fbpx
بانوراما

بلحسين… قصة نضال

لقاء مع التولالي حول برنامج الكهربة القروية

تمتد قصة حياة جمال بلحسين، من جبال سوس إلى جبال الألب بفرنسا. هاجر بعد طرده من المدرسة إلى فرنسا للعمل في الأفران المشتعلة لشركة الألمنيوم «بيشيني». وخلال مساره الطويل، التقى جمال شخصيات سياسية واقتصادية وازنة بفرنسا مثل لوران فابيوس وبيير موروا، ورئيس شركة «بيشيني» للألمنيوم ورئيس شركة «رونو» للسيارات، بصفته مفاوضا نقابيا باسم «سي إف دي تي» CFDT، مدافعا شرسا عن حقوق العمال المغاربة بفرنسا.
الزميل محمد مستعد ترجم كتاب الصحافي الفرنسي، إيف بورون، بعنوان “جمال بلحسين – قصة نضال من أجل الهجرة والتنمية، واختار “الصباح”  لنشر فصول منه.

تم وضع البرنامج النموذجي للكهربة القروية بفضل المفاوضات الثنائية التي تمت بين المغرب وفرنسا، وقد تم إشراكي فيه إلى جانب «هوغ لوبار»، وتم استقبالنا من قبل إدريس التولالي، المدير العام للجماعات المحلية في الرباط. كنت دائما رجلا يتوخى الحذر خلال تعاملي مع المؤسسات السياسية، ولهذا، كان يتملكني الخوف، وأنا أتجاوز لأول مرة باب وزارة الداخلية، لكن الأمور سارت بشكل جيد.
أخبرنا إدريس التولالي بأن برنامجا لامركزيا للكهربة سيتم إطلاقه في عدة مناطق في الرشيدية في الجنوب، عبر برنامج يشتغل بالطاقة الشمسية، وفي منطقة «أزيليم» في أقاليم الأطلس، ويشتغل بالمجاري المائية، وفي آسفي، حيث يعمل بالطاقة الهوائية. ثم قال لنا «البرنامج الذي تفكرون فيه بمنطقة تاليوين ليست له أولوية بالنسبة إلي، لهذا أترك لكم كامل الحرية للتصرف هناك».
(…) في 1992، عدت لألتقي بإدريس التولالي بمقر وزارة الداخلية وقلت له: « أعتقد أنه حان الوقت، لنوقع معكم على اتفاقية للشراكة». فأجابني:»إن الخدمة التي يمكنني أن أستمر في تقديمها لكم، هي أن أترككم في حالكم وألا أزعجكم. وأعتقد أنه ليست لكم أي مصلحة في توقيع اتفاقية شراكة معي.. لقد وصلتني أصداء عما تقومون به. هل تعرفون أننا بعد كل الدراسات التي قمنا بها حول أشكال الكهربة الممكنة سواء في الصويرة أو في الرشيدية أو أزيلال.. لم نبدأ بعد في كهربة ولو قرية واحدة؟ !
أما أنتم، ورغم إمكانياتكم الصغيرة، فقد تمكنتم من كهربة 20 قرية! هل ترون الفرق بين الدولة والمبادرة الفردية؟ أنتم تتوفرون على قوة تفوق 10 مرات قوتنا. وإذا وقعت معكم على اتفاقية شراكة، فإن العامل الذي منعكم أول مرة من تأسيس الجمعية، لن يرسل إلي الملفات، أو أنها ستتأخر لعدة شهور، بسبب كثرة الإجراءات الإدارية، قبل أن تصل إلي. لهذا واصلوا عملكم بالطريقة نفسها.. وإذا واجهتكم أي مشكلة اتصلوا بي»، ثم ودعني وأعطاني رقم هاتفه الشخصي.
قمنا منذ 1989 إلى غاية اليوم بحوالي 100 ورش لتبادل الزيارات، شارك فيه أزيد من 1000 شاب. وكانت كل مجموعة تشارك إلى جانب سكان القرى في إنجاز مشروع محدد، وبشكل يسمح لهم باكتشاف ثقافة مختلفة تكون في الغالب ثقافة آبائهم وكذا بالانخراط، في الوقت نفسه، في عمل يمكنهم من التعرف بالملموس على قضايا التنمية مثل: بناء السدود التلية أو إصلاح المدارس أو فتح مكتبات أو بناء مستوصفات أو دور للضيافة القروية أو جمعيات أو شق كيلومترات من الطرق أو قنوات للري.. ورغم أن وتيرة الأوراش تباطأت بعض الشيء منذ بضع سنوات، بسبب انشغالنا بقضايا التدبير التقني والاقتصادي، فإننا ما زلنا ننظم بعض الأوراش. وقد استطعنا في 2009 بفضل حفر الآبار والري تحويل أراض بورية إلى سقوية. وقام سكان القرية والشباب بزرع 5 آلاف شجرة زيتون وخروب ولوز في ظرف أسبوع واحد.

إعداد: برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى