى لا ينصرف اهتمام أمراء بني أيوب والمماليك إلى تولي العرش، وساعدها على ذلك الأمير فخر الدين. واستمر الحال في القصر الملكي كالسابق. ولكن عندما لاحظت شجرة الدر،أن خبر وفاة زوجها أوشك أن ينكشف وأن العدو أيضاً على وشك الانهزام، قامت باستدعاء، ابن زوجها تورانشاه وأمرت رجال الدولة والجيش أن يحلفوا له يمين الولاء، وأن يدعى لها على المنابر في المساجد؛ وذلك لتبقى السلطة في يدها، وتعرف أمور الدولة كما تشاء.
مرت الأيام إلى أن أصبح زمام الأمور داخل مصر وخارجها، في يد زوجها الملك المعز. وبلغها أن زوجها يريد خطبة ابنة الملك بدر الدين لؤلؤ، صاحب الموصل. فساءت العلاقات بين شجرة الدر وبين الرجل الذي وثقت به، وجعلته ملكاً. وكادت تفقد عقلها من شدة الحقد والغيرة. وعلمت أيضاً أنه ينوي، إنزالها من قصر القلعة إلى دار الوزارة في القاهرة، وذلك ليتفادى الجدل والخصام معها، وحتى يتم تهيئة القلعة، لاستقبال العروس الضرة.
غضبت شجرة الدر غضباً شديداً، لما فيه من جرح لمشاعرها وكبريائها. خاصة بعد تأكدها من عزيمته في التخلص منها. فكان لابد من التخلص منه. فدعته ذات يوم واستقبلته بصدرٍ رحب وبشاشة، وكأن شيئاً لم يحدث بينهما، حتى شعر بالطمأنينة ودخل الحمام، وانقض عليه خمسة من غلمانها الأقوياء، وضربوه إلى أن مات. ثم أذيع بأن الملك المعز توفي فجأة، ولكن لم يصدق الناس هذا النبأ. حاولت شجرة الدر أن يجلس أحد الأمراء المماليك على العرش لكي تحتمي بهِ، إلا أن محاولاتها باءت بالفشل، والتجأت إلى البرج الأحمر في القلعة عام 1257. ولكنها لم تنجُ بفعلتها، حيث تم القبض عليها من قبل الأمراء المناصرين لزوجها القتيل، وفرض عليها السجن المنفرد، ولاقت فيه ألواناً مختلفة من العذاب والهوان. ومن ثم تدخلت أم علي وهي زوجة الملك المعز الأولى، وحرضت ابنها علي على قتلها انتقاماً لأبيه.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى