fbpx
افتتاحية

رسائل مبطنة

د. خالد الحري
د. خالد الحري

في تحليل سياسي، ربط يتيم العدالة والتنمية بين بقاء الحزب في السلطة وتحقق سيناريوهات مأساوية إن تحقق العكس. القيادي في الحزب بدأ التنظير لمحددات بقاء “بيجيدي” في السلطة من خلال جرد لأسباب كلها ذاتية، تدور حول الذات الحزبية أو الحكومية، ولا تعطي للأسباب الموضوعية اعتبارا، وأهمها احترام نتائج صناديق الاقتراع وإرادة الناخبين لو قرروا التصويت ضد هذا الحزب في الانتخابات المقبلة.
التحليل يستبطن كثيرا من التهديد، وينطلق من فكرة فاشية مفادها نحن أو الطوفان، وهي نظرية لا تبتعد كثيرا عن أطروحة الكثير من امتدادات التنظيم العالمي للإخوان، وحركات الإسلام السياسي التي استطابت السلطة وتنوي المكوث بها طويلا وكأن المصلحة العليا للوطن، التي يختبئ وراءها كل طالب للسلطة، لا توجد إلا في الحقائب الوزارية والمكاتب الحكومية الفاخرة والعلاوات والامتيازات والسيارات والفضائح التي تطارد منتسبين إلى العدالة والتنمية، آخرها فقراء المغرب العميق الذين خرجوا في الرشيدية ضد الوزير السابق، الحبيب الشوباني، وضد جشعه السياسي والاقتصادي بالمنطقة.
ينطق يتيم بفكرتين أساسيتين، الأولى أن الدمار الهائل سيلحق بالبلاد في حال اختار المغاربة إنهاء تجربة العدالة والتنمية، وهو الخطاب نفسه الذي روج له الإخوان في مصر حينما خرج الملايين لإسقاط حكم الإخوان فاستبقهم مريدو الجماعة بالتهديد والوعيد والتخطيط لتحويل البلاد إلى بركة دم، وهو ما وقع فعلا ويقع حاليا. أما الفكرة الثانية، فتكمن في تعمد الخلط والمغالطة بربط استقرار الوطن بتجربة العدالة والتنمية، وكأن المغاربة الذين خرجوا في حراك 20 فبراير نزلوا إلى الشوارع من أجل التمكين لحزب “بيجيدي” السلطة، وليس من أجل المطالبة بإصلاحات سياسية ودستورية تجاوب معها النظام في حينه.
يحاول التحليل الذي تروج له قيادات العدالة والتنمية، كل من موقعه وحسب توزيع الأدوار بينهم، التمويه بأن هناك علاقة جدلية بين الحزب والاستقرار، في بعده الاقتصادي والسياسي والأمني، وكأن هذه المملكة التي يدين لها المغاربة منذ أكثر من 12 قرنا، خرجت للتو إلى العلن، وكأن القوس الديمقراطي الذي يتكلم عنه محمد يتيم، صاحب هذا التحليل، فتحته قوى الإسلام السياسي وليست القوى الوطنية والديمقراطية، واليسارية تحديدا، التي ناضلت من أجل وطن للحقوق والحريات، ومن أجل الدفاع عن كرامة العيش فيه.
قديما قال العرب: كل إناء بما فيه ينضح. وكلام قيادي العدالة والتنمية عن الكلفة السياسية لإسقاط حزبه، بقوة الانتخابات، يشي بما يفكر فيه قادة الحزب، فالتحريض والنزول إلى الشوارع، وضعية عاشتها كل البلدان التي ابتليت بتنظيمات الإسلام السياسي، ولعلها الرسالة التي حملها تحليل محمد يتيم، حين قال صراحة بـ”تهييء الشروط لتفريخ توجهات الغلو والتطرف، وتحرم الأوطان من المناعة الداخلية في وجه مخططات الاستهداف والتقسيم”، لا قدر الله.

تعليق واحد

  1. للعدالة والتنمية تصورات خاطئة حول قدرتهم على تحريك الشعب ضد الدولة العميقة لان الشعب أصلا لا يهتم فالامية والحاجة هي السائدة وبها ستتحرك الانتخابات المقبلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى