فتح خط بحري مباشر للتصدير وبدء العمل بتقنية المضخة لسحب الأسماك من المصايد إلى الصناديق شهدت الداخلة حدثين تاريخيين بقطاع الصيد البحري تزامنا مع احتفالات عيد العرش، واعتبرا انتفاضة في قطاع الصيد البحري. الأول، إعطاء انطلاق أول خط بحري لفك العزلة عن ميناء الداخلة وتمكين مهنيي الصيد من تصدير منتجاتهم مباشرة منه. والثاني، تقديم نتائج تجربة جديدة في صيد الأسماك السطحية باستعمال التكنولوجيا عبر توظيف آلة سحب الأسماك مباشرة من المصايد إلى الصناديق. إنجاز: محمد إبراهيمي (الداخلة) أوصى المتدخلون في اليوم الدراسي العلمي حول"مساهمة التكنولوجيا في تطوير الصيد الساحلي"المنظم بالداخلة، نهاية يوليوز، بإدراج تقنية التفريغ بالشفط للحمولة المصطادة باستعمال آلة الضخ الجديدة التي تم تجربتها بمصايد الداخلة، في لائحة المعدات الممكن استعمالها، ضمن برنامج"إبْحار". وقال كمال صبري، رئيس غرفة الصيد البحري الأطلسية الشمالية بالبيضاء إن "إبحار"يسمح بإدماج كل ما يندرج ضمن تجهيز مراكب الصيد البحري بمعدات الصيد، للاستفادة من دعم مباشر للدولة، مؤكدا أن "إبحار"مكن المهنيين من تجهيز مراكبهم بآلات صناعة الثلج للمحافظة على الجودة وتثبيت الرافعة فوق سطحها والصناديق البـــــــلاستيكية. وأعرب صبري، خلال اللقاء الذي نظمته" جمعية مصنعي المنتوجات البحرية بوادي الذهب"، عن انخراط غرف الصيد البحري في تبني التقنية الجديدة، لأنها لا تتعارض مع أهداف استراتيجية أليوتيس، الرامية إلى المحافظة على الثروة السمكية وتثمين المنتوج والمحافظة على بيئة وجودة المنتوج السمكي. وشدد على ضرورة تعميق دراسة مؤسساتية حول نتائج استعمال تقنية التفريغ بالشفط عبر المضخة، لتقييم نجاعتها وفاعليتها وقابلية تثبيتها بمراكب أسطول الصيد البحري الساحلي بالمغرب. وقال ينجا الخطاط، رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، إن اليوم الدراسي لعرض نتائج التجربة، يعكس وعي مهنيي الصيد والفاعلين الاقتصاديين ذوي الصلة بالداخلة، وانخراطهم في تطوير القطاع وآليات الاشتغال به، تحقيقا لشروط الجودة المطلوبة في الأسواق العالمية، مع الحفاظ على الثروة السمكية. من جهته، قال صلاح الدين رشيدي، مندوب الصيد البحري بالداخلة، في كلمته نيابة عن وزارة الصيد البحري، بأن الوزارة تثمن المبادرات التي تساهم في تطوير القطاع وحماية الثروة السمكية وبيئتها والصيد المستدام. وشدد على اعتبار الجودة هي تأشيرة تسويق المنتوجات البحرية للولوج إلى الأسواق العالمية. وأضاف بأن معيار الجودة لا ينحصر في فضاء الاشتغال بالمراكب أو الوحدات الإنتاجية فوق الارض، وإنما ترتبط كذلك بجودة المنتوج عبر سلسلة إنتاجه، ابتداء من صيده وسلامته أثناء التفريغ. وقال إن إدارة الصيد البحري لا يمكنها إلا أن تثمن مثل هذه المبادرة التي تروم تحقيق الأهداف المشتركة، المتمثلة في حماية المخزون السمكي وتثمين المنتوجات البحرية. وشدد عادل عبدو، الكاتب العام للجمعية المنظمة لليوم الدراسي ومدير"فريكو عدنان" على أن المضخة التي جلَبَهَا من جنوب إفريقيا، وتمت تجربتها تحت إشراف مصالح وزارة الصيد البحري بمركب الصيد الساحلي ويملكها أحد المهنيين أعطت نتائج لم تكن متوقعة، إذ تعتبر رائدة، إن على صعيد تثمين المنتوج أو الحفاظ على الثروة السمكية، موضحا بأن المضخة تعتبر صديقة البيئة. وأكد على أن منتوج الصيد التي تحصِّله مراكب الصيد التي تم تثبيت المضخة بها، وتزود وحدة التجميد التي يشرف عيها يعتبر ذات جودة عالية، نتيجة سحبه مباشرة من الشباك إلى الصناديق عبر المضخة. وحول تخوفات بعض المهنيين من الآثار الجانبية لعملية شفط الاسماك عبر تقنية الضخ، نفى رضا الشامي، مدير مجموعة الكينغ بيلاجيك بالداخلة، التأثيرات السلبية على الأسماك. ونبه الشامي إلى أن تقنية إفراغ حمولة الصيد بواسطة هذه التقنية ترفع من مستوى جودة الأسماك المصطادة. واستشهد بمجموعته التي دأبت على استعمال تقنيات الصيد (RSW)، وتقنية التفريغ بالشفط عبر المضخة، إذ سجل ارتياحه لأن للجودة العالية المحصل عليها. وخلُص عادل عبدو من خلال عرضه حول تجربته الوحيدة والفريدة في استعمال المضخة الجديدة، بأن التقنية الجديدة التي تعتمد على التكنولوجيا، من خلال المضخة المستعملة تساهم في حماية الثروة السمكية. وأكد على أن المركب يسحب الكمية المحددة حسب الحاجة، ويتم تسريح باقي المحصول من السمك الحي في البحر وهو في حالة جيدة، إذ لم يسجل أي ضرر للكميات المصطادة، سواء تلك التي تم جلبها لليابسة أو تلك التي تم إرجاعها لمياه البحر. وشدد شيبة هبات عضو الجمعية المنظمة لليوم الدراسي على أن اللقاء تاريخي بالنسبة إلى قطاع الصيد البحري، اعتبارا للظرفية الاقتصادية بالسوق العالمي، التي تحكمها الجودة والمنافسة الشرسة من جهة، وللظرفية السياسية التي يمر منها ملف الصحراء المغربية في شقه المرتبط بمحاولات استصدار أعداء الوحدة الترابية لقرار من المحكمة الأوربية يبطل اتفاقية التبادل الحر بين المغرب والاتحاد الأوربي. ونوه باللقاء الذي جمع المهنيين لتمتين العلاقات التجارية بين الفاعلين الاقتصاديين بالداخلة مع نظرائهم من جنوب افريقيا في إطار الدبلوماسية المهنية للصيد البحري. وفي هذا الصدد تم التوقيع على اتفاقية ثنائية تجمع بين فاعلين اقتصاديين من الداخلة، ونظرائهم من جنوب إفريقيا. وهذا"سيفتح قنوات الاتصال والتواصل وتطوير العلاقات البيمهنية بين الطرفي، ستمتد إلى السياسية. خط بحري مباشر غادرت الثلاثاء الأخير من يوليوز، أول شحنة لمنتوج الصيد البحري المعد للتصدير، عبر خـط بحري جــديد بالمغرب يربـط بين ميناء الداخلــة ومينــاء طنجــة المتوسـط بشمال المملكة. وتندرج الشحنة الأولى التي أعطى انطلاقتها والي الجهة لمين بنعمر ورئيس الجهة الخطاط ينجا رفقة رئيس المجلس البلدي للداخلة ورئيس المجلس الإقليمي وشخصيات مدنية وعسكرية وفعاليات اقتصادية، ضمن الحل اللوجيستيكي لفك العزلة عن ميناء الداخلة وتسويق المنتوجات البحرية والفلاحية بالأسواق العالمية. وبلغت حمولة شحنة أربعين حاوية محملة بالسفينة وزنا إجماليا بلغ 1280 طنا من المنتوجات السمكية المصطادة بشواطئ الدخلة، وجهت مباشرة إلى ميناء طنجة المتوسط ، لتصديرها إلى أوربا. وفي هذا الصدد، أفاد باتريك جوليو، المدير العام لمجموعة CMA CGM لـ"الصباح" بأن المجموعة قررت خلق هذا الخط وستبقيه مفتوحا، رغم انعدام التوازن المالي لهذا الخط، إذ يقتصر اليوم فقط على التصدير. وقال"تتوجه الباخرة محملة بالأسماك وتعود فارغة. ونطمح كذلك من خلال هذا الخط نقل المنتوجات الفلاحية المعدة للتصدير مستقبلا، ونحن بصدد فتح قنوات التواصل مع مهنيي القطاع ورجال الأعمال لتحقيق هذه الغاية. بدأت الرحلة الأولى يوم 26 يوليوز وستكون هناك رحلات كل أسبوعين، يضيف باطريك، و"هدفنا هو أن تكــــون الرحلات بمعدل مرة كل أسبوع، وبدأنا بنقل الأسماك المجمـدة، ونعمل على خلق الموازنة المالية للرحلات، عبر البحث عما يمكننا استيراده من مواد غذائية معلبة والدقيق وكل ما يستورد من الأسواق الخارجية، أو الداخلية كميناءي طنجة والدار البيضاء". وأكد بأن فريق عمل الخبراء، يخطط لنقل سرطان البحر الحي بأنواعه من الداخلة بالمغرب في اتجاه فرنسا وآسيا، بعدما أعطيت انطلاقــة الخط البحري من مينــاء الداخلة، وذلك بعد نجاح أول تجربة من جيل الحاويـات الجديـدة "أكوافيفا" لنقل الحيوانات المائية الحية، خاصة سرطان البحر من فرنسا وكندا. وسيفتح هذا الابتكار الجديد آفاقا جديدة واعدة للمنطقة. وصرح سيـدي أحمـد بكار، رئيـس المجلس الإقليمي لوادي الذهب لوسائل الإعلام، بأن فتح خط بحري مباشر نحو ميناء طنجة، يعتبر بادرة هي الأولى من نوعها للدفع باقتصاد الجهة وتنميته، من خلال حضور النقل البحري لتصدير المنتوجات السمكية الذي يعتبر أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الجهوي والمحلي. وقال بكار إن الخط البحري الجديد سيعطي دينامية جديدة للاقتصاد الجهوي والمحلي من خلال ربح الوقت وخفض تكلفة النقل. وأضاف بأن الخط البحري يشكل عاملا مساعدا لنمو الاقتصـاد وتثمــين المنتوجات البحرية الموجهة للتصدير، وتفادي المشاكل التي يشكو منها النقل البري، متمنيا تطوير الخط ليشمل المواد المستوردة كذلك، وليس التصدير فقط. وقال حمدي حمودي، رئيس "جمعية مصنعي المنتـوجات البحرية بوادي الذهب" إن الخط البحري سيمكن من تصدير السلع في ظروف جيد وبأثمان مغرية. واعتبر بأن الحدث مهم جدا، بالنسبة الاقتصادية بالجهة، خاصة بعد ما كانت الصادرات تمر عبر ميناء أكادير وتقطع 1300 كلم للتمكن من تصديرها إلى الخارج. وذكّر بأن الخط كان مطلبا ملحا منذ سنوات كبيرة، وذلك لفك العزلة عن المنطقة للتمكن من التنمية الاجتماعية والاقتصادية. وقال حسن سجيد، المسؤول عن فرع شركة CMA CGM الدولية بالداخلة، التـــي بادرت إلى خلـــق هـــذا الخط، مباشرة بعد الزيارة الملكية الأخيرة للأقاليم الجنوبية وتقديمه للمقاربة الجديدة لتنمية الصحراء المغربية، ويشكل الخط حل لوجيستيكي لمعضلة النقل، خاصة وأن جهة الداخلة وادي الذهب تعرف نموا اقتصاديا يستــوجب مواكبـة من هذا النوع. وأضاف بأن الباخرة المعدة للربط بين الداخلة وطنجة، لها قدرة استيعـــاب كبيرة تصل إلى 14500 طن. وتبلغ سعة الحمولـة بالنسبة للحـاويات المبردة 4500 طن، ما يجعلها بديلا فعالا عن النقل البـــري، ومدعمـا لتنمية الاقتصاد وفتح آفاق جديدة لتصدير المنتوجات السمكية.