fbpx
ملف الصباح

الأعراس … التباهـي يعكـر الفرحـة

أسر تلجأ إلى الاقتراض لإقامة أعراس أسطورية والهدايا الثمينة والمهور مظاهر المفاخرة الجديدة

لطالما شكلت الأعراس مناسبة للتباهي ومظهرا للبذخ والإنفاق، والغاية بلوغ حظوة اجتماعية استثنائية، فلا تدخر الأسر باختلاف مستوياتها الاجتماعية الغالي والنفيس لإنجاح “ليلة العمر”، بل يلجأ عدد كبير منها إلى الاقتراض، لضمان إخراج عرس أسطوري. وبالحديث عن التفاخر و”الفانتازيا”، تظل أعراس الطبقات الراقية فضاء مثاليا لرصد الظاهرة، إذ أصبحت الهدايا والمفاجآت التقليعة الرائجة هذه الأيام، فهذا الأب يهدي ابنته خلال حفل زفافها سيارة فاخرة، أو يمنح والد ابنه فيلا أو ضيعة، أو رحلة مدفوعة التكاليف لقضاء شهر عسل في وجهة سياحية راقية خارج المغرب.
ويتحدث محمد الرفيقي، ممون حفلات بالبيضاء، عن تنامي ظاهرة التباهي في الأعراس، موضحا أنه يستقبل عشرات الزبائن يوميا، ويستشف من طريقة حديثهم، ميلا مبالغا فيه إلى التفاخر وتقليد الآخرين، والمراهنة على التفوق عليهم، دون مراعاة لقدراتهم المادية وتغليبهم لمصالحهم الشخصية، مؤكدا أن أغلب زبائنه، خصوصا من النساء، يتحدثن عند التفاوض حول نوعية الخدمات وأسعارها، عن أعراس أقرابهن أو أصدقائهن، ولا يعرن بالا لخصوصية حفلاتهن وحجم ميزانيتهن.
ويضيف الرفيقي أنه ينصح زبوناته، بالالتزام بميزانيتهن والتركيز على أسلوبهن الخاص، من أجل إخراج عرس بمواصفات عالية، يظهرهن في صورة مناسبة أمام المدعوين. وبهذا الخصوص، لا تخفي سناء، الشابة المقبلة على الزواج هذا الصيف، رغبتها في إقامة عرس أسطوري، مهما بلغت تكاليفه، قبل أن يخفت حماسها، حين تستحضر ميزانيتها التي لا تتجاوز أربعة ملايين سنتيم، وهو المبلغ الذي يغطي تكاليف عرس متوسط المواصفات، إذا ما تم تعزيزه بمليوني سنتيم، حسب رأي ممون الحفلات.
وتعتبر المهور من جهتها، مظهرا من مظاهر التباهي في الأعراس، خصوصا في أوساط الفئات الاجتماعية الراقية. وتحكي نهاد بوكليل، مصممة أزياء ومتعهدة حفلات بالبيضاء، كيف يتفنن أهل العروس في الترويج لقيمة المهر الذي تلقته، وكذا مدى ثراء زوجها والمنصب أو المكانة الاجتماعية التي يحوزها، فيتم تداول السيرة الذاتية للعريس بشكل مكثف خلال حفل الزفاف، لغاية التباهي أمام المدعوين وإثارة إعجابهم.
ولا يرتبط التباهي، حسب محمد رغيد، باحث في علم الاجتماع، بالقدرات المالية للأسر أو الفئة الاجتماعية التي ينتمون إليها، مؤكدا أن هذه الرغبة معدية، وتلبي حاجة في النفس إلى الظهور، كما ترتبط بتطور نمط الاستهلاك، الذي أصبح قاسما مشتركا بين جميع الطبقات المجتمعية، موضحا أن هذا السلوك الاجتماعي، يضر بالعلاقات الاجتماعية، حين يتخذ أبعادا قدحية، في شكل ازدراء أو احتقار الآخرين.
ومن جهته، يؤكد عبد الرزاق حماني، متخصص في تنمية الذات “الكوتشينغ”، غياب العقلانية عند الانسياق خلف التباهي وحب الظهور، مشددا على أنه في حال تنظيم حفلات الأعراس، يتعين على الأزواج وأسرهم، التركيز على ما يلائم إمكانياتهم، لغاية تجنب الإضرار بمصالحهم الخاصة، وهنا يتعين استحضار مجموعة من المعطيات العقارية، التي تكبح الرغبة في الإنفاق، من قبيل كلفة الحفل العالية، التي لا تتجاوز مدته ليلة واحدة، وكيفية سداد الديون خلال الفترة اللاحقة للعرس، وكذا التفكير في الالتزامات والأهداف المستقبلية.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى