fbpx
الصباح السياسي

مشروع قانون غرف الصناعة التقليدية أمام مجلس النواب

القطاع يوفر أزيد من مليوني منصب شغل ويساهم بأزيد من 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام

تداولت مصادر برلمانية قرب عرض مشروع القانون المتعلق بالنظام الأساسي لغرف الصناعة التقليدية على أنظار مجلس النواب.
وعلمت «الصباح» من المصادر ذاتها أن هناك تخوفا بشأن احتمال عدم تضمين المشروع لمقتضيات من شأنها مواكبة مستجدات ومتطلبات تنمية القطاع.
وأفادت المصادر ذاتها أن المشروع الذي يعد بمثابة القانون المنظم لغرف الصناعة التقليدية، جاء لتعديل النظام الأساسي لغرف الصناعة التقليدية الصادر منذ يوم 28 يونيو 1963 يفترض أن تحين مضامينه حتى يواكب المستجدات ومتطلبات تنمية القطاع، ورفع مستوى أدائه ومساهمته في إنعاش الحياة الاقتصادية والاجتماعية، انطلاقا من مؤهلاته، والإمكانات التي يتيحها لتحقيق هذا المبتغى، خاصة أن القطاع يشغل أزيد من مليوني ناشط، ويساهم بما يفوق 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام، إلا أن هذه المساهمة تبقى دون الطموحات وتطلعات الصناع التقليديين.
ومن بين الملاحظات التي سجلها البعض  بمجلس النواب بشأن هذا المشروع، ما تضمنته المادة 39 التي فرضت نصاب ثلاثة أرباع أعضاء الغرفة المزاولين لمهامهم لطلب عقد دورة استثنائية من أجل إقالة المكتب، وهو الطلب الذي يوجه إلى الرئيس وإلى السلطة الحكومية المختصة، وكذا إلى عامل العمالة أو الإقليم الذي يوجد مقر الغرفة في دائرة نفوذه ويتم التداول في طلب الإقالة والمصادقة عليه من لدن ثلثي الأعضاء على الأقل من أعضاء الجمعية العامة المزاولين لمهامهم.
وفي رأي البعض، فإن هذا الإجراء يعتبر تعجيزا حقيقيا للرقابة الذاتية وحماية شؤون غرف الصناعة التقليدية من سوء التسيير والتدبير والتلاعب بالمال العام، خاصة أن الفقرة الأخيرة من المادة 39 لا تجبر المكتب على الاستقالة من مهامه، إلا بعد انصرام أجل ثلاث سنوات.
وتطرح المادة 54 من الباب الثامن المتعلق بأحكام انتقالية وختامية، إشكالية مدى مطابقتها للدستور في ما يخص عدم رجعية القانون، عندما نصت على استمرار أعضاء مكاتب غرف الصناعة التقليدية المنتخبين، طبقا لأحكام الظهير الشريف المتعلق بالنظام الأساسي لغرف الصناعة التقليدية في مزاولة مهامهم وفق أحكام هذا القانون، إلى حين التجديد العام لأعضاء غرف الصناعة التقليدية.
ولم تستبعد مصادر «الصباح» أن تثير مقتضيات هذه المادة جدلا كبيرا بين البرلمانيين الذين سينكبون على دراسة ومناقشة المشروع المذكور، خصوصا أن هناك من يرى أنها تتعارض مع الدستور، ولا تحترم إرادة الهيأة الناخبة التي صوتت على أعضاء المكاتب لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد.
كما يطرح المشروع إشكالية الإطار العام للغرف المهنية باعتبارها مؤسسات دستورية، إذ كان من المفروض أن يتم تجميع الإطار القانوني في شكل قانون إطار ينظم جميع الغرف المهنية، خاصة أن البرلمان سبق أن صادق خلال السنة التشريعية الماضية على مشروع قانون يتعلق بالغرف الفلاحية، يختلف تماما من حيث الصلاحيات والمهام، وكذا الأجهزة المسيرة وتطويرها وتنظيمها المالي.  
وكشفت مصادر «الصباح» أن بعض ممثلي الصناعة التقليدية شرعوا في ربط الاتصال مع نواب الشعب لحثهم على تحسين مضامين المشروع بشكل يضمن مطابقة أحكامه للدستور، ويحترم إرادة الصناع ويقوي اختصاصات ومهام الغرف.
وحسب المصادر ذاتها، فإن هذا التحرك يأتي من منطلق أنه كان يفترض أن يشكل المشروع إطارا قانون يعتبره الصناع التقليديون رافعة قوية لإعطاء ديناميكية جديدة للقطاع بعد انتظار طويل دام أكثر من خمسين سنة، إلا أنه واقعيا، فإن ما جاء به المشروع يبقى دون تطلعات وانتظارات شريحة اجتماعية واقتصادية مهمة جعلت من قطاع الصناعة التقليدية مجالا خصبا للعمل الجاد والمحافظة على التراث المغربي الأصيل، والمساهمة في تسريع وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة، وذلك بالنظر إلى المهام والاختصاصات المخولة للغرف المهنية، لأنها لا ترقى إلى مستوى تمثيلها للصناع التقليديين باعتبارها مؤسسات دستورية موكول إليها كل ما يتعلق بتدبير وتطوير الصناعة التقليدية، بعيدا عن سلطة الوصاية التي تظل صاحبة السلطة الحقيقية في هذا الشأن، وهذا ما يجعل الحرفيين والمهتمين بقطاع الصناعة التقليدية يرون أنه كان من المفروض أن يعرض هذا المشروع على غرف الصناعة التقليدية من أجل الاستشارة وإبداء الرأي والمساهمة في تحسين مقتضياته، على غرار ما تم بالنسبة إلى مشروع القانون المتعلق بالنظام الأساسي لغرف التجارة والصناعة حتى يكتسي المشروع قوته ومناعته ويساهم في تطوير القطاع.
نادية البوكيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق