fbpx
الأولى

مغربيات يهربن أطفالهن إلى مليلية

يتخلين عنهم في شوارع المدينة أو مراكز إيواء

ابتدعت أمهات مغربيات، يشتغلن في مجال التهريب المعيشي بين الناظور ومليلية طريقة «قاسية» لضمان مستقبل أبنائهن في الضفة الأخرى، عبر تهريبهم من المعابر والتخلي عنهم في أزقة وشوارع المدينة المحتلة.
وقالت مصادر حقوقية لـ»الصباح» إنها تتوفر على تقارير وصور وفيديوهات تظهر طريقة تهريب الأطفال مصحوبين بأمهاتهم إلى مليلية، قبل التخلي عنهم، أو إيداعهم مراكز الإيواء التي تضم أطفالا تسللوا إلى المدينة بطرق مختلفة، أبرزها الاختباء وسط سيارات المهربين وشاحنات البضائع، أو التسلل من بين الأسلاك المحيطة بالمدينة.
ووصفت المصادر هذه الطريقة بالقاسية، إذ تضطر أمهات فقيرات يشتغلن حمالات للسلع المهربة بمبالغ زهيدة، إلى رمي أطفالهن (تتراوح أعمارهم بين 6 سنوات و12 سنة) في شوارع المدينة المحتلة، كي يتحولوا إلى «طُعم» لعائلات إسبانية تبحث عن أبناء للتبني، أو خدم في المنازل، موضحة أن أغلب الأمهات يطمحن بهذه الطريقة إلى ضمان مستقبل لأبنائهن في الضفة الأخرى، خوفا من ارتمائهم في المصير نفسه الذي تعانيه أسرهم في المغرب.
وتتحدر أغلب الأمهات العاملات في مجال التهريب المعيشي والمسموح لهن بالدخول والخروج من وإلى المدينة المحتلة بأوراق رسمية، من أحياء هامشية من الناظور والضواحي، خصوصا من درب الناموس العشوائي بحي ترقاع الذي يؤوي عددا من هؤلاء النساء الفقيرات اللواتي يعتبرن أدوات لتمرير أطنان من المواد المهربة، مقابل مبالغ زهيدة لا تتعدى 20 درهما للحمولة، ويتعرضن لأنواع من الإهانة وامتهان الكرامة، تصل حد العبودية في المعابر الثلاثة (بني نصار، فرخانة، وباري تشينوا).
وترفع هذه الطريقة «الجديدة» في التهريب، من عدد الأطفال والقاصرين المغاربة المشردين في شوارع مليلية الذين تحولوا إلى مشكل كبير بين البلدين، علما أن السلطات الاسبانية تضع رهن إشارة هؤلاء ثلاثة مراكز إيواء مجهزة، واحد يوجد مباشرة أمام معبر فرخانة، وهو الأكبر ويضم 300 قاصر مغربي قادمين من مختلف المدن المغربية.
ويوجد الثاني أمام الشريط البحري للمدينة (لاكورنيش)، ويضم 120 قاصرا، أما الثالث فلا يضم سوى القاصرات الإناث اللواتي بلغ عددهن 60 قاصرا خصصت لهن سلطات المدينة مركزا بمنطقة بوليسيما.
وقالت المصادر الحقوقية إن الأمهات يستغللن وجودهن للعمل في المنطقة الصناعية بمليلية ويدخلن إلى المدينة، حيث يلتقين مع أبنائهن من أجل الاطمئنان عليهم، وحمل بعض الأغراض إليهم، مع تحذيرهم بعدم العودة من جديد إلى الناظور.
وفي انتظار فرصة لإعداد وثائق الإقامة الرسمية، أو العبور إلى اسبانيا، يعيش القاصرون في مليلية المحتلة وضعا بئيسا، إذ تحول أغلبهم إلى مشردين يتعاطون أنواع المخدرات والمشروبات الكحولية، كما يرفض أغلبهم الإقامة في مراكز الإيواء التي توفر لهم أسرة للنوم، ووجبات غذائية، وتكوينا مهنيا ودراسيا يشرف عليه مؤطرون مغاربة وإسبان.
وإضافة إلى إدمان المخدرات، خاصة الأقراص المهلوسة، يفضل أغلب القاصرين والقاصرات التجول في محيط المقاهي والمطاعم الراقية بملابس رثة ومتسخة، وهم يستجدون الزبناء لإطعامهم، أو إعطائهم نقودا، وهي صورة وصفها فاعل جمعوي، مقيم في المدينة، بالمنفرة والمشوهة لصورة المغرب وأطفاله أمام الأجانب.
وتحدث الفاعل الجمعوي عن حالات اعتداء بالسلاح الأبيض و»تشرميل» ارتكبها قاصرون مغاربة في حق اسبانيين وتعرض بعضهم إلى الاعتقال والسجن، ما استدعى في عدد من المرات عقد اجتماعات بين سلطات المدينتين لإيجاد مخرج من هذه الورطة وترتيب عودة هؤلاء إلى المغرب في شروط تحفظ حقوقهم كاملة.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى