fbpx
بانوراما

طفـولة صعبـة

الإدريسي… محال واش ينساك البال

فنان تحدى ظروف الفقر وناور من أجل تحقيق حلمه في أن يكون فنانا رغم رغبة والده في أن يدرس العلوم الدينية، وهو ما جعله يغامر بمستقبله الدراسي وينال عقاب الأب بطرده من بيت العائلة، مفضلا مغادرة حضن الأسرة للبحث عن كيفية صقل موهبته التي تفجرت منذ مراحل طفولته الأولى.

من خلال السلسلة التالية سيتم تسليط الضوء على أهم المحطات في مسار الفنان محمود الإدريسي الذي نال ثقة ودعم الراحل الحسن الثاني وأسر قلوب الجمهور المغربي…

إعداد: محمد بها

توافد محمد بن بوشعيب بن عبد القادر وزوجته هنية بنت عمر على الرباط من الكارة سنة 1947، وبعدها بسنة استبشرت الأسرة بمولودها الأول حيث كان مكان الولادة بمستشفى مولاي يوسف، وقررا أن يختارا له من الأسماء محمود.

ويتوفر الإدريسي على ستة إخوة، نظرا للثقافة السائدة آنذاك والتي تقول ب”كل واحد ورزقو”، إذ أنجب والدا محمود سبعة أطفال ثلاثة ذكور وأربع بنات.

نشأ الإدريسي بحي يعقوب المنصور دوار الكورة الزنقة 7 الدار رقم 7، وتميزت مرحلة طفولته بمرور الأسرة بظروف اجتماعية مزرية، “اجتزت مرحلة الطفولة في ظروف صعبة، إذ عانينا فقرا شديدا، إذ كان والدي جنديا شارك في الحرب العالمية الثانية، وعندما عاد إلى المغرب كان بحوزته مبلغ محترم لكنه لم يحسن كيفية صرفه على شؤون البيت، وهو ما أدى بالأسرة إلى العيش في أحضان الفقر المدقع”.

كانت طفولة محمود مختلفة كثيرا عن أقرانه وإخوته إذ كان يعشق الموسيقى أكثر من اللعب.

“حكى لي والداي رحمهما الله أني كنت أنام وأستيقظ على أنغام الموسيقى، وكانت آنذاك أم كلثوم وعبد الوهاب والسنباطي” يقول محمود الإدريسي.

وبلغت درجة حب وهوس الإدريسي بالموسيقى أن مرض في إحدى المرات بسبب تعرض المذياع للعطل، ولم يشف إلا بعد أن تم إصلاحه، وهنا سيشعر الأبوان أن ابنهما لديه ميول إلى الموسيقى.

ورغم ذلك لم يعتقدا أن ابنهما يعشق الموسيقى إلى درجة الهوس، لأنهما كانا يظنان أن تصرفاه نابعة من سنه الصغيرة التي يتميز فيها الأطفال باللعب بأي وسيلة كانت، وأن استماعه للموسيقى لم يكن يتعدى سوى خانة الجمهور.

“بحكم أنني كنت طفلا، وما يصاحب تلك المرحلة من أجواء اللعب والشغب الطفولي الجميل، اعتقد والدي أن استماعي إلى الموسيقى ولعبي بالمذياع مجرد لعب لا أقل ولا أكثر، وهو ما جعله غير منتبه لسلوكي، فلو كان يعلم أنني سأتجه لميدان الغناء لعارضني منذ البداية ولما سمح لي بذلك لأنه كان محافظا إلى درجة كبيرة”. يحكي محمود الإدريسي.

الأب كان مهابا

كان الأب متسلطا وهو ما جعله مهاب الجانب من قبل محمود وإخوته الذين كانوا يلعبون ويمرحون كما يشاؤون في البيت لكن بمجرد دخول الأب، يتفرق الجمع وتنتهي مظاهر الفوضى التي يحدثها الأطفال أثناء اللعب، إلى درجة أن يتسمر كل واحد في مكانه المخصص له، حتى لا يكون مصيره العقاب الشديد.

وكأي أخ مع إخوته، كانت علاقة محمود بأشقائه تتميز بالصراع تارة واللعب تارة أخرى، لكنه كان مقابل ذلك مرتبطا ارتباطا وثيقا بشقيقه أحمد الذي كان يصغره بثلاث سنوات. “عشنا أنا وأحمد الأخوة كما يجب أن تكون، وكانت تجمعنا الصداقة إذ لم نكن نفترق سواء في البيت وخارجه ونلعب سويا، وهي الصداقة التي ما زالت تربطني به إلى يومنا هذا”، يحكي محمود الإدريسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى