fbpx
الرياضة

شباب المسيرة … رياضة وسياسة

الفريق دفع غاليا ثمن الصراعات وهاجسه تفادي النزول كل موسم

عندما أعطى الملك الراحل الحسن الثاني أوامره بنقل فريق القوات المساعدة لبن سليمان من هذه المدينة الصغيرة إلى العيون، تناسلت أسئلة عديدة حول الهدف من وراء هذا القرار الذي فاجأ المتتبعين، ونزل كالصاعقة  على جمهور الفريق، الذي لم يفرح كثيرا برؤية فريقه يصعد إلى القسم الأول.

صيف  1995

في صيف عام 1995، وصلت برقية إلى إدارة مدرسة القوات المساعدة لابن سليمان، مفادها أن الفريق سينقل إلى مدينة العيون، وسيصير له اسم جديد هو شباب المسيرة الرياضي.
ومثل جميع التعليمات والقرارات العسكرية، لم يتضمن القرار أي تفاصيل أخرى، حول كيفية تطبيقه والهدف منه، فبدأ المسؤولون عن الفريق تحركاتهم، إلى أن خلصوا إلى أن القرار جاء بأوامر ملكية، وان الهدف منه أن يمثل الفريق الأقاليم

الصحراوية للمملكة، ويعطيها الإشعاع الرياضي الذي افتقدته بعدما توارى فريق شباب الساقية الحمراء إلى الأقسام السفلى.
ولم يصدق كثير من المشجعين ذلك في بداية الأمر، خصوصا أن الفريق شرع في استعداداته بمدينة ابن سليمان، مثلما اعتاد على ذلك من قبل، ولكن سرعان ما سيتبين لهم أنهم مخطئون، بعد ارتدى اللاعبون أقمصة مكتوب عليها الاسم الجديد للفريق وتحتها كلمة العيون بخط عريض، ثم صدر البرنامج العام للبطولة، وبدل اسم جمعية القوات المساعدة لابن سليمان، كتب اسم شباب المسيرة الرياضي.

ابن سليمان كالعادة

حافظ شباب المسيرة على ارتباطه بمدينة ابن سليمان، إذ ظل يتدرب فيها طيلة أيام الأسبوع، قبل أن يتنقل في نهايته إلى العيون، لاستقبال منافسيه، كما أن جل لاعبيه كانوا من أبناء هذه المدينة، على غرار سعيد بنغريش وعبد الرحيم كندوزي وهشام الرحيلي ونور الدين الطنجي وعزيز فيتاس، معززين بلاعبين من مدن أخرى كمعطاوي التيجاني ومصطفى أوزان ومصطفى السوفير وعبد الرحيم توريس وعبد الإله لشهب وعبد الكبير بنبختة، ولاعبين آخرين برزوا في الفريق خلال وجوده بالقسم الثاني، وفي مقدمتهم نجيب العلوي وحسن غراف ومحمد الدرهم.

موسم  استثثنائي

خاض شباب المسيرة موسمه الأول بالعيون مفعما بالحماس بقيادة المدرب مصطفى مديح، الذي حقق معه الصعود إلى القسم الأول. ورغم طول الرحلات وصعوبة ظروفها إذ كان يتنقل عادة في الحافلة، ورغم قلة الموارد المالية، استطاع الفريق أن يقهر أعتد الأندية في ذلك الموسم، الذي لعب فيه نصف نهائي كأس العرش، وكان قاب قوسين أو أدنى من الفوز بلقب البطولة.
يقول مصدر من شباب المسيرة إن نقاط قوة الفريق في ذلك الموسم كانت في قيمة اللاعبين الذين كان يتوفر عليهم وانسجامهم في ما بينهم، ومعرفتهم بأسلوب الفريق الذي لعبوا فيه لعدة مواسم، وتلقى بعضهم تكوينهم فيه تحت إشراف مدربين مثل عبد العالي غراف وعبد الرزاق بوعلام والحسين البريغلي، هذا الأخير سيقول عنه مراد فلاح، اللاعب الحالي لفريق الجيش الملكي، إنه أحسن مدرب تدرب تحت إشرافه طيلة مساره الكروي.
ويضيف المصدر نفسه أن من بين نقاط القوة الأخرى في الفريق تشبعه بثقافة عسكرية مبينة على الانضباط، خصوصا أن كل المسيرين كانوا مسؤولين في سلك القوات المساعدة، كما أن كل الأطر باستئناء مصطفى مديح وأغلب اللاعبين كانوا ينتمون إلى سلك مؤسسة القوات المساعدة، التي كانت تصرف رواتبهم الشهرية، وتوفر السكن للمتزوجين منهم.

صراع الهوية

بدأ شباب المسيرة يضعف أمام مشاكله، والفريق الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الفوز باللقب، وبلغ نصف نهائي كأس العرش، أصبح يجد صعوبة في إيجاد إيقاعه، خصوصا بعد رحيل مصطفى مديح، قبل أن ينهي الموسم في وسط الترتيب.
وواصل شباب المسيرة تراجعه في المواسم الموالية، إلى أن أصبح ينتظر الدورات الأخيرة لينجو من شبح النزول إلى القسم الثاني.
ويفسر المقربون من شباب المسيرة تراجع الفريق بعدة عوامل، منها أن واقع الكرة المغربية تغير كثيرا، إذ صارت الأندية تصرف أموالا كبيرة لجلب اللاعبين، فيما أصبح الفريق عاجزا عن إغراء اللاعبين بالتوقيع له، اللهم أولئك الذين يبحثون عن عمل في سلك القوات المساعدة، والقادمين من فرق من أقسام سفلى، كما اصطدم ببعض المطالب بإشراك أبناء المنطقة الصحراوية في الفريق، إذ حمل المشجعون لافتات لأجل ذلك.
واستجاب الفريق لهذه المطالب، بإشراك بعض اللاعبين في تشكيلته، فكانت البداية بعمر لشكر، الذي قدم مستويات مميزة، ثم تلاه لاعبون آخرون ككريم الضرباني والكوري الكاسي واعبيد المسعودي، قبل أن تتحول هذه المطالب إلى مشكلة، إذ أرغم مدربون على إشراك لاعبين دون أن يكونوا مقتنعين بمؤهلاتهم.
وبموازاة مع ذلك، كان طبيعيا أن يتراجع دور مدرسة الفريق بابن سليمان، التي لم تعد تقدم لاعبين مثلما كانت من قبل، وتراجع حضور الفريق في بطولات عصبة تادلة للفئات الصغرى، وزاد في حدة ذلك إلحاق الحسين البريغلي بالفريق الأول في المرة الأولى، قبل إحالته على عمله في مؤسسة القوات المساعدة في المرة الثانية.

صراع  الدرهم  وولد  الرشيد

في موسم 2003 – 2004، سيصطدم شباب المسيرة بصراع من نوع آخر، بين رئيسه حسن الدرهم من حزب الاتحاد الاشتراكي، وحمدي ولد الرشيد، من حزب الاستقلال، والذي صعد إلى رئاسة المجلس البلدي للعيون، إذ اعتبر الأخير أن الأول كان يستغل الفريق والملعب الذي يوجد تحت تصرف المجلس في حملته الانتخابية ضده.
تعود تفاصيل الخلاف إلى مباراة بين شباب المسيرة واتحاد طنجة، إذ اكتشف أنصار ولد الرشيد أن أنصار حسن الدرهم كانوا ينتظرون تجمع المشجعين أمام باب الملعب، ثم يفتحون لهم الباب بعدما يبلغوهم أن الدرهم يجود عليهم بذلك، ليقرر مجلس ولد الرشيد وضع لافتة كتب عليها «الدخول بالمجان»، ما حرم الفريق من عائدات هامة لمواسم عديدة.
وكان من تداعيات فتح أبواب الملعب بالمجان أن أقدم شباب المسيرة على الانسحاب من مباراته أما الدفاع الجديدي في الدورة الرابعة من الموسم قبل الماضي، ليخسر المباراة، ويدفع غرامة بلغت قيمتها ثلاثين مليون سنتيم.

موسم  فخر الدين

بدأ شباب المسيرة موسمه الحالي بقيادة المدرب العائد فخر الدين رجحي، فاز الفريق على مولودية وجدة في أول مباراة في كأس العرش بهدفين واحد، لكنه أقصي بخطأ إداري، بعد إشراكه لاعبا موقوفا منذ الموسم الماضي، يتعلق الأمر بالتوغولي كوفي روماريك، الذي جلبه من وفاق بوزنيقة، أحد أندية بطولة الهواة.
وحقق الفريق الصحراوي فوزا ثانيا في ثاني مباراة، وكان على حساب النادي القنيطري في الدورة الأولى من منافسات البطولة، ثم عاد ليحقق الفوز الثالث وكان لافتا أكثر أمام الرجاء الرياضي، لكنه دشن بعد ذلك مسلسلا من الهزائم أمام الدفاع الجديدي في الدورة الثالثة، والفتح الرياضي في الدورة الرابعة، والمغرب الفاسي في الدورة الخامسة، وحسنية أكادير في الدورة السادسة.
وفجرت هذه الهزائم غضب الجمهور الذي احتج بشدة على فخر الدين والمسيرين في مباراة حسنية أكادير، حد المطالبة بإدخال تغييرات على تشكيلة المكتب وإقالة المدرب، قبل أن يحقق الفريق تعادلا أمام مضيفه شباب قصبة تادلة يوم الأحد الماضي ضمن الدورة السابعة، لعله يطفئ فورة الغضب، ولو إلى حين.
عبد الاله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق