fbpx
بانوراما

فاتنات بصمن التاريخ

جان دارك… عذراء أورليان

هن نساء استطعن، بجمالهن وذكائهن، أن يحفرهن أسماءهن على مدى قرون، امتزج لديهن الذكاء بالجمال، فتولد الدهاء الذي قاد إلى حل مشاكل كبرى. وأضحين بذلك في ذاكرة التاريخ التي تزخر بقصصهن ومهاراتهن في الحكم والسيادة.

ولدت «جان دارك» وسط عائلة من الفلاحين في الوسط الشرقي من فرنسا عام 1412، وتوفيت في 30 ماي 1431، وتُعد بطلة قومية فرنسية وقديسة في الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، ادعت جان دارك الإلهام الإلهي، وقادت الجيش الفرنسي إلى عدة انتصارات مهمة خلال حرب المائة عام، ممهدة بذلك الطريق لتتويج شارل السابع ملكا على البلاد. قُبض عليها بعد ذلك وأُرسلت إلى الإنجليز مقابل المال، وحوكمت بتهمة «العصيان والزندقة»، ثم أُعدمت حرقاً بتهمة الهرطقة عندما بلغت 19 عاماً.
نشأت جان دارك في كوخ صغير على مقربة من الكنيسة، وكانت البلدة التي تعيش بها صغيرة على مقربة من حدود مقاطعتي «شمبانيا» و»اللورين»، وهي واحدة من آلاف البلدات والقرى التي يكتظ بها الريف الفرنسي، وقد نضجت شخصية وعقلية جان دارك بسرعة غير عادية.
في سن الثانية عشرة، رأت ثلاث ملائكة يأمرونها بإنقاذ البلاد من الإنجليز وتتويج شارل السابع ملكاً عليها، وتكررت الرؤيا عدة مرات، ما دفعها إلى إخبار قائد الحامية، وطلبت منه الذهاب إلى البلاط لإقناع ولي العهد بإنجاز مهمتها، فسخر منها، لكنها أعادت الكرة في السنة الموالية، ووجدت من النبلاء من آمن بها وساندها خصوصا بعدما صدقت نبوءتها بخصوص واقعة عسكرية.
استقبلها الملك «شارل السابع « وتمسك بها تمسك اليائس بالقشة، ودعمها هو ومستشاروه بعدما امتحنوها في الدين وتأكدوا من عذريتها وسمعتها الطيبة، فبدأت ترافق الجيوش حاملة اللواء، وتحقق الانتصارات المتوالية على الإنجليز وحلفائهم البورغنديين، بفضل الدعم الروحي والمعنوي الذي وفرته للجنود، وحثهم على القتال والابتعاد عن الرذائل.
وبفضل شجاعتها وخططها الحربية المحكمة أيضا بشهادة القادة الذين عاصروها، حتى أنهم وثقوا بها وسلموا لها زمام الأمور، فقادتهم من انتصار إلى آخر، إلى أن دخلوا مدينة «ريمس» بعدما حرروا في طريقهم الكثير من المناطق المستعمرة، وهنا تم تتويج «شارل السابع» ملكا على فرنسا، فتحققت «نبوءتها» وكانت بداية إمساكه بزمام الحكم وتخلصه من تهديد الملك الإنجليزي «هنري السادس».
لكن «جان دارك» وقعت في أسر البورغنديين وهي تحاول تحرير باريس، وسلموها للإنجليز مقابل المال، فقاموا بمحاكمتها بتهمة الهرطقة وحكموا عليها بالإعدام حرقا وهي بعد في التاسعة عشرة، معتمدين في ذلك على تشبهها بالرجال بارتداء ملابسهم وقص شعرها مثلهم، وهي هيأة اختارتها الشابة لحماية نفسها من التحرش وبموافقة رجال الدين في فرنسا.
وفي 30 ماي سنة 1431 ميلادية، نفذ حكم الإعدام فيها حرقا.
وبعد 22 عاما انتهت حرب المائة عام وقامت الكنيسة بإعادة محاكمة “جان دارك” وتبرئتها واعتبارها شهيدة، ثم أعلنت قديسة في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، إلا أن «عذراء أورليان»، كما لقبت، ما تزال شخصية غامضة ولغزا تاريخيا لم يتمكن الباحثون من فك لغزه.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق