حوادث

محكمة سيدي بنور تقطع أشواطا نحو الرقمية

رئيسها خاض حربا صامتة ومتعبة لتأهيل فضائها والمصالحة مع مرتاديه

قبل حوالي سنتين كان فضاء المحكمة الابتدائية بسيدي بنور لا يوفر للمتقاضين أبسط الشروط الضرورية للتقاضي في ظروف توفر لهم الكرامة والطمأنينة، لكن الزائر حاليا للمحكمة ذاتها، يلمس تحولا نوعيا على فضائها وسير خدماتها بشكل يجعلنا نجزم، أنها نموذج محكمة تحدت نفسها، وهي الآن على مشارف  خط الوصول إلى المحكمة الرقمية الهدف الذي تتوخى وزارة العدل تحقيقه أفق 2020.

المحكمة الابتدائية بسيدي بنور كانت أصلا في شقة صغيرة قبل أن يبنى مقرها سنة 1989 بالمكان الذي توجد به حاليا، لكن الفضاء لم يسلم من تأثير عادات مكتسبة حولته في ظرف وجيز إلى نسخة طبق الأصل لمحطة المسافرين المجاورة للسوق الأسبوعي، تغمرها نفايات وأزبال حتى داخل قاعة الجلسات والمكاتب، وتنعدم فيها جميع الإشارات التي تساعد المتقاضين على بلوغ مقاصدهم، بينما اشتهرت المحكمة بجيش من السماسرة يؤثثون جنباتها ويعرضون خدماتهم على الوافدين عليها، ويمكن لكلمة فوضى أن تلخص لنا الوضع بهذه المحكمة، حتى قبل سنتين.
 
لمسات التغيير

خرج إقليم سيدي بنور من صلب إقليم الجديدة سنة 2009، وصارع من اجل هوية مستقلة بذاتها، أمر لم يكن بالسهل تحقيقه، لكن الزائر لفضاء المحكمة اليوم، يتأكد أنها المرفق العمومي الوحيد الذي صنع لنفسه هوية إدارة عصرية تدبر حاجات السكان وفق منظور عصري ومتطور يجعلها اليوم على مشارف محكمة رقمية الحلم المنشود لوزارة العدل افق 2020 .
ولا يجادل اثنان في أن قافلة التغيير قادها خالد خلقي الرئيس الحالي للمحكمة منذ أن حل على رأسها قبل سنتين، لما خاض حربا صامتة ومتعبة  لتأهيل فضائها بجعله فضاء مواطنا حقق المصالحة مع مرتاديه ووفر شروط العمل لموظفيه وأطره. كانت البداية بتلميع واجهة المحكمة والاعتناء بمساحتها الخضراء الداخلية والخارجية، وبلورة عملية تشوير سهلت الخدمات وقطعت مع الازدحام الذي كان سمة ملازمة للمحكمة، وساهمت إصلاحات جذرية  في الارتقاء بقاعات الجلسات إلى مستوى مشرف مجهز بوسائل سمعية، يتم تسخيرها في أحيان كثيرة فضاءات ندوات وتكوين مستمر، وآخرها ندوة علمية للتصدي للعنف ضد النساء والأطفال قبل 3 أشهر.

محكمة رقمية

محكمة سيدي بنور ولجت الرقمية من بابها الواسع، بإحداث مكاتب مكنت المتقاضين من دخول عهد جديد فيها، تحكمه عمليات إلكترونية قال مصدر من داخل المحكمة، إنها قطيعة مع جميع عمليات قلم الحبر الجاف، تمكن المتقاضي منذ أول وهلة يضع فيها المقال، من الحصول على الاستدعاء وتاريخ الجلسة والتمكن من الملف الأحمر المستخرج إلكترونيا، وأيضا معرفة مآل القضايا والأحكام الصادرة في شأنها، إذ يتم الحرص بمجرد انتهاء الجلسات الصباحية أن تكون الأحكام مضمنة بموقع المحكمة في حدود 12 زوالا والأحكام المسائية في حدود الرابعة بعد الزوال.
وذلك يندرج في استراتيجية تحيين المعطيات وتحديث إدارة المحكمة، بالشكل الذي يتيح للجميع انطلاقا من الشبكة العنكبوتية معرفة تطور قضاياهم بمحكمة سيدي بنور. وهو الأمر ذاته الذي يسري على محكمة قضاء الأسرة بالمدينة ذاتها، ومحكمة القاضي المقيم بالزمامرة وتدخلان ضمن المجال الترابي لابتدائية سيدي بنور، وكل هذه التطورات الإلكترونية بوأت محكمة سيدي بنور المرتبة الأولى في عملية التحيين واحترام آجال البت في القضايا، وجعلتها نموذجا محترما ضمن خريطة التقاضي ببلادنا .

محكمة تصدت للسماسرة

كانت المحكمة الابتدائية نموذج محكمة تحكم فيها سماسرة بشكل رهيب وأساؤوا إلى سمعتها فترة غير قصيرة من الزمن، لكن رئاستها حاليا خاضت حربا تنظيمية ضدهم، أثمرت في ظرف وجيز تنقية محيط المحكمة منهم، بتثبيت كاميرات بممراتها وجنباتها وأيضا بتقديم البعض منهم إلى محاكمات ترتبت عنها عقوبات حبسية كانت كافية لتحقيق الردع المنشود، فضلا عن تبني الرئاسة للبادج الملون الذي يبين صفات المتقاضين ووجهاتهم داخل المحكمة، إذ تم تخصيص اللون الأزرق للرئاسة والبرتقالي للنيابة العامة والأخضر للجلسات والأصفر لكتابة الضبط، ما مكن من تنقية فضاء المحكمة من كل المتطفلين وجعلها حصرا على المتقاضين فقط، ما ولد انشراحا ملحوظا لديهم عبروا عنه من خلال ما يضعونه في صندوق ارتسامات عند مدخل المحكمة يجري تفريغه مساء كل جمعة للاطلاع على اقتراحاتهم واستثمارها في مواصلة إنتاج الجودة .

عبدالله  غيتومي (سيدي بنور)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق